أين هم المنتخبون من معاناة ساكنة فاس الجنوبية؟ التهميش والحقوق منسية
رصد المغرب / عبد العالي بريك
في سؤالٍ يحمل أكثر من علامة استفهام، وأثقل من مجرد احتجاج عابر، يتساءل الفاعل المدني جواد الكعابي بمرارة: “أين هم المنتخبون الجماعيون والبرلمانيون من معاناة ساكنة اختارتهم لتمثيلها والدفاع عن مصالحها؟”
سؤال يعيد إلى الواجهة إشكالية التمثيلية السياسية وحدود القرب من هموم المواطنين، مستحضرا في هذا السياق قول جلالة الملك محمد السادس نصره الله:“ما الجدوى من وجود المؤسسات إذا كانت بعيدة عن هموم المواطنين؟”
ليضيف الكعابي بنبرة نقدية واضحة: “وما الجدوى من منتخبين يعيش المواطنون في واد وهم في واد آخر؟ حيث يعتبر الكعابي أن ما يزيد الوضع تأزما هو أن أربعة برلمانيين ينتمون جميعهم إلى الأحزاب المشكلة للأغلبية الحكومية، يقفون موقف المتفرج إزاء معاناة يومية تعيشها ساكنة فاس الجنوبية، خصوصا في ما يتعلق بحقها في النقل والتنقل الكريم.
وفي هذا الإطار، وجه الكعابي انتقادات مباشرة، لكل من علال العمراوي (حزب الاستقلال)، المنخرط في مهام خارجية ولجان دولية، ويجوب بروكسيل والبرلمان الأوروبي، في وقت تترك فيه الساكنة التي انتخبته تواجه واقعها القاسي، وكأن تمثيليته لم تعد مرتبطة بدائرته الانتخابية. وعزيز اللبار (حزب الأصالة والمعاصرة)، عضو لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، معتبرا أن اقتصاد الساكنة يستنزف يوميا بسبب غياب حلول عملية لمشكل النقل. وكذلك خالد العجلي ومحمد كنديل (حزب التجمع الوطني للأحرار)، الأول عضو لجنة القطاعات الاجتماعية، والثاني لجنة الحكامة، غير أن البعد الاجتماعي والحكامة، حسب المتحدث، يظلان غائبين عن واقع الساكنة التي وضعت فيهما ثقتها.
إن صوت الساكنة هو معاناة يومية وطريق صعبة، حيث لم يقتصر النقاش على الخطاب السياسي، فقد عبر سكان تجزئة فضاءات السعادة وطريق سيدي حرازم والمناطق المحيطة به عن تذمرهم من التهميش والإهمال، مؤكدين أن غياب النقل العمومي يجعل الوصول إلى المركب الرياضي بفاس والمستشفى الجامعي أمرا شاقا، خاصة للطلبة وسكان المنطقة.
وأضاف أن المنطقة المحيطة، التي تبعد بضعة كيلومترات عن هذه المرافق، خالية من أي بنية تحتية، وكونها تتكون من أراض فلاحية يصعب عبورها مشيا على الأقدام، مما يزيد معاناتهم اليومية ويكرس الإقصاء الاجتماعي.
وفي سياق ذالك ، كشف جواد الكعابي أنه وجه بتاريخ 23 دجنبر 2025 مراسلة رسمية إلى والي جهة فاس–مكناس ورؤساء المجالس الترابية المعنية، حصلت جريدة “رصد المغرب” على نسخة منها ، نبه فيها إلى وضعية ساكنة المنطقة، مطالبا بتدخل عاجل وتخصيص حافلات خلال الفترات الحرجة، كون الوعود السابقة لم تجد طريقها إلى التنفيذ، رغم مرور أكثر من سنة وسبعة أشهر منذ تقديم الحلول المقترحة.
وبصفته واحدا من مغاربة العالم مهاجر بكندا وأحد أبناء مدينة فاس، يرى جواد الكعابي أن الوقت قد حان لرفع هذا الحيف، خصوصا والمغرب مقبل على تظاهرات كبرى من حجم كأس العالم، وفي خضم احتضان كأس إفريقيا، حيث يكثر الحديث عن التنمية، والبنيات التحتية، وصورة المدن المغربية، في مقابل استمرار تهميش مناطق بأكملها وحرمانها من أبسط الحقوق الاجتماعية.
وشدد الكعابي على أن ساكنة فاس الجنوبية لا تحتاج إلى برلمانيين موسميين يظهرون فقط مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، بل إلى ممثلين حقيقيين يلازمون قضايا الساكنة، ويتفاعلون مع مشاكلها اليومية، مؤكدا أن الذاكرة الانتخابية لا تنسى من همشها وتركها في عزلة.
وفي ختام موقفه، عبر عن ثقته في حكمة وتدخل السيد والي جهة فاس–مكناس، متطلعا إلى حل عاجل ومنصف يعيد لهذه الساكنة حقها المشروع في التنقل الكريم، ويضع حدا لسنوات من التهميش الممنهج.
إرسال التعليق