ما وراء الحكم على الداعية الإسلامي طارق رمضان ب 18 سنة نافذة بعد إخضاعه للمراقبة ثمان سنوات

رصد المغرب / حسن الخباز مدير جريدة (الجريدة بوان كوم)


حكم القضاء الفرنسي على الداعية الإسلامي طارق رمضان بالسجن 18 عاما غيابيا، كما أصدر في حقه مذكرة بحث و توقيف دولية، وذلك بعد تخلفه عن حضور جلسات المحاكمة التي كانت مغلقة و انطلقت في الثاني من مارس الجاري. لكن رمضان لم يمثل أمام القضاء، بعدما أفاد محاموه بأنه أُدخل المستشفى في جنيف قبل يومين من بدء المحاكمة بسبب نوبة مرتبطة بمرض التصلب اللوحي.

إلا أن خبرة طبية خلصت إلى استقرار حالته وإمكانية مثوله أمام القضاء، ما دفع المحكمة إلى رفض تأجيل المحاكمة وإصدار مذكرة توقيف “نافذة وفورية التنفيذ” بحقه. ومن المنتظر طبعا أن يتقدم فريق دفاع طارق رمضان بالطعن في الحكم الصادر غيابيا بمجرد إخطاره رسميا.

وقد أدانت المحكمة الجنائية بالعاصمة الفرنسية باريس أمس الأربعاء، المفكر الإسلامي السويسري من أصل مصري طارق رمضان بالسجن النافذ. قضية محاكمة الداعية الإسلامي الشهير مازالت تثير نقاشا واسعا في الأوساط السياسية والفكرية بأوروبا.

جدير بالذكر أن طارق رمضان رآى نور الدنيا في جنيف عام 1962 بعد لجوء عائلته إلى سويسرا هربا من الملاحقة السياسية في مصر، مما منحه هوية مركبة تجمع بين الأصول الشرقية والنشأة الأوروبية. الحكم المذكور بث في محاكمة أجريت غيابيا بتهمة اغتصاب ثلاث نساء من بينهن ضحية في وضعية هشاشة. بين عامي 2009 و2016 بالديار الفرنسية.

هذا، وقد استجاب القضاء لطلبات النيابة العامة بعد مطالبتها بأقصى عقوبة ممكنة، معتبرة أن المتهم استغل شهرته ونفوذه للإيقاع بضحاياه. وجاء في حيثيات الحكم أن : “الموافقة على علاقة جنسية لا تعني الموافقة على جميع الأفعال الجنسية”، وفق ما صرحت به رئيسة الهيئة القضائية.

يذكر أن هيأة المحكمة أخضعت رمضان لمراقبة قضائية لمدة ثماني سنوات بعد انتهاء عقوبته، مع منعه من التواصل مع الضحايا أو الإدلاء بأي تصريحات أو نشر أعمال مرتبطة بالقضية، إلى جانب إصدار قرار يقضي بمنعه بشكل دائم من دخول التراب الفرنسي عقب قضاء محكوميته.

الحكم الأخير أثلج صدور ضحايا رمضان، وقد اعتبر محاميهم أنه انتصار للعدالة وإقرار بحجم المعاناة التي تعرضت لها المشتكيات. في المقابل، يواصل طارق رمضان نفي كافة التهم المنسوبة إليه، معتبرا إياها “مؤامرة سياسية” تهدف لتشويه سمعته. وفي المقابل، نفى طارق رمضان، المعروف بكتاباته ومحاضراته المثيرة للجدل، جميع التهم الموجهة إليه، معتبرا أنه ضحية “مؤامرة”.

 ومن المعلوم أن القضاء السويسري سبق أن أدان الداعية سنة 2024 بالسجن لثلاث سنوات، من بينها سنة نافذة، بتهم مرتبطة بالاغتصاب والإكراه الجنسي، بعد تبرئته ابتدائيا. وفي نفس السياق، قضت المحكمة الجنائية الفرنسية أيضا بمنع طارق رمضان وبشكل نهائي من دخول الأراضي الفرنسية بعد انتهاء عقوبته، مع الإبقاء على مذكرة توقيف صادرة بحقه في 6 مارس.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *