ما يجري اليوم في شوارع وأرصفة مدينة سلا، وبالأخص في حي السلام، ليس مجرد تعثر عابر في أشغال التهيئة، بل صورة صارخة لفشل تدبيري مزمن، يتحمل مسؤوليته المباشرة مجلس جماعة سلا، الذي يبدو أنه يشتغل بلا بوصلة، وبلا خبرات حقيقية في الهندسة المدنية، وبلا أي اعتبار لمعاناة الساكنة.
الأرصفة تبلط بالتراب، والشوارع تحفر ثم تترك، والمسالك تتحول إلى مصائد يومية للمواطنين، وكأننا لا نعيش في مدينة، بل في قرى معزولة أو مناطق جبلية تفتقر لأبسط شروط العيش الكريم، حيث سكان الحي يعانون الأمرّين، وهما تنقل صعب، غبار في الصيف، أوحال في الشتاء، وخطر دائم يهدد الأطفال، المسنين، وذوي الاحتياجات الخاصة.
المشكل ليس في “التبليط” في حد ذاته، فهذه عملية تقنية معروفة وبسيطة حين تدار بعلم وخبرة، بل المشكل الحقيقي يكمن في العشوائية والارتجال، وفي قرارات تتخذ بلا تخطيط زمني واضح، وبلا دراسة ميدانية، وبلا تنسيق بين المصالح، بل تفتح الأوراش في توقيت خاطئ، وتغلق دون إنجاز، ثم تعاد الكرة، في مسلسل عبثي عنوانه الأبرز هو “غير قضي” و“غير سلك”.
الأدهى من ذلك أن كل هذه الأعمال تسوّق إعلاميا وكأنها إنجازات كبرى، بل تلتقط الصور، وتنشر البلاغات، وتكدس “المنجزات” في ألبومات لا تعكس الواقع، ولا تمت للتدبير الرشيد بصلة، لا على المستوى المحلي ولا على المستوى العام، بل هو تخطيط على الورق، وخطب على الألسن، وواقع بائس تحت أقدام المواطنين.
يبدو أن ما يتقنه مجلس سلا فعليا ليس تحسين جودة العيش، بل توزيع الميزانيات بما يضمن راحة المستشارين والرؤساء، وفتح سباق محموم نحو الظهور في الصور قبل إنجاز الأشغال، حيث الساكنة هي آخر من يفكر فيه، إن فكر فيه أصلا.
إن ما يحدث اليوم لم يعد يحتمل، فمدينة سلا لا تحتاج إلى شعارات ولا إلى صور تذكارية، بل إلى كفاءات حقيقية، وبرامج واضحة، ومحاسبة صارمة. فالمدينة ليست مسرحا للتجارب، والمواطن ليس رقما في تقرير، بل إنسان يطالب بحقه المشروع في طرق وأرصفة تحترم كرامته.
إرسال التعليق