آخر الأخبار

هل يسعى نجل شاه إيران إلى “نصيب من الكعكة” أم إلى موقع في معادلة المستقبل؟

هل يسعى نجل شاه إيران إلى “نصيب من الكعكة” أم إلى موقع في معادلة المستقبل؟

رصد المغرب / عبدالكبير بلفساحي


في خضم التحولات المتسارعة التي تشهدها إيران، ومع تصاعد الحديث عن احتمالات التغيير السياسي، عاد اسم رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، إلى واجهة النقاش، حيث مواقفه الأخيرة، وخطابه السياسي الذي يتسم بمرونة واضحة اتجاه القوى الدولية وبعض أطراف المعارضة، أثارت تساؤلات مشروعة، وهي هل يؤدي الرجل “شروط الطاعة” طمعا في جزء من الكعكة السياسية، أم أنه يحاول فقط تأمين موطئ قدم في مشهد معقد؟

من منظور واقعي، لا يمكن فصل سلوك رضا بهلوي عن منطق السياسة ذاته، حيث الرجل يحمل إرثا ثقيلا، واسما لا يزال مثيرا للانقسام داخل المجتمع الإيراني، ولأن هذا الإرث يمنحه حضورا رمزيا في الخارج، لكنه في الوقت ذاته يشكل عبئا في الداخل، حيث ترتبط الذاكرة الجمعية لعقود الحكم الملكي بمزيج من الحداثة القسرية والاستبداد السياسي.

ويلاحظ أن خطاب بهلوي موجه بدرجة أكبر إلى العواصم الغربية، حيث يحرص على تقديم نفسه كخيار “معتدل” و”مألوف”، يتحدث بلغة الديمقراطية وحقوق الإنسان، ويتجنب الصدام المباشر مع القوى الدولية المؤثرة، ولأن هذا التموضع لا يعني بالضرورة خضوعا أو طاعة، بقدر ما يعكس فهما براغماتيا لقواعد اللعبة السياسية الدولية، التي لا تعترف غالبا إلا بالوجوه القابلة للتسويق سياسيا.

وفي المقابل، تبدو قاعدته الشعبية داخل إيران محدودة وغير متماسكة، حيث جيل الشباب، الذي يقود الاحتجاجات ويطالب بتغيير جذري، لا يرى في عودة رموز الماضي حلا لأزمات الحاضر، كما أن أطيافا واسعة من المعارضة الإيرانية ترفض إعادة إنتاج أي شكل من أشكال الحكم الوراثي، حتى لو جاء في ثوب دستوري أو رمزي.

من هنا، فإن اختزال تحركات رضا بهلوي في إطار “الطمع في جزء من الكعكة” قد يكون تبسيطا مخلا، حيث الأدق، هو القول بأنه يسعى إلى عدم الإقصاء، وإلى تثبيت اسمه كأحد الخيارات الممكنة في حال حدوث انتقال سياسي، بل هو رهان على الاحتمالات، لا أكثر، وأيضا محاولة للبقاء داخل المشهد بدل الوقوف على هامشه.

الخلاصة أن رضا بهلوي ليس صاحب اليد الأطول في تحديد مستقبل إيران، لكنه أيضا ليس مجرد متفرج، حيث تحركاته تعكس طموحا سياسيا مشروعا من حيث المبدأ، وإن كان محدود الحظوظ على أرض الواقع، لأن بين الطاعة والطموح، يبقى السؤال الأهم، هو هل يملك الشارع الإيراني استعدادا لمنح ابن الشاه دورا في كتابة فصل جديد من تاريخه؟ حتى الآن، تبدو الإجابة أقرب إلى التحفظ منها إلى القبول.

إرسال التعليق