غرفة الفلاحة فاس–مكناس نموذج مؤسساتي واستراتيجية متكاملة لدعم الفلاحين والقطاع الفلاحي
رصد المغرب / عبدالعالي بريك
شهد قطب الجودة بمكناس، اليوم الخميس 29 يناير 2026، أشغال الجمعية العامة العادية للغرفة الفلاحية لجهة فاس–مكناس، دورة يناير 2026، في محطة مؤسساتية استثنائية جسدت التوافق والمسؤولية والانضباط المؤسسي الذي بات يميز الغرفة على المستوى الجهوي والوطني.
حضر أشغال الجمعية، إلى جانب أعضاء الغرفة، ممثلو السلطات المحلية والجهوية والمصالح الخارجية والمؤسسات الشريكة ووسائل الإعلام، وسط أجواء خالية من أي توتر أو مشاحنات، على عكس ما تشهده بعض المؤسسات الأخرى التي تتحول دوراتها أحيانا إلى مواجهات إعلامية تصدر ضجة وطنية.
افتتحت الدورة بتلاوة الفاتحة ترحما على روح عضو الجمعية المرحوم محمد الكندولي، ممثل دائرة طهر السوق بإقليم تاونات، حيث عبر رئيس الغرفة مصطفى الميسوري عن بالغ الأسى، مؤكدا أن روح التعاون والخدمة العامة التي جسدها الراحل ستظل حاضرة في عمل الغرفة.
ومن خلال أشغال الدورة قدم السيد رئيس الغرفة، مصطفى الميسوري، ملخصا لحصيلة سنة 2025، مؤكدا أن الغرفة حرصت على انتظام دوراتها والاجتماعات الشهرية للمكتب واجتماعات اللجان الدائمة، مع تنظيم أيام تواصلية في جميع أقاليم الجهة (مكناس، فاس، بولمان، تاونات، تازة، صفرو، إفران، والحاجب)، كما شكلت فرصة حقيقية للاستماع لانشغالات الفلاحين واقتراحاتهم.
وأضاف الميسوري أن الغرفة قامت بـدعم التنظيمات المهنية الفلاحية بتوزيع معدات الرش والحليب و220 صهريج بلاستيكي وتركيب وحدات لإنتاج الشعير المستنبت، وكذلك دورات تكوينية وبرامج تكوين بالتدرج لأبناء وبنات الفلاحين، ودعم حاملي مشاريع فلاحية، بالإضافة إلى تنظيم ندوات وأيام تحسيسية حول السلامة الغذائية والحماية الاجتماعية والإدارة المالية والتدبير الإداري للتعاونيات، والمشاركة في تظاهرات وطنية ودولية، مثل الدورة 17 للملتقى الدولي للفلاحة والمنتدى الخامس للفلاحة المستدامة والمعرض الجهوي للمنتجات المجالية الفلاحية بتازة.
وشهدت الجمعية مداخلات بناءة من المسؤولين الرئيسيين، أبرزها كلمة السيد كمال هيدان – المدير الجهوي للفلاحة، حيث قدم قراءة متعمقة للموسم الفلاحي الحالي، كما أكد على أهمية البرامج الحكومية في دعم الإنتاج والتأقلم مع التغيرات المناخية، مشيرا إلى أن تحسين شبكات الري وتحديث أساليب السقي أصبح ضرورة ملحة لتعزيز الإنتاجية وحماية الموارد المائية.
وأما كلمة السيد الغريب خالد – المدير الجهوي للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، أكد فيها أن سلامة المنتجات وجودتها هي أساس ثقة السوق والمستهلك، وأن المكتب مستمر في توفير الدعم التقني والتكوين للفلاحين لضمان الامتثال للمعايير الوطنية والدولية، وهو ما يعزز تنافسية المنتوج الفلاحي على الصعيدين الوطني والدولي.
وأما بخصوص السيد يجو محمد – فقد كان حاضرا لكن لم يضيف أي تدخل من جانبه، حيث إكتفى بالتصويت والملاحظة، بينما أكد السيد صقلي حسيني عبد العزيز – ممثل القرض الفلاحي، والذي استعرض برنامج إعادة جدولة ديون مربي الماشية، موضحا آليات التمويل ودعم الاستثمارات في تربية الماشية، بما يضمن إعادة التوازن للقطاع، ومواكبة برنامج إعادة تكوين القطيع الوطني بشكل مستدام.
أما باقي أعضاء الغرفة الفلاحية فقد طرحوا ملاحظات وأسئلة حول تكاليف الأعلاف وتدبير الموارد المائية ودعم سلاسل الإنتاج والحماية الاجتماعية للفلاحين الذين أسهموا في صياغة توصيات عملية وواقعية لتعزيز صمود القطاع على المدى الطويل.
كما عرفت الدورة عرض فيديو توضيحي لرؤية شاملة مدته 8 دقائق عبر شاشة كبيرة، سلط من خلاله الضوء على الأنشطة والبرامج المنجزة خلال موسم 2025، إضافة إلى المشاريع المزمع تنفيذها خلال سنة 2026، بما يعكس التزام الغرفة بالشفافية وتقديم صورة حية عن عملها الميداني لجميع الأعضاء والجهات الشريكة. حيث بعد النقاشات والتفاعلات الإيجابية التي عجلت من عملية المصادقة والتصويت، وجهت الجمعية العامة اهتمامها إلى خمسة محاور استراتيجية، وجرت المصادقة عليها بالإجماع، وهي المصادقة على محضر الدورة السابقة، والمصادقة على التقرير السنوي لسنة 2025، والمصادقة على البرنامج السنوي وميزانية الغرفة لسنة 2026، ومتابعة الموسم الفلاحي الحالي مع برامج دعم مربي الماشية، وإعادة تكوين القطيع الوطني. كما لم يثم المصادقة على برنامج إعادة جدولة ديون مربي الماشية مع القرض الفلاحي إلى وقت لاحق .
واختتمت الدورة بالتأكيد على أن الغرفة الفلاحية لجهة فاس–مكناس تواصل ترسيخ نموذج مؤسساتي رائد، يقوم على الانتظام والشفافية، والتوافق والمسؤولية المشتركة، وكذلك مواكبة الفلاحين وتعزيز صمود القطاع، مع الحرص على أن تبقى مصلحة الفلاحين والكسابة في صلب أولوياتها، وأن تظل الغرفة شريكا استراتيجيا للدولة والمؤسسات الفلاحية الوطنية، في جميع البرامج والمشاريع المستقبلية.
إرسال التعليق