آخر الأخبار

يوم فاس في قلب النقاش المدني يجمع المجتمع والمسؤولين لإعادة الاعتبار للمدينة

يوم فاس في قلب النقاش المدني يجمع المجتمع والمسؤولين لإعادة الاعتبار للمدينة

رصد المغرب / عبد العالي بريك


نظمت ” مؤسسة يوم فاس لقاء تواصليا ختاميا عنونته ” فاس والأفق التنموي الواعد “، وقبل الشروع في تفاصيل يوم فاس، تتقدم مؤسسة اليوم وجميع الفاعلين بتحية إجلال وإكبار لروح كل الإعلاميين الذين انتقلوا إلى جوار ربهم، سائلين المولى عز وجل أن يغمرهم بواسع رحمته، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان.

و في إطار تخليد يوم فاس في دورته السادسة عشرة، عادت مؤسسة يوم فاس إلى واجهة النقاش العمومي من خلال بلاغها الختامي والورقة التعريفية المؤطرة للمبادرة، مؤكدة أن هذا اليوم لم يعد مجرد موعد رمزي، بل محطة سنوية لتقييم وضع المدينة، ورصد اختلالاتها، واستشراف سبل النهوض بها في أفق تنمية مستدامة تليق بتاريخ فاس ومكانتها.

وحسب ما ورد في البيان الختامي، فإن مؤسسة يوم فاس دأبت، منذ إقرار الإعلان عن يوم فاس سنة 2011، على جعل هذا الموعد مناسبة للتواصل بين المؤسسات، وإشراك مختلف الفاعلين في التفكير الجماعي حول حاضر المدينة ومستقبلها، انطلاقا من كون فاس رصيدا وطنيا وإنسانيا، لا يخص ساكنتها فقط، بل كل المغاربة.

وأكدت المؤسسة أن اختيار 6 فبراير 2026 لتخليد هذه الدورة يندرج في سياق الاستمرارية، وتكريس التراكم، وتجديد الالتزام الجماعي بخدمة المدينة، تحت شعار ، يعكس الوعي بضرورة الانتقال من التشخيص إلى الفعل، مع التنويه بالإنجازات التي تحققت استجابة للعناية الملكية الموجهة إلى إعادة الاعتبار لكثير من معالم المدينة الأصيلة، والتي كشفت عن درر ونفائس وجلت الغبار عن العديد من المآثر التاريخية، وهو ما يعكس التزاما بحماية التراث وضمان استدامته، والوعي بضرورة الانتقال من التشخيص إلى الفعل.

واستحضرت الورقة التعريفية البعد التاريخي لتأسيس مدينة فاس، التي يعود تاريخها إلى سنة 808م، باعتبارها من أعرق الحواضر الإسلامية، وفضاء للعلم والتسامح والتبادل الحضاري.

وفي البيان الختامي فقد شدد على التضامن مع المدن التي اجتاحتها الفيضانات، مؤكدا على أهمية الدعم والتعاون لحماية المواطنين وتعزيز روح التضامن الوطني، حيث شدد البيان على أن هذا الإرث الحضاري يفرض اليوم مقاربة جديدة للتدبير الحضري، قوامها احترام الهوية، وحماية التراث، وربط التنمية بالبعد الإنساني والثقافي.

IMG-20260211-WA0001-300x169 يوم فاس في قلب النقاش المدني يجمع المجتمع والمسؤولين لإعادة الاعتبار للمدينة

كما أنه لم يخفي وجود اختلالات بنيوية تعاني منها فاس، من بينها تراجع الجاذبية السياحية، وضعف الحكامة المحلية، وهشاشة البنيات التحتية ببعض الأحياء، وأيضا اختلال التوازن بين صيانة المدينة العتيقة وتوسع المجال الحضري، وكذا تنامي مظاهر الإقصاء الاجتماعي.

واعتبرت المؤسسة أن معالجة هذه الإشكالات تستوجب إرادة سياسية حقيقية، وتنسيقا فعالا بين مختلف المتدخلين، مع إشراك المجتمع المدني والمهنيين، حيث خلال اللقاء، الذي أطره السيد إدريس العادل بصفته رئيسا للجلسة، وصحفيا راكم عدة تجارب في مجال الثراث وتاريخ المدينة العتيقة ، تم التأكيد على أن يوم فاس فضاء للنقاش الصريح، وليس منصة للمجاملة، مشددا على ضرورة تحويل التوصيات إلى برامج عمل قابلة للتنفيذ، ومتابعة أثرها على أرض الواقع.

ومن جهته، أوضح السيد عبد الحي الرايس، المسؤول الأول عن جمعية يوم فاس، أن الجمعية تراهن على تعبئة جماعية، تجعل من فاس قضية مشتركة، داعيا إلى القطع مع التدبير الظرفي، واعتماد رؤية استراتيجية طويلة النفس.

وسجل اللقاء تفاعلا لافتا من طرف الصحفيين، الذين أثاروا إشكالات تتعلق بضعف التواصل المؤسساتي، وغياب التتبع العملي لمخرجات اللقاءات السابقة، معتبرين أن الإعلام شريك في الترافع، لا مجرد ناقل للأحداث. كما عبرت فعاليات من المجتمع المدني والمرشدين السياحيين عن معاناتهم مع الوضع الراهن للقطاع السياحي، في ظل تراجع النشاط السياحي، وغياب الدعم والتأطير، وتفشي العشوائية، وتهميش دور المرشد السياحي كفاعل أساسي في التعريف بالتراث المادي واللامادي للمدينة.

وأكد المتدخلون أن فاس تتوفر على مؤهلات استثنائية، غير أن غياب الرؤية المندمجة ونقص في العنصر البشري ،يحول دون استثمارها بالشكل الأمثل، حيق خلص البيان الختامي إلى دعوة صريحة، من أجل إعادة الاعتبار لهوية فاس التاريخية، وتحسين الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتأهيل القطاع السياحي وحماية مهنييه، وتعزيز أدوار المجتمع المدني والإعلام، واعتماد مقاربة تشاركية تجعل المواطن في صلب السياسات العمومية.

ويبقى يوم فاس، حسب ما أكدته المؤسسة، صرخة وعي مدني ورسالة مفتوحة مفادها أن إنقاذ المدينة مسؤولية جماعية، وأن فاس لا تحتاج إلى شعارات، بقدر ما تحتاج إلى أفعال صادقة وإرادة حقيقية.

إرسال التعليق