لامين يامال.. بين قلبين وملعب واحد: اعترافات نجم اختار طريقه
رصد المغرب
أعاد النجم الإسباني من أصول مغربية، لامين يامال، فتح أبواب سيرته الشخصية والرياضية على مصراعيها، خلال ظهوره في برنامج “60 دقيقة”، في حوار صريح خرج فيه من قالب اللاعب النمطي، ليتحدث بإنسانية نادرة عن الطفولة، والخوف، والعائلة، والهوية، والاختيار الصعب بين المغرب وإسبانيا.
يامال، الذي بات أحد أكثر الوجوه الشابة إثارة في كرة القدم الأوروبية، اختصر فلسفته ببساطة لافتة: “أنا لاعب أحب أن أُمتع الناس. إذا عادوا إلى بيوتهم أكثر سعادة، فهذا يكفيني. الضغط الحقيقي يعيشه آباؤنا… أما أنا، فألعب كرة القدم فقط”.
ومن قلب حي “روكافوندا” الشعبي، استعاد ذكريات البدايات القاسية، حين كان يرافق والده فجرا إلى محطة الحافلة المتجهة نحو برشلونة: “أنا كنت أستمتع، أما والدي فكان يتألم. هو من عاش المشقة الحقيقية”. ولم يكن الرقم “304” الذي يشير به بعد تسجيل الأهداف مجرد حركة عابرة، بل رسالة وفاء صامتة للحي الذي شكّل وعيه وأحلامه.
وعن الخوف، بدا يامال صادقا بلا تصنع: “آخر مرة شعرت بالخوف كانت عندما بدأت اللعب لبرشلونة وأنا صغير جدا. لكن الخوف الحقيقي كان في روكافوندا… المستقبل هناك كان مجهولا تماما”.
غير أن أكثر ما أثار الجدل، خصوصا في المغرب، كان حديثه الواضح عن سبب اختياره تمثيل المنتخب الإسباني بدل “أسود الأطلس”. قرار قال إنه لم يكن سهلا: “كان قلبي منقسما. فكرت جديا في اللعب للمغرب، خاصة بعد إنجازه التاريخي في مونديال قطر. لكنني شعرت أن مساري الكروي سيكون أفضل مع إسبانيا. أوروبا تُشاهد أكثر، وتفتح أبواب البطولات الكبرى. المغرب بلدي أيضا، لكنني نشأت في إسبانيا وأشعر أنها وطني”.
تصريحات فجّرت نقاشا واسعا وغضبا لدى شريحة من الجماهير المغربية، التي ترى أن ميزان القوة اليوم يميل لصالح المغرب، وتستحضر إقصاء إسبانيا من كأس العالم، وتفوق المنتخبات المغربية في مختلف الفئات السنية.
أما عن علاقته بليونيل ميسي، فكانت الإجابة هادئة وخالية من الادعاء: “أحترمه كثيرا، لكنه يعرف أنني لا أريد أن أكون نسخة منه. لدي طريقي الخاص”. وردّا على لقطة عدم تدخله في إحدى اللقطات المثيرة للجدل، اكتفى بالقول: “اللاعب يحترم اللاعب… هذا كل شيء”.
وبعيدا عن الألقاب الفردية، شدد يامال على أنه لا يفكر حاليا في الكرة الذهبية: “أريد فقط أن يستمتع الناس بالكرة. مدربي قال لي إنني أُعيد للجماهير حب اللعبة… وهذا أجمل تتويج”.
وعن المستقبل، لم يُخف طموحه الكبير: “أؤمن أن إسبانيا قادرة على الفوز بكأس العالم، وأنا متحمس لذلك”.
ورغم الأضواء والشهرة المتسارعة، يحرص يامال على التمسك بحياته البسيطة: “ألعب البلايستيشن، أزور أمي، وأخرج مع أصدقائي. لكنني أعرف جيدا أنني لن أكون طفلا عاديا مرة أخرى”.
هكذا يتحدث لامين يامال: نجم صاعد، بوجه طفل، وقلب منقسم بين وطنين، اختار طريقه، وترك للكرة أن تحكم.
إرسال التعليق