آخر الأخبار

انقلبت لعبة إبستين من محاولة إحراج آل كلينتون إلى مأزق ترامب تحت الأضواء

انقلبت لعبة إبستين من محاولة إحراج آل كلينتون إلى مأزق ترامب تحت الأضواء

رصد المغرب / عبد الكبير بلفساحي


تشهد الساحة السياسية والإعلامية الأمريكية تصعيدا ملحوظا في الجدل الدائر حول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على خلفية تسريبات أعادت إلى الواجهة قضية رجل الأعمال الراحل جيفري إبستن، وعلاقته بعدد من الشخصيات النافذة داخل الولايات المتحدة وخارجها.

وخلال الأيام الأخيرة، بدا ترامب في حالة توتر واضحة أثناء ظهوره العلني، خاصة مع تكرار الأسئلة الصحفية المتعلقة بعلاقته بإبستن، ومدى صحة الوثائق والتسريبات المتداولة، حيث هذا التوتر ترجم إلى قرارات غير معتادة، من بينها طرد عدد من الصحفيين من محيط البيت الأبيض، ورفض عقد لقاءات إعلامية إضافية، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول دلالاتها السياسية.

مصادر إعلامية أمريكية تحدثت عن حالة من “الحصار الصحفي” لترامب، حيث تكررت الأسئلة ذاتها في كل ظهور له، الأمر الذي قابله بانفعال واضح، واتهامات للإعلام بتسييس القضية واستخدامها أداة ضغط، لأن ترامب يعرف تاريخيا بعلاقته الصدامية مع الصحافة، إلا أن مراقبين أشاروا إلى أن ردود فعله الأخيرة بدت أكثر حدة وارتباكا من المعتاد خلال مواجهاته المفتوحة مع الصحافة.

القضية، التي لم تغلق فصولها رغم وفاة إبستن، عادت بقوة إلى المشهد السياسي مع تسريبات تزعم وجود شبكات نفوذ ما زالت فاعلة، وتورط شخصيات سياسية واقتصادية بارزة، حيث رغم عدم صدور أي إثباتات قضائية جديدة تؤكد صحة هذه المزاعم، فإنها تسببت في حالة من القلق داخل الأوساط السياسية، خاصة مع اقتراب استحقاقات انتخابية حساسة.

وبالتوازي مع ذلك، أثارت مواقف ترامب الأخيرة من إيران تساؤلات إضافية، بعد إعلانه التوجه نحو التفاوض، عقب فترة من التصعيد العسكري وتحريك قطع بحرية وجوية في المنطقة، بحيث يرى محللون أن هذا التحول قد يكون أحد أسباب الضغوط التي يواجهها ترامب، في ظل تباين المصالح داخل مراكز صنع القرار الأمريكية، لا سيما فيما يتعلق بملفات الشرق الأوسط.

ويرى خبراء أن ما يجري يعكس صراعا سياسيا داخليا معقدا، تستخدم فيه التسريبات والإعلام كوسائل ضغط متبادلة، مؤكدين أن الربط بين القضايا المختلفة لا يزال في إطار التحليل السياسي، لا الوقائع المثبتة. كما يحذرون من الانسياق وراء روايات غير موثقة، في ظل حساسية الموضوع وتشابك أطرافه، فما الذي ينتظر ترامب؟

في ظل استمرار الضغوط الإعلامية، يترقب الشارع الأمريكي والدولي الخطوات المقبلة لترامب، وما إذا كان سيواصل سياسة المواجهة، أم يتجه إلى تهدئة المشهد وترك الملف للمؤسسات القضائية، بحيث حتى ذلك الحين، تبقى قضية إبستن، مرة أخرى، واحدة من أكثر الملفات غموضا وإثارة للجدل في السياسة الأمريكية المعاصرة.

والآن يجد دونالد ترامب والحزب الجمهوري نفسيهما اليوم في مأزق سياسي حقيقي، مأزق لم يفرضه خصومهم بقدر ما صنعوه بأيديهم، حيث أرادوا إحراج آل كلينتون، لكنهم بدلا من ذلك فتحوا على أنفسهم أبواب جحيم سياسي يصعب إغلاقه.

الرهان كان واضحا منذ البداية، وهو التلويح باتهام بيل كلينتون، الرئيس الأميركي الأسبق، وزوجته هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية السابقة والمرشحة الرئاسية، بازدراء الكونغرس، على خلفية علاقتهما بجيفري إبستين، المدان بالاتجار الجنسي بالقاصرات، ولأنها كانت خطة محسوبة بعناية، كل من جلسات مغلقة بلا كاميرات، وبعيداً عن الرأي العام، وضغط سياسي ناعم، وابتزاز مغلف باسم القانون، ولكن ما لم يكن في حسبان ترامب والجمهوريين أن آل كلينتون قرروا قلب الطاولة.

بيل وهيلاري قالا بوضوح: “نمثل، نعم، ولكن علنا. أمام الكاميرات، أمام الشعب الأميركي، وأمام التاريخ. جلسة مفتوحة لا تدار في الغرف الخلفية، بل تحت أضواء الإعلام”. وهنا بالضبط بدأ القلق الحقيقي، لأن السؤال الذي سيطرح علنا هو السؤال الذي يخشاه البيت الأبيض، وهو من كان الأقرب فعلا إلى جيفري إبستين؟ من رافقه؟ من سافر على متن طائراته؟ ومن حاول دفن الملفات وإغلاق القضايا؟

عند هذه النقطة، بدأت الرعشة السياسية، حيث الحماسة الجمهورية للتصويت على تهمة ازدراء الكونغرس خفت فجأة، حيث الشهادة العلنية لم تعد مجرد إجراء قانوني، بل تهديد حقيقي بالتحول إلى محاكمة سياسية قد تطال ترامب نفسه.

بيل كلينتون لمح بوضوح: “سأقول كل ما أعرفه”. وهي عبارة كفيلة وحدها بتغيير موازين القوة، لأن الملفات المرتبطة بإبستين ليست مجرد فضائح أخلاقية، بل شبكة علاقات معقدة قد تطال شخصيات نافذة في السياسة والمال والإعلام، والنتيجة؟ هي أن الكل أمام مسلسل سياسي طويل، أقرب إلى الدراما، حيث هناك فضائح متلاحقة، وانقلابات في المواقف، وملفات قد تفتح على مصراعيها، وربما تعيد إلى الواجهة سيناريو العزل السياسي من جديد.

في واشنطن، اللعبة لم تنتهِ بعد. لكن المؤكد أن الكاميرات هذه المرة حاضرة، وهي لا ترحم.

إرسال التعليق