رصد المغرب / عبد الصمد الشرادي


منذ عام 2008، بات اسم رجل الأعمال الأميركي جيفري إبستين مرادفا لواحدة من أكثر قضايا الاستغلال الجنسي إثارة للجدل في الولايات المتحدة، خصوصا بعد إدانته في ذلك العام وعودته لاحقا إلى دائرة الضوء قبل وفاته في السجن عام 2019.

وفي عام 2025، أعادت لجنة رقابية أميركية فتح ملفات ووثائق جديدة، كشفت—بحسب ما نشر—عن مراسلات وعلاقات استمرت بعد إدانته، ما أثار تساؤلات حول قدرته على الحفاظ على شبكة نفوذ واسعة رغم الفضائح العلنية.

تشير الوثائق التي أُفرج عنها إلى وجود تبادل رسائل إلكترونية بين إبستين ورجل الأعمال الإماراتي سلطان أحمد بن سليم، رئيس مجلس إدارة موانئ دبي العالمية، خلال الفترة ما بين 2011 و2018، أي بعد إدانة إبستين عام 2008.

وتتضمن إحدى الرسائل، المؤرخة في 22 شتنبر 2011، مراسلة من بن سليم إلى إبستين تتناول—وفقا لما ورد—عرضا وصل من شركة تدعى GTX تعمل في مجال تصنيع أحذية للأطفال مزودة بتقنية تحديد المواقع (GPS) لتتبعهم.

وفي رسالة أخرى، يقترح—بحسب الوثائق—تطوير أحذية ذكية مزودة بأنظمة تتبع لاستخدامها مع الأطفال أو العملاء، حيث ينقل عن إبستين رده بوصف الفكرة بأنها “رائعة”.

هذه المراسلات، إن صحّت نسبتها ومحتواها، تعكس تداخلاً بين المال والتقنية ضمن دائرة علاقات إبستين في مرحلة لاحقة لإدانته، دون أن تتضمن—بحسب المنشور—إشارة مباشرة إلى أي نشاط غير قانوني.

وتذكر الوثائق أن لقاءات غير رسمية جمعت إبستين بعدد من معارفه، وصفت أحيانا بأنها اجتماعات ذات طابع ترفيهي، حيث ينقل عن إبستين وصفه لبعض هؤلاء الأشخاص بأنهم “عملاء” له في منطقة الشرق الأوسط، وهي عبارة فضفاضة لم توضح الوثائق معناها الدقيق أو طبيعة الأعمال المقصودة بها.

حتى وقت إعداد هذا التحقيق، لم يصدر تعليق رسمي من الحكومة الإماراتية أو من الجهات المعنية ردا على ما ورد في الوثائق المنشورة. كما لم تسجل ردود علنية تفصيلية من الأشخاص الذين ذكرت أسماؤهم في هذه المراسلات، ما يترك الباب مفتوحا أمام التساؤلات والتكهنات، فما الذي تكشفه أيضا هذه الوثائق؟

لا تقدم الوثائق المنشورة اتهامات جنائية جديدة، لكنها تطرح سؤالا مركزيا، وهو كيف استطاع جيفري إبستين، بعد إدانته العلنية، الاستمرار في التواصل وبناء علاقات مع شخصيات نافذة في مجالات المال والأعمال عبر قارات مختلفة؟

يرى باحثون في قضايا النفوذ والفساد أن قضية إبستين لا يمكن اختزالها في “فضيحة شخصية”، بل تمثل نموذجا لشبكات معقدة يتداخل فيها رأس المال مع السياسة والتقنية، وتمتد من وول ستريت إلى عواصم الشرق الأوسط.

يؤكد هذا التحقيق أيضا أن جميع ما ورد يستند إلى وثائق وتقارير منشورة، وأنه لا يرقى بحد ذاته إلى إثبات قانوني لأي مخالفة، حيث يظل حق الرد مكفولا لكل من ذكرت أسماؤهم، كما تبقى الحاجة قائمة لتحقيقات مستقلة أوسع لتحديد طبيعة هذه العلاقات وحدودها القانونية والأخلاقية.

Share this content: