حزب الاستقلال يطلق مسار ميثاق وطني جديد للشباب في أفق مغرب ديمقراطي جامع
رصد المغرب / عبدالعالي بريك
احتضنت القاعة الكبرى لجماعة فاس اليوم الأحد 11 يناير، لقاء جماهيريا حاشدا نظمه حزب الاستقلال، تخليدا للذكرى الثانية والثمانين لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، وعيد الشباب، في إطار مبادرة “11 يناير للشباب: أرضية مشتركة”، التي تهدف إلى إطلاق مسار تشاوري وطني يضع الشباب في قلب التفكير الجماعي حول مغرب الغد.
وعرفت هذه المحطة السياسية حضورا جماهيريا لافتا، حيث امتلأت القاعة عن آخرها، واضطر عدد كبير من الحاضرين إلى متابعة فقرات اللقاء وقوفا، في مشهد يعكس حجم التفاعل مع المبادرة، سواء من طرف مناضلي الحزب أو المتعاطفين معه، إلى جانب شباب قدموا من مدينة فاس ومدن ومناطق مجاورة.
انطلقت فعاليات اللقاء بجلسة افتتاحية ترأسها أعضاء من اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، تم خلالها تقديم السياق العام للتظاهرة وأهدافها السياسية والتنظيمية، المرتبطة بذكرى 11 يناير باعتبارها محطة مؤسسة في الذاكرة الوطنية المغربية.
وتلت الجلسة الافتتاحية قراءة آيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبتها تحية العلم الوطني عبر أداء النشيد الوطني، في لحظة رمزية جسدت التشبث بالثوابت الوطنية وقيم الحركة الوطنية.
كما تم عرض فيلم وطني قصير، أعقبه شريط توثيقي حول تاريخ حزب الاستقلال ومساره النضالي، ثم فيلم مركزي حول ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، استعرض أبعادها التاريخية والسياسية ودلالاتها في بناء الدولة المغربية الحديثة.
وفي كلمة الأمين العام أكد أن الشباب في صلب المشروع الوطني، حيث شكلت الكلمة المركزية للأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، إحدى أبرز محطات اللقاء، حيث تدخل عن بعد عبر شاشات كبرى من مدينة بوزنيقة، مؤكدا أن اختيار ذكرى 11 يناير لإطلاق هذه المبادرة لم يكن اعتباطيا، بل لكونها لحظة جامعة أسست لمبادئ العقد الاجتماعي الجديد للمغرب المستقل، القائم على الملكية الدستورية والاختيار الديمقراطي.
وشدد الأمين العام على أن الحزب يراهن على إطلاق مسلسل تشاوري واسع مع الشباب من مختلف الأجيال والمجالات الترابية، من أجل بلورة ميثاق وطني جديد للشباب ينبثق عن التفكير الجماعي والبناء المشترك، سواء في تشخيص الإشكاليات أو في اقتراح الحلول والبدائل، بهدف بناء مغرب ديمقراطي وتنموي واجتماعي يتسع للجميع.
وعبر ميثاق 11 يناير للشباب ثم تقديم أهم المحاور والإلتزامات، حيث عقب كلمة الأمين العام، تم عرض شريط خاص بميثاق 11 يناير للشباب،و التي ركزت على تأمين ولوج الشباب إلى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وضمان تعليم عمومي مجاني وذي جودة، يسير بنفس الوتيرة والمعايير المعتمدة في التعليم الخصوصي.
كما دعا الميثاق إلى تطوير التكوين المهني وتعزيز قابلية التشغيل، وتوفير عرض ترابي متنوع لمواكبة الشباب الذين يواجهون صعوبات مدرسية أو اجتماعية أو مهنية، إلى جانب ضمان خدمات صحية للقرب، جسدية ونفسية، وتمكين الشباب من الشغل اللائق بما يحفظ كرامتهم الاقتصادية.
وتطرق الميثاق كذلك إلى تمكين الشباب من الولوج إلى العروض الثقافية والفنية والرياضية والسياحية داخل المغرب وخارجه، بما يعزز اندماجهم المجتمعي ويطور قدراتهم الذاتية.
وأكدت مضامين الميثاق والمداخلات المصاحبة له على ضرورة تخليق الحياة العامة، ومحاربة الفساد والهشاشة، واسترجاع الثقة في المؤسسات المنتخبة والتنفيذية، خصوصا في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
كما شدد المتدخلون على أهمية تعزيز شفافية الفعل العمومي، عبر تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، وتقوية التدبير المبني على النتائج، وربط المسؤولية العمومية بالمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب، وضمان تكافؤ الفرص في الولوج إلى الوظائف وفرص الشغل، بما يعيد الاعتبار لقيم الاستحقاق والكفاءة ويعزز الإحساس بالإنصاف لدى الشباب.
ومن العزوف الى الإلتحاق، عرف اللقاء مداخلات لشباب التحقوا حديثا بحزب الاستقلال، عبروا خلالها عن أسباب فقدانهم السابق للثقة في العمل السياسي، في ظل الغلاء المعيشي وتراجع الثقة في الأحزاب وإقصاء الشباب من المشاركة في اتخاذ القرار.
وأكد هؤلاء الشباب أن انخراطهم جاء بعد اقتناعهم بأن الحزب يطرح نفسه كفاعل سياسي عملي، يفتح أمام الشباب فضاءات حقيقية للمشاركة والترافع، ويخوض معاركه دفاعا عن قضايا الشعب المغربي وقضايا الوطن.
وتواصلت فقرات اللقاء بإطلاق عملية التصويت والتوقيع الرمزي على ميثاق 11 يناير للشباب، في خطوة تعبيرية جسدت الانخراط العملي للشباب في هذا المسار التشاركي، قبل الإعلان عن النتائج الإجمالية للعملية.
واختتم اللقاء بكلمة ختامية لأحد أعضاء اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، أعقبتها لحظة تنظيمية تمثلت في ترديد نشيد الحزب، إيذانا باختتام محطة سياسية جمعت بين استحضار الذاكرة الوطنية واستشراف آفاق المستقبل.
إرسال التعليق