مائدة مستديرة تدعو إلى مقاربة مجتمعية شمولية لمناهضة العنف ضد النساء بالمغرب
رصد المغرب
تمارة – صادق المشاركات والمشاركون في المائدة المستديرة حول العنف ضد النساء، المنظمة يوم السبت 20 دجنبر 2025 بمقر الحزب الاشتراكي الموحد بتمارة، على بيان وتوصيات تدعو إلى اعتماد مقاربة مجتمعية شمولية تعتبر العنف ضد النساء نتاجًا لاختلالات بنيوية في العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وليس مجرد سلوك فردي أو إشكال أخلاقي معزول.
وأكد البيان، الذي توج نقاشات علمية وتفاعلات فكرية معمقة، أن العنف ضد النساء يرتبط بتفاوتات طبقية واقتصادية وهيمنة رمزية ومؤسساتية، تتقاطع آثارها بشكل خاص على النساء المنتميات إلى الفئات الاجتماعية الفقيرة والوسطى المتآكلة، والنساء في البوادي والمناطق المهمشة، إضافة إلى أمهات وزوجات وأخوات المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والحراكات الاجتماعية السلمية، وكذا النساء ضحايا الكوارث والحروب والنزاعات، داخل المغرب وخارجه.
وسجل المشاركون تضامنهم المبدئي مع النساء الفلسطينيات، والسودانيات، واليمنيات، ومع النساء الإفريقيات وسوداوات البشرة ضحايا التمييز الجندري، كما جددوا التضامن مع النساء المعتقلات والمتابعات في قضايا الرأي والاحتجاج الاجتماعي، ومع النساء المتضررات من الفواجع الاجتماعية والطبيعية، من فاس إلى الحوز وآسفي ومناطق أخرى.
وعلى مستوى التشخيص، شدد البيان على أن مناهضة العنف لا يمكن اختزالها في ثنائية “رجل/امرأة”، محذرًا من استيراد مقاربات نسوية صدامية أو اختزالية لا تراعي الخصوصيات التاريخية والثقافية للمجتمع المغربي، وتحول قضية الكرامة والعدالة إلى صراع إيديولوجي مع الهوية. كما أكد أن الدين، في جوهره القيمي والإنساني، لا يشكل عائقًا أمام مناهضة العنف، وأن الإشكال يكمن في القراءات الذكورية المحافظة أو التوظيف الإيديولوجي للنصوص.
وفي الشق القانوني والمؤسساتي، دعا البيان إلى تقييم شامل ومستقل لتجربة تفعيل القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، مع مراجعة مقتضياته التي أبانت عن محدوديتها، خاصة في ما يتعلق بالحماية الاستباقية وآليات التبليغ وإثبات العنف. كما طالب بإرساء تنسيق ملزم بين القضاء والأمن والصحة والشؤون الاجتماعية والجماعات الترابية، وتعميم مراكز الإيواء والمواكبة النفسية والقانونية بتمويل عمومي قار.
أما على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، فقد ربطت التوصيات بين مناهضة العنف وسياسات التمكين الاقتصادي للنساء، خصوصًا العاملات في القطاعات الهشة وغير المهيكلة، معتبرة الاستقلال الاقتصادي شرطًا أساسيًا للتحرر من دوائر العنف، مع ضرورة إدماج مقاربة مناهضة العنف في مختلف السياسات العمومية.
وفي الجانب الثقافي والتربوي، دعت المائدة المستديرة إلى إصلاح عميق للمناهج التعليمية والخطاب الإعلامي، بما يساهم في تفكيك الصور النمطية والأدوار الجندرية التي تُطبع العنف وتشرعنه، وتشجيع البحث الجامعي متعدد التخصصات وربطه بصناعة القرار العمومي.
وختم البيان بالدعوة إلى بناء خطاب مجتمعي بديل لمناهضة العنف، لا يقوم على شيطنة الرجل أو تفكيك الأسرة، بل على إعادة تأسيس العلاقات داخلها على أسس الشراكة والعدل والمساواة، مؤكدًا أن مناهضة العنف ضد النساء معركة ديمقراطية شاملة، تستدعي انخراط الدولة والمجتمع المدني والأحزاب والنقابات، في أفق بناء مغرب الكرامة والمساواة والعدالة الاجتماعية.
إرسال التعليق