في إطار النقاش المستمر حول مرحلة ما بعد السجن وما تطرحه من أسئلة مرتبطة بإعادة الإدماج وجبر الضرر، يخصص موقع “رصد المغرب” هذا الحوار مع المعتقل السابق “جواد لمشلك”، للوقوف عند تجربته الشخصية عقب الإفراج عنه، وتسليط الضوء على الصعوبات الاجتماعية والمهنية التي تعترض المعتقلين السابقين، ومدى استفادتهم الفعلية من برامج الإدماج، سواء الرسمية منها أو المبادرات المدنية. كما يتطرق الحوار إلى إشكالية العدالة الانتقالية وتعويض المتضررين، بين ما تنص عليه القوانين وما يفرزه الواقع العملي، من خلال شهادة مباشرة تحاول تفكيك تعقيدات مرحلة ما بعد السجن.
س: بعد خروجك من السجن كيف وجدت واقعك الاجتماعي والمهني؟ هل شعرت بوجود آليات فعليه تساعد على آعادة الاندماج؟
ج: في الحقيقه مررت من واقع مرير وتجربة صعبة، كأنها بداية ولادة جديدة، تهت وسط مجتمع غريب، غيبت عنه لمدة 12 سنة ونصف، تغيرت الحياة، وجدت عالم غير الذي كنت انتظر، لان منذ خروجي من السجن لم أجد، آليات فعاليات تساعدني على الاندماج، طرقت جميع الأبواب، يعني خضعت لامتحانات للتعليم، لم أوفق في النجاح، فقد طرق عدة أبواب مؤسسات، ولم أجد حاضنة أو من يساعدني على إيجاد سبيل للعيش.
س: هل استفدت من أي برنامج أو إجراءات رسمية أو ما يتعلق بالادماج؟ وكيف تقيم فعاليتها على المستوى العملي؟
ج: حقيقة، لم أستفيد من أي برنامج أو إجراءات رسمية أو مدنيه تتعلق بالادماج، رغم أني بدأت في هذا الأمر منذ خروجي من السجن، إلى غاية 2023، تمت استفادتي من مؤسسة الرعاية اللاحقة لمؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، حيث تمت الاستفادة من مبلغ 70,000 درهم على مرحلتين، وفي الحقيقة الحالة تحتاج إلى مزيد من الدعم والعناية، لأن ذلك بالنسبة لي غير كافي.
س: فيما يخص جبر الضرر، هل حصلت على تعويض مادي أو معنوي؟ وكيف تصف مسار المطالبة به إن وجد؟
ج: حقيقه سؤال يصعب الجواب عليه، لأن هذا هو مربط الفرس، كما أؤكد على أنني قضيت ما يقارب 12 سنة ونصف في السجن، ومازلت متشبتا ببرائتي، لأنني كنت ضحية أحداث 16 ماي الأليمة، رأيي أن تكون المطالبة بها عبر مؤسسات الدولة، لأنها هي الوصية علينا، ولأننا أبناء هذا الوطن، أحب من أحب وكره من كره، فنحن أبناء هذا الوطن.
س: إذا كنت لا تزال تطالب بحقوقك فما السبل التي تعتمدها قانونيا ومؤسساتيا واعلاميا ومدنيا؟ وما أبرز الصعوبات التي واجهتك؟
ج: كما قلت نحن نريد مؤسسات الدولة هي التي تكون راعية على حالاتنا الاجتماعية معنويا وماديا. وأما الصعوبات التي واجهتنا، هو أن المؤسسات اغلقت كل الأبواب التي من خلالها يتم فتح هذا الملف كليا وطيه، لاننا نريد مغربا للجميع، وكما قلت نحن أبناء هذا الوطن أحب من أحب وكره من كره، فلهذا لزم أن يكون حل جدري مع هذه الثلة التي عادت، وتكون صفحة جديدة والله الموفق.
إرسال التعليق