آخر الأخبار

هل كانت وفاة جيفري إبستين انتحارا أم شيء آخر مدبرا؟

هل كانت وفاة جيفري إبستين انتحارا أم شيء آخر مدبرا؟

رصد المغرب / عبد الكبير بلفساحي


أثارت وفاة الملياردير الأمريكي جيفري إبستين داخل زنزانته في سجن مانهاتن عام 2019 موجة عارمة من الجدل والتساؤلات التي لم تهدأ حتى اليوم، حيث الرجل المدان بجرائم اعتداء جنسي واسعة النطاق والمتهم بإدارة شبكة استغلال قاصرات تضم شخصيات نافذة، كان ينتظر محاكمته في واحدة من أكثر القضايا حساسية في الولايات المتحدة. غير أن موته المفاجئ، الذي أُعلن رسميا على أنه انتحار شنقا، فتح الباب أمام سيل من الشكوك ونظريات المؤامرة.

بدأت علامات الاستفهام تظهر منذ الساعات التي سبقت وفاته. فقد نقل زميل إبستين في الزنزانة إلى قسم آخر من السجن دون تقديم تفسير واضح، رغم أن القواعد المعمول بها كانت تقضي بعدم تركه وحيدا نظرا لوضعه النفسي ومحاولته السابقة لإيذاء نفسه. هذا القرار غير المبرر شكل أول خرق لافت لإجراءات السلامة.

إضافة إلى ذلك، فشل الحراس المكلفون بمراقبته في أداء واجبهم الأساسي، حيث حسب التقارير الرسمية، لم تجر جولات التفقد الدورية كل ثلاثين دقيقة كما هو منصوص عليه، بل تشير المعلومات إلى أن الحراس كانوا نائمين أو منشغلين عن أداء مهامهم لساعات متواصلة، لأن هذا الإهمال، سواء كان مقصودا أم نتيجة تقصير جسيم، ساهم في تعزيز الشكوك حول ما جرى داخل الزنزانة.

ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد. فقد تبين أن كاميرات المراقبة القريبة من زنزانة إبستين لم تكن تعمل في تلك الليلة، وهو أمر نادر في سجن يخضع لحراسة مشددة، لأن تزامن تعطل الكاميرات مع غياب المراقبة البشرية ترك فراغا كاملا في سلسلة الأدلة، ما جعل إعادة بناء ما حدث أمرا شبه مستحيل.

ردة فعل السلطات زادت من تعقيد المشهد. إذ جرى نقل مدير السجن بشكل فوري، كما أُوقف الحراس المسؤولون عن المراقبة عن العمل، في إقرار ضمني بوجود إخفاقات خطيرة، حيث لاحقا، كشفت تحقيقات وزارة العدل عن “إهمال جسيم وإخفاقات مؤسسية”، لكنها لم تخلص إلى وجود دليل قاطع على جريمة قتل أو انتحار.

رغم ذلك، استمرت الشكوك في الظهور، خاصة مع تضارب آراء الأطباء الشرعيين حول طبيعة الإصابات في عنق إبستين، ومع حقيقة أن موته أسدل الستار على شهادات محتملة كانت قد تجر شخصيات سياسية واقتصادية نافذة إلى دائرة الاتهام، حيث بالنسبة لكثيرين، بدت فكرة انتحاره مريحة أكثر من كونها مقنعة.

في المقابل، يرى آخرون أن سلسلة الإخفاقات، رغم غرابتها، يمكن تفسيرها بسوء الإدارة والإهمال داخل نظام سجون يعاني أصلا من نقص الموارد والرقابة، حيث وفق هذا الرأي، فإن غياب الدليل القاطع يمنع الجزم بوجود مؤامرة مدبرة.

في النهاية، تبقى وفاة جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا غموضا في التاريخ القضائي الأمريكي الحديث، لأن بين الرواية الرسمية والشكوك الشعبية، يظل هناك سؤالا مفتوحا، وهو هل كان ما حدث مجرد انتحار في ظل إهمال فادح، أم أن الحقيقة أعمق وأخطر مما كشف عنه؟ حتى الآن، لا تزال الإجابة النهائية بعيدة المنال.

إرسال التعليق