آخر الأخبار

يبدأ الانقطاع عن الحلم حين تتوقف الحافلة

يبدأ الانقطاع عن الحلم حين تتوقف الحافلة

رصد المغرب / عبد العالي بريك


مع بزوغ فجر كل يوم، يخرج أطفال القرى المحيطة بـدائرة أكنول من بيوتهم، يحملون محافظهم الصغيرة وأحلامهم الكبيرة، وينتظرون الحافلة الصفراء التي اعتادت أن تكون جسرهم الوحيد نحو المدرسة، حيث لم تكن تلك الحافلة يوما مجرد وسيلة نقل، بل كانت وعدا يوميا بالاستمرار، وبأن التعليم ما زال ممكنا رغم البعد والفقر وقسوة الطبيعة، لكن هذا الوعد بدأ يتلاشى.

ففي الأسابيع الأخيرة، خيم القلق على المنطقة بعدما طفا إلى السطح مشكل عدم تجديد الشراكة بين فدرالية دعم النقل المدرسي والمجلس الإقليمي لتازة، حيث كان هناك قرار إداري صامت، لكنه في الميدان كان صاخبا بما يكفي ليزرع الخوف في قلوب الأسر، ويضع أكثر من 500 تلميذة وتلميذ أمام احتمال الانقطاع عن الدراسة في أي لحظة، فكانت وقفة ضد الصمت.

لم يكن المشهد مألوفا أمام مقر الدائرة، حيث هناك وجوه متجهمة، أصوات متداخلة، ولافتات تختصر الأزمة في كلمات قليلة، وهي “أنقذوا النقل المدرسي”. وهناك، اختارت فدرالية دعم النقل المدرسي أن تكسر الصمت بوقفة إنذارية، لا للتصعيد، بل للتنبيه إلى أن الزمن المدرسي لا ينتظر، وأن التأخر في القرار قد يحول الأزمة إلى كارثة اجتماعية.

ووسط الجموع، كان صوت رئيس الفدرالية أحمد الحمداوي واضحا وحادا، حيث لم يتحدث عن أرقام مجردة، بل عن أطفال حقيقيين، عن تلميذات قد لا يعدن إلى المدرسة إن توقفت الحافلة، وعن هدر مدرسي يتربص بالقرى الهشة منذ سنوات، لأن هناك تلميذات وتلاميذ أولاد تاونزة، أصحاب الحلم المعلق، حيث في دوار أولاد تاونزة التابع لـجماعة أكزناية الجنوبية، تبدو الصورة أكثر قسوة. فهناك يعتمد التلاميذ كليا على النقل المدرسي، لأن المسافات طويلة، والبدائل شبه منعدمة، وأمهات يودعن أبناءهن كل صباح بقلق، وآباء يتساءلون بصوت منخفض، وهو ماذا لو توقفت الحافلة غدا؟

الأمر لا يقتصر على أولاد تاونزة فقط، بل يشمل دواوير أخرى مثل أولاد عبد الله ودوار لمكارط، حيث يصبح الذهاب إلى المدرسة سيرا على الأقدام مخاطرة يومية، خصوصا بالنسبة للأطفال الصغار، أصحاب الأحلام المعلقة بين الوعود والواقع، حيث في خضم هذا المشهد، يطفو سؤال ثقيل في أذهان الساكنة، وهو أين المسؤولون؟ وأين الوعود التي قدمت حول دعم التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي؟ لأن الخطاب الرسمي يتحدث عن المدرسة القروية والإنصاف المجالي، بينما الواقع يكشف هشاشة قرارات قد تحرم مئات الأطفال من أبسط حقوقهم.

وقبل أن تغلق الأبواب اليوم، لم تعد الأزمة تحتمل التأجيل. فإما أن يتم التدخل العاجل لتجديد الشراكة وضمان دعم مستدام للنقل المدرسي، أو أن تتحول الحافلة المتوقفة إلى رمز لانقطاع جماعي عن التعليم، لأن ما يحدث في أكنول ليس مجرد خلل إداري، بل قصة أطفال يقفون كل صباح على حافة الطريق، ينظرون في الأفق، وينتظرون حافلة قد لا تأتي.

وحين لا تأتي الحافلة… لا يتوقف النقل فقط، بل يتوقف الحلم أيضا.

إرسال التعليق