واشنطن تعيد تعريف الهجرة: تعليق تأشيرات الإقامة الدائمة لمواطني 75 دولة من بينهم المغرب
رصد المغرب
أعادت الولايات المتحدة ملف الهجرة إلى واجهة السجال السياسي والدولي، بعد إعلان وزارة الخارجية تعليق معالجة طلبات تأشيرات الهجرة الدائمة (Immigrant Visas) لمواطني 75 دولة، من بينها المغرب، بدعوى مخاوف تتعلق بإمكانية اعتماد بعض المهاجرين مستقبلاً على برامج الدعم الاجتماعي داخل البلاد.
ويأتي هذا القرار، الذي سيدخل حيّز التنفيذ ابتداءً من 21 يناير، في سياق التوجه المتشدد الذي تنتهجه إدارة الرئيس دونالد ترامب خلال ولايته الثانية، حيث يجري التعامل مع الهجرة لا بوصفها مساراً إنسانياً أو أفقاً للاندماج، بل كملف سيادي محكوم بمعايير الأمن المالي واعتبارات “العبء العام” على الدولة.
ووفق بيان رسمي، أصدرت وزارة الخارجية توجيهات مباشرة للبعثات القنصلية تقضي بتوقيف معالجة ملفات الإقامة الدائمة إلى حين استكمال مراجعة شاملة لآليات الفحص والتدقيق، بهدف منع دخول مهاجرين يُحتمل أن يشكلوا عبئاً على منظومة الرفاه الاجتماعي. في المقابل، شددت الوزارة على أن القرار لا يشمل التأشيرات المؤقتة، مثل تأشيرات السياحة أو الأعمال.
إدراج المغرب ضمن قائمة الدول المشمولة بالقرار أثار مخاوف واسعة، خصوصاً في أوساط المعنيين بملفات لمّ الشمل العائلي وطلبات الإقامة التي كانت في مراحل متقدمة من المعالجة. ويزداد هذا القلق مع توصيف التعليق بأنه غير محدد زمنياً، ما يضع آلاف الملفات في حالة انتظار مفتوح.
وبينما تبرر واشنطن الإجراء باعتباره ممارسة مشروعة لسيادتها وحماية مواردها الاجتماعية، ترى منظمات حقوقية ومدنية أن القرار يعكس منطق انتقاء طبقي، يحوّل الهجرة من حق قانوني مكفول إلى امتياز مشروط بالقدرة الاقتصادية والاستقلال المالي.
عملياً، لا يضع القرار حداً للهجرة نحو الولايات المتحدة، لكنه يعيد رسم حدودها ومعاييرها، وفق مقاربة جديدة تُقدّم الاعتبارات الاقتصادية على البعد الإنساني. وبين خطاب “المراجعة التقنية” المعلن، والرهانات السياسية الكامنة، تدخل سياسات الهجرة الأمريكية مرحلة أكثر تضييقاً، تنذر بإعادة تشكيل مسارات الإقامة الدائمة خلال السنوات المقبلة.
إرسال التعليق