فيضانات قاسية تضرب البلاد في عهد حكومة أخنوش وتسلّط الضوء على اختلالات في التدبير والوقاية
فيضانات قاسية تضرب البلاد في عهد حكومة أخنوش وتسلّط الضوء على اختلالات في التدبير والوقاية
رصد المغرب / لبنى موبسيط
لم تعد الفيضانات التي تضرب عددا من المناطق خلال فترة حكومة أخنوش مجرد حوادث موسمية يمكن تبريرها بغزارة التساقطات أو التغيرات المناخية، بل تحولت إلى مرآة تعكس بوضوح هشاشة البنية التحتية، وعمق الاختلالات في تدبير المشاريع العمومية، وغياب رؤية استباقية تحمي الأرواح والممتلكات.
صحيح أن العوامل الطبيعية خارجة عن سيطرة الحكومات، لكن ما لا يمكن تبريره هو تكرار نفس المشاهد، حيث هناك طرق مقطوعة وأحياء غارقة وقناطر منهارة وشبكات صرف عاجزة عن استيعاب أمطار متوسطة الشدة، كل هذا الواقع يطرح سؤالا مشروعا، وهو أين ذهبت الاعتمادات الضخمة التي رصدت لتأهيل البنيات التحتية؟ وأين هي الدراسات التقنية التي يفترض أن تأخذ بعين الاعتبار مخاطر الفيضانات؟
خلال السنوات الأخيرة، أُطلقت مشاريع كبرى تحت شعارات التنمية، والعدالة المجالية، وتقليص الفوارق. غير أن الفيضانات كشفت أن جزءا كبيرا من هذه المشاريع إما أنجز بمنطق السرعة لا الجودة، أو خضع لحسابات ضيقة غلب فيها منطق الربح والمقاولة على منطق السلامة والمصلحة العامة، حيث بنية تحتية لا تصمد أمام أول اختبار طبيعي ليست إنجازا، بل عبء مؤجل الانفجار.
ومن الإنصاف القول إن حكومة أخنوش ورثت جزءا من هذا الوضع عن حكومات سابقة، لكن المسؤولية السياسية لا تقاس فقط بالإرث، بل بالقدرة على التصحيح واتخاذ قرارات جريئة، حيث ما يؤخذ على الحكومة الحالية هو استمرار نفس منطق التدبير، وهو غياب المحاسبة الصارمة، وضعف المراقبة، وتأخر التدخل، مع الاكتفاء بردود فعل ظرفية وتصريحات تبريرية بعد وقوع الكارثة.
الأخطر من ذلك أن المواطن أصبح يشعر بأن حياته أقل أولوية من الأرقام والمؤشرات الماكرو-اقتصادية، حيث حين تغرق قرى بكاملها، أو يعزل سكان لأيام دون طرق أو خدمات، فإن الحديث عن النمو والاستثمار يفقد معناه الإنساني، بل التنمية الحقيقية لا تقاس فقط بما يبنى، بل بمدى صموده وحمايته للإنسان.
إن الفيضانات ليست امتحانا للطبيعة وحدها، بل اختبار حقيقي للحكامة، حيث الاختبار يفصل بين دولة تستبق المخاطر، وأخرى لا تتحرك إلا بعد فوات الأوان. وبين حكومة تعتبر البنية التحتية ركيزة للكرامة والأمن، وأخرى تراها مجرد أرقام في تقارير.
واليوم، لم يعد المطلوب لجانا ظرفية أو وعودا جديدة، بل مراجعة شاملة لسياسات التخطيط، وربط فعلي للمسؤولية بالمحاسبة، وإعادة الاعتبار للخبرة التقنية المستقلة، بعيدا عن منطق الريع والتدبير المناسباتي، حيث الكوارث الطبيعية قد تكون قدرا، لكن الكوارث الناتجة عن الإهمال وسوء التدبير هي مسؤولية سياسية كاملة.
إرسال التعليق