من الخوارزميات إلى القيم: كيف واجه شباب أوروبا والمتوسط خطاب الكراهية في باريس
من الخوارزميات إلى القيم: كيف واجه شباب أوروبا والمتوسط خطاب الكراهية في باريس
رصد المغرب
في ظل تنامي خطاب الكراهية في الفضاءات الرقمية وما يشكله من تهديد للتماسك الاجتماعي والحوار الديمقراطي، احتضنت العاصمة الفرنسية باريس تجربة فكرية وتكوينية رائدة أبرزت كيف يمكن توجيه الابتكار التكنولوجي نحو خدمة القيم الإنسانية. وقد جاء ذلك في إطار مشروع «الذكاء الاصطناعي التوليدي: تحديات قطاع الشباب وتأثيره» الممول من برنامج إيراسموس+، والذي جمع شبابا ومهنيين في مجالات التربية والابتكار الرقمي من ست دول.
تعامل هذا التكوين مع الذكاء الاصطناعي ليس باعتباره موضوعًا تقنيًا صرفًا، بل كقضية مجتمعية وأخلاقية بامتياز. فقد ناقش المشاركون الكيفية التي تسهم بها النماذج التوليدية في تشكيل الخطاب الرقمي، كما استكشفوا إمكانيات توظيف هذه التقنيات ذاتها في رصد خطاب الكراهية والحد من انتشاره، بما يعزز بيئات رقمية أكثر أمانًا وشمولًا.
وقد شكّل البعد التطبيقي أحد ركائز هذه التجربة، حيث عمل المشاركون ضمن فرق متعددة الجنسيات على تحويل الأفكار إلى حلول ملموسة، من بينها نماذج أولية لتطبيقات رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تهدف إلى التعرف على المحتوى المسيء والتعامل معه بفعالية. ولم تُقيّم هذه الحلول من زاوية الأداء التقني فقط، بل أيضًا من حيث قابليتها للاستخدام، واحترامها لمبادئ الإدماج، وأثرها الاجتماعي المحتمل.
ما ميّز محطة باريس هو الروح الجماعية القوية التي سادت بين المشاركين، حيث التقت الإبداعية بالتعاطف، والتكنولوجيا بالمسؤولية. وقد برهنت هذه التجربة أن الشباب، حين يُمنحون الثقة والدعم المناسب، قادرون على تحويل الذكاء الاصطناعي من أداة محايدة إلى قوة إيجابية فاعلة في خدمة المجتمع.
تجاوزت هذه المحطة حدود التكوين التقليدي، لتصبح تذكيرًا عميقًا بأن التكنولوجيا لا تكتسب معناها إلا عندما توضع في خدمة الإنسان. فمن خلال الدمج بين التفكير الأخلاقي، والابتكار الرقمي، والتعاون الدولي، ساهمت تجربة باريس في تكوين جيل جديد من الفاعلين الرقميين الواعين، القادرين على المساهمة في بناء فضاءات رقمية أكثر احترامًا وعدالة.
وفي زمن تتصاعد فيه مظاهر الاستقطاب الرقمي، تقدم هذه المبادرات نموذجًا ملهمًا لما يمكن أن تحققه التربية والابتكار حين يقترنان بالقيم الإنسانية. لقد أكدت تجربة باريس أن مكافحة خطاب الكراهية ليست تحديًا تقنيًا فحسب، بل مسؤولية جماعية يتصدر الشباب قيادتها نحو مستقبل رقمي أكثر إنسانية وشمولًا.
إرسال التعليق