من انسحاب ميداني إلى شبهة تلاعب مؤسساتي. الفيفا تحقق في نهائي الكان واللقب مهدد بالفراغ
رصد المغرب / لبنى موبسيط
دخل ملف نهائي كأس أمم إفريقيا مرحلة غير مسبوقة من التصعيد الدولي، بعدما قررت وحدة النزاهة (Integrity Unit) التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” سحب الملف من يد الاتحاد الإفريقي “كاف” وتولي التحقيق فيه بشكل مباشر ومستقل.
وحسب بعض التقارير، يعكس هذا التحرك المفاجئ حالة من عدم الثقة الدولية في قدرة الكاف على إدارة الأزمة بعيدا عن المؤثرات الجانبية، حيث وجهت الفيفا إخطارا رسميا يقضي بتجميد أي قرارات محلية أو تسويات سياسية قد تطرح لاحتواء الموقف، مفضلة الاحتكام إلى فحص تقني صارم يشمل تفريغ كاميرات “نفق اللاعبين” ومراجعة كافة المعطيات الميدانية التي رافقت المباراة.
وفي تطور كشفت عنه تسريبات التحقيقات الجارية، برزت معطيات تقلب موازين القضية وتتعلق برصد مكالمة هاتفية استمرت لـ 17 دقيقة خلال فترة توقف المباراة، جرت بين مسؤول سنغالي رفيع المستوى في منصة الشرف وأطراف من الطاقم الفني داخل ممر اللاعبين.
وتكمن خطورة هذا الدليل في كونه ينقل الواقعة من مجرد “انسحاب ميداني” عفوي إلى “قرار مؤسساتي موجه”، وهو ما يصنفه قانون الفيفا، وتحديدا المادة 84 من اللوائح التأديبية، ضمن خانة الفساد الرياضي والتلاعب المتعمد بسير المنافسات، مما يفتح الباب أمام عقوبات تتجاوز حدود القارة.
وعلى ضوء هذه المستجدات، بدأت ملامح سيناريو قانوني “ثقيل” تلوح في الأفق، يتمثل في تجريد المنتخب السنغالي من اللقب دون إعلان طرف آخر بطلا بشكل فوري، مع ترك منصب البطل شاغرا (Vacant)، إلى حين صدور قرار نهائي من “الطاس”.
هذا التوجه، وإن كان يبدو صادما، إلا أنه يمثل مخرجا قانونيا لإسقاط صفة البطل عن الطرف المنسحب وإعادة الاعتبار لمبدأ استمرارية اللعب، وهو ما يعتبره مراقبون انتصارا معنويا وقانونيا للموقف المغربي الذي يرتكز على أدلة تقنية دقيقة وسجلات توقيت رسمية توثق تفاصيل ما حدث.
وتذهب التوقعات إلى ما هو أبعد من سحب اللقب، حيث تلوح في الأفق عقوبات “عابرة للقارات” قد تصل إلى حرمان السنغال من المشاركة في كأس العالم 2026 في حال ثبوت التورط الإداري في تعطيل المباراة.
إرسال التعليق