عاجل

هل تتحول تهديدات الأمس إلى نيران اليوم في مواجهة إيران؟

رصد المغرب / عبدالكبير بلفساحي


في مشهد يعيد خلط أوراق السياسة بالتاريخ، عاد إلى الواجهة مقطع فيديو أرشيفي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعود إلى عام 1987، حين كان لا يزال رجل أعمال صاعدا في عالم المال. الفيديو، الذي انتشر بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، يظهر ترامب وهو يطرح تصورا جريئا للتعامل مع إيران، يتمثل في استهداف منشآتها النفطية في حال تعرضت المصالح الأمريكية لأي هجوم.

عودة هذا التصريح إلى التداول لم تأت في فراغ، بل تزامنت مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة الأمريكية و إيران، وسط تقارير تتحدث عن دراسة خيارات عسكرية محدودة تستهدف مواقع استراتيجية، من بينها جزيرة خارك، التي تعد شريانا حيويا لصادرات النفط الإيراني.

هذا التلاقي بين الماضي والحاضر يطرح تساؤلات حقيقية حول مدى استمرارية العقيدة السياسية التي عبر عنها ترامب قبل عقود. فالرجل الذي تبنى خلال فترة رئاسته نهج “الضغط الأقصى” على طهران، يبدو أن أفكاره لم تكن وليدة اللحظة، بل تمتد جذورها إلى سنوات بعيدة، حين كان يفكر بعقلية رجل أعمال يرى في الاقتصاد أداة ضغط لا تقل فاعلية عن القوة العسكرية.

ويرى محللون أن استهداف البنية النفطية الإيرانية، إن حدث، لن يكون مجرد خطوة عسكرية، بل رسالة استراتيجية تحمل أبعادا اقتصادية وسياسية عميقة. فإيران تعتمد بشكل كبير على صادرات النفط كمصدر رئيسي للدخل، وأي ضربة موجهة لهذا القطاع قد تحدث ارتدادات واسعة، ليس فقط داخل البلاد، بل في أسواق الطاقة العالمية.

في المقابل، يحذر خبراء من أن مثل هذا التصعيد قد يفتح الباب أمام ردود فعل غير محسوبة، قد تدفع المنطقة إلى حافة مواجهة أوسع. فالعلاقة بين واشنطن وطهران لطالما اتسمت بالتوتر، لكنها بقيت ضمن حدود “الاشتباك غير المباشر” في معظم الأحيان.

وبينما يثير الفيديو جدلا واسعا بين من يراه “نبوءة سياسية” ومن يعتبره مجرد رأي عابر في سياق مختلف، تبقى الحقيقة الأبرز أن التاريخ، في كثير من الأحيان، لا يختفي. بل ينتظر اللحظة المناسبة ليعود ويؤثر في مجريات الحاضر.

فهل نحن أمام تكرار لسيناريو قديم؟ أم أن ما يحدث اليوم هو مجرد تقاطع عابر بين تصريح من الماضي وأزمة من الحاضر؟ الإجابة قد تتضح في الأيام القادمة، لكن المؤكد أن شريطا عمره قرابة أربعة عقود نجح في إشعال نقاش عالمي جديد.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *