“التيار الجديد المتجدد” يعلن أرضيته ويثير الجدل داخل الحزب الاشتراكي الموحد

رصد المغرب / عبدالعالي بريك


احتضنت مدينة الرباط ندوة صحفية نظمتها تنسيقية “التيار الجديد المتجدد”، المنبثقة من داخل الحزب الاشتراكي الموحد، خصصت لتقديم أرضيتها السياسية والفكرية، وذلك في سياق تنظيمي يتسم بتوتر واضح داخل الحزب حول شرعية هذا التيار وحدود اشتغاله. حيث هذه الندوة، التي احتضنها مقر “دار المحامي” بالرباط، عرفت حضور عدد من الفاعلين السياسيين والنقابيين، وشكلت مناسبة لطرح مشروع يساري بديل، يقول منتسبيه إنه يهدف إلى تجديد الفكر والممارسة السياسية، وإعادة ربط العمل الحزبي بقضايا المجتمع، بعيدا عن منطق البحث عن المناصب.

وفي هذا الإطار، أكد المنسق الوطني للتيار، الأستاذ العلمي الحروني، أن هذه المبادرة تأتي في لحظة سياسية دقيقة تتطلب الوضوح والجرأة، مشددا على أن التيار يسعى إلى إعادة بناء أفق يساري ديمقراطي متجدد. كما دافع بقوة عن ملف المعتقلين، معتبرا أن قضية الحريات تظل مركزية، حيث وسع دائرة المطالبة لتشمل إلى جانب معتقلي الرأي، المعتقلين الإسلاميين السابقين الذين تم الإفراج عن بعضهم، والذين لا يزال عدد منهم رهن الاعتقال، معتبرا أن متابعتهم تتم في إطار ملفات وصفها بالواهية.

ومن جهته، عبر الكاتب الجهوي لجهة سوس ماسة للكونفدرالية العامة للشغل – قطاع التعليم، عن دعمه لهذه المبادرة، موجها الشكر للتنسيقية، ومؤكدا استمرار نضالات الأساتذة والأستاذات إلى حين تحقيق مطالبهم. كما استحضر قضية الأستاذة نزهة مجدي، التي تم الإفراج عنها مؤخرا، مطالبا بإطلاق سراح كافة معتقلي حراك الريف، ومعتقلي الرأي، ومعتقلي “جيل Z”، إضافة إلى النقيب محمد زيان، في تأكيد على مركزية ملف الحريات في النقاش العمومي.

IMG-20260323-WA0051-300x229 “التيار الجديد المتجدد” يعلن أرضيته ويثير الجدل داخل الحزب الاشتراكي الموحد

وعرفت الندوة تكريم الأستاذة نزهة مجدي، في لحظة رمزية تعكس الاعتراف بمسارها النضالي، فيما لم تخل مداخلات المتدخلين من انتقادات سياسية، خاصة تجاه حزب العدالة والتنمية، حيث تم اتهامه بتوظيف الدين في العمل السياسي. وأكدت التنسيقية، من جهتها، أنها لا تسعى إلى مواقع أو مناصب، بل إلى تجديد النخبة السياسية والدفع بوجوه مناضلة تحمل هموم المواطنين، منتقدة ما وصفته بممارسات داخل بعض التنظيمات السياسية التي تجعل من العمل الحزبي وسيلة للتموقع.

في المقابل، يأتي هذا التحرك في ظل موقف رسمي حازم من قيادة الحزب الاشتراكي الموحد، التي أصدرت بلاغا توضيحيا عبرت فيه عن تبرؤها التام من “التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد”، معتبرة أن هذا الكيان “يفتقد لأي شرعية قانونية أو تنظيمية داخل هياكل الحزب”، ولا تربطه أي صلة بمؤسساته الرسمية.

وأوضح البلاغ أن الدعوة إلى تنظيم ندوة صحفية لتقديم أرضية التيار تشكل خرقا واضحا لقوانين الحزب وقرارات أجهزته التقريرية، مؤكدا أن الحزب غير معني بهذه المبادرة ولا يتحمل أي مسؤولية بخصوص مخرجاتها، مع التلويح باتخاذ إجراءات تنظيمية في حق المعنيين بالأمر. هذا التباين في المواقف يعكس عمق النقاش الدائر داخل الحزب حول قضايا الديمقراطية الداخلية وسبل تدبير الاختلاف، في وقت يؤكد فيه قادة التيار أنهم يشتغلون من داخل الحزب ومن أجل تجديده، وليس في اتجاه الانشقاق عنه.

واختتمت التنسيقية ندوتها بالتأكيد على مواصلة عملها السياسي والتنظيمي، والانفتاح على مختلف الطاقات، في أفق الإسهام في بناء مشروع يساري متجدد يعيد الاعتبار لقضايا الحرية والعدالة الاجتماعية.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *