رصد المغرب / عبدالكبير بلفساحي
تشهد المنطقة تحولات متسارعة في موازين القوى والتحالفات، في ظل تداخل المصالح الاقتصادية مع الحسابات السياسية والأمنية. وفي هذا السياق، تتزايد التكهنات حول توجهات روسية محتملة لدعم مصر لتكون مركزا عالميا للحبوب والطاقة، وهو ما يطرح تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذه التحركات، وانعكاساتها على التوازنات الإقليمية.
تعد روسيا من أكبر مصدري الحبوب والطاقة في العالم، وتسعى منذ سنوات إلى تعزيز نفوذها في الشرق الأوسط وإفريقيا عبر بوابات اقتصادية استراتيجية. وتأتي مصر في مقدمة هذه الدول نظرا لموقعها الجغرافي المتميز، وبنيتها التحتية المتطورة نسبيا، إضافة إلى دورها المحوري في تأمين سلاسل الإمداد، خصوصا عبر قناة السويس.
وفي المقابل، يرى بعض المحللين أن هذا التوجه—إن صح—قد يرتبط بتقارب سياسي بين القاهرة وموسكو، خاصة في ظل مواقف مصر المتوازنة تجاه عدد من القضايا الإقليمية المعقدة، بما في ذلك علاقاتها مع إيران ودول الخليج. إلا أن هذه القراءة تظل محل جدل، حيث تؤكد القاهرة مرارا على استقلالية قرارها السياسي، وحرصها على الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف.
كما يثار جدل آخر حول ما إذا كانت هذه التحركات قد جاءت على خلفية ما يوصف بإفشال مشروع تحالف إسلامي إقليمي كان يفترض أن يضم عدة دول، من بينها تركيا وباكستان والسعودية ومصر. غير أن هذا الطرح يفتقر إلى تأكيدات رسمية، ويظل في إطار التحليلات السياسية غير المؤكدة.
واقتصاديا، يمكن لمثل هذا التعاون—في حال تحققه—أن يعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي لتخزين وتوزيع الحبوب والطاقة، ما يساهم في تحقيق قدر أكبر من الأمن الغذائي، ليس فقط محليا، بل على مستوى القارة الأفريقية والشرق الأوسط. كما قد يفتح الباب أمام استثمارات جديدة في البنية التحتية، مثل الصوامع، والموانئ، ومشروعات الطاقة.
وفي المقابل، لا يمكن إغفال التحديات المرتبطة بمثل هذا الدور، سواء من حيث المنافسة الإقليمية، أو الضغوط السياسية، أو الحاجة إلى استثمارات ضخمة واستقرار طويل الأمد.
في النهاية، تبقى هذه التحركات—سواء كانت مؤكدة أو في طور التبلور—جزءا من مشهد إقليمي ودولي أكثر تعقيدا، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية مع حسابات النفوذ السياسي، في عالم يتجه بشكل متزايد نحو تعددية الأقطاب.
شارك المقال






















Leave a Reply