استدعاء قضائي غير مسبوق لولي العهد السعودي أمام محكمة أمريكية
رصد المغرب / عبد الكبير بلفساحي
في تطور قانوني لافت، أصدرت محكمة فيدرالية بواشنطن أمرا قضائيا يستدعي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للرد على اتهامات وجهت إليه في دعوى مدنية رفعها سعد الجبري، المستشار الأمني السابق لولي العهد، تتعلق بمحاولة اغتياله خارج إطار القانون.
وتصدر اسم الأمير محمد بن سلمان قائمة المدعى عليهم في أمر الاستدعاء، إلى جانب 13 شخصا آخرين، أبرزهم شخصيات من الدائرة المقربة لولي العهد، من بينهم مدير مكتبه بدر العساكر، والمستشار السابق أحمد عسيري، والمساعد السابق سعود القحطاني، حيث شملت الاستدعاءات أيضا مقيمين في الولايات المتحدة، وهما يوسف الراجحي وليلى أبو الجديل.
وطالبت المحكمة الفيدرالية المدعى عليهم بالرد على الادعاءات خلال مدة أقصاها 21 يوما، قبل اتخاذ قرار بشأن تحديد موعد جلسة المحاكمة. وبما أن القضية مرفوعة في إطار دعوى مدنية وليست جنائية، فإن أوامر الاستدعاء لا تتضمن مذكرات توقيف أو إجبار على الحضور، كما أن أي حكم محتمل سيقتصر على التعويضات المالية.
ورغم الطابع المدني للدعوى، يرى مراقبون أن القضية تمثل إحراجا سياسيا وقانونيا لولي العهد السعودي، خصوصا في ظل استمرار تداعيات قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي، بحيث أن صدور أي حكم لصالح الجبري، حتى وإن لم يكن جنائيا، قد يحمل دلالة إدانة سياسية ومعنوية بحق الأمير محمد بن سلمان.
وتتهم الدعوى ولي العهد السعودي بإصدار أوامر بإرسال فريق إلى كندا في محاولة لاغتيال سعد الجبري، بأسلوب مشابه لما جرى في قضية خاشقجي، وذلك بعد أسبوعين فقط من مقتله، حيث وفقا للادعاءات، كان الهدف من العملية تصفية الجبري والاستحواذ على تسجيلات ووثائق وصفت بأنها “بالغة الحساسية”.
وتشير الدعوى إلى أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) أحبط محاولة الاغتيال بعد إبلاغ السلطات الكندية، التي اشتبهت بالفريق القادم ومنعت أفراده من دخول البلاد، باستثناء شخص واحد كان يحمل جواز سفر دبلوماسيا.
وبعد فشل محاولات إجبار الجبري على العودة إلى السعودية أو إسكاته، انتقلت المواجهة إلى ساحة القضاء الأمريكي، في تطور يعد منعطفا جديدا في الصراع بين ولي العهد السعودي ومعارضيه في الخارج، ويعكس اتساع نطاق المساءلة القانونية الدولية في قضايا تتعلق بحقوق الإنسان والاغتيالات خارج الحدود.
إرسال التعليق