في لحظة اعتراف بالتاريخ والحضارة. القفطان المغربي يدخل سجل التراث الإنساني
رصد المغرب / عبد الحميد الإدريسي
في خطوة اعتبرها كثيرون انتصارا للهوية المغربية، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو تسجيل القفطان المغربي ضمن لائحة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية، حيث هذا الإدراج لم يكن مجرد حدث بروتوكولي أو تتويج لعنصر من عناصر الموروث الشعبي، بل شكل لحظة فارقة تستحضر تاريخا طويلا من الإبداع والصناعة التقليدية الضاربة في عمق الحضارة المغربية.
ويعد القفطان الذي تمتد جذوره لقرون، إحدى أهم العلامات الدالة على الخصوصية الثقافية للمغرب، حيث ظل عبر العصور رمزا للأناقة والهيبة والتميز، يحمل بين طياته لمسات دقيقة من الصنائع التقليدية التي حافظ عليها الحرفيون جيلا بعد جيل، بدءا من فنون التطريز إلى إتقان الخياطة وابتكار التصاميم التي تجمع بين الأصالة والتجديد.
ويرى خبراء التراث أن إدراج القفطان في قائمة اليونسكو يمثل اعترافا دوليا بقيمته الحضارية، ودليلا على قدرته على تجاوز حدود الجغرافيا ليصبح جزءا من ذاكرة إنسانية مشتركة، حيث يشكل هذا التتويج فرصة لتعزيز حضور المغرب على الخارطة الثقافية العالمية، ولتشجيع الجهود الرامية إلى حماية الصناعات التقليدية ودعم الحرفيين الذين يشكلون صمام أمان لاستمرارية هذا الفن العريق.
واليوم لم يعد القفطان مجرد لباس مناسبات، بل تحول إلى عنوان سيادة ثقافية وواجهة تعكس التعدد والغنى اللذين يميزان الهوية المغربية، حيث كل قطعة قفطان تحمل قصة، وكل خيط فيها ينسج حكاية حضارة لا تزال تصنع لنفسها مكانة بين الأمم.
وبهذا الاعتراف العالمي، يرفع القفطان راية مجد جديدة، مؤكدا أن الأصالة المغربية قادرة على الاستمرار والتألق في زمن تتسارع فيه التحولات، وأن التراث حين يُصان يتحول إلى قوة ناعمة تصنع الحضور وتمنح الشعوب مكانتها المستحقة.
إرسال التعليق