آخر الأخبار

الولايات المتحدة تلوح بعقوبات “كاتسا” على الجزائر بعد تقارير عن صفقة مقاتلات “سو-57 إي” الروسية

الولايات المتحدة تلوح بعقوبات “كاتسا” على الجزائر بعد تقارير عن صفقة مقاتلات “سو-57 إي” الروسية

رصد المغرب / 


تتصاعد في الآونة الأخيرة مؤشرات توتر دبلوماسي محتمل بين الولايات المتحدة والجزائر، على خلفية تقارير إعلامية تحدثت عن إقدام الجزائر على شراء مقاتلات روسية من طراز “سو-57 إي”، وهي النسخة التصديرية من المقاتلة الشبحية الروسية المتطورة، حيث وفقا لما تم تداوله، فإن واشنطن تدرس إمكانية فرض عقوبات على الجزائر بموجب قانون “مكافحة أعداء أمريكا من خلال العقوبات” المعروف اختصارا بـ “كاتسا” (CAATSA).
وخلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ الأمريكي في فبراير الماضي، صرح روبرت بالادينو، رئيس مكتب شؤون الشرق الأدنى في وزارة الخارجية الأمريكية، بأن الإدارة الأمريكية “تتابع عن كثب” التقارير المتعلقة بالصفقة المحتملة، مشيرا إلى أن أي تعاملات عسكرية كبرى مع قطاع الدفاع الروسي قد تندرج ضمن نطاق العقوبات المنصوص عليها في القانون.

قانون “كاتسا” الذي أقر عام 2017، يستهدف فرض عقوبات على الدول أو الكيانات التي تجري صفقات كبيرة مع قطاعات الدفاع أو الاستخبارات في كل من روسيا وإيران وكوريا الشمالية، حيث استخدم القانون سابقا لمعاقبة دول حليفة لواشنطن، من بينها تركيا بعد شرائها منظومة الدفاع الجوي الروسية “إس-400”، ما يعكس جدية الإدارة الأمريكية في تطبيقه حتى على شركائها.

وتعد “سو-57 إي” من أحدث المقاتلات الروسية، وتنتمي إلى الجيل الخامس، حيث تتميز بقدرات شبحية وتقنيات متقدمة في مجالات المناورة والرصد الإلكتروني، حيث في حال تأكدت الصفقة، فإن الجزائر ستصبح من الدول التي تفرض عليها عقوبات في شمال أفريقيا.
الجزائر، التي تعتمد تاريخيا على السلاح الروسي كمصدر رئيسي لتجهيز قواتها المسلحة، تنظر إلى تنويع وتحديث قدراتها الدفاعية باعتباره جزءا من استراتيجيتها السيادية. ولم تصدر السلطات الجزائرية حتى الآن بيانا رسميا يؤكد أو ينفي إتمام الصفقة، ما يترك المجال مفتوحاً أمام التكهنات وتداعيات محتملة على العلاقات.
وفي حال فرضت الولايات المتحدة عقوبات بموجب “كاتسا”، فقد يشمل ذلك قيودا مالية أو حظرا على التعاملات المصرفية أو منع تصدير تقنيات أمريكية معينة، حيث من شأن هذه الخطوة أن تؤثر في مسار العلاقات الجزائرية–الأمريكية.
ويرى مراقبون أن واشنطن قد تلجأ إلى استخدام ورقة العقوبات كورقة ضغط دبلوماسية، بهدف ثني الجزائر عن إتمام الصفقة أو تقليص انخراطها العسكري مع موسكو، في سياق التوترات الدولية المتصاعدة بين الغرب وروسيا.

وبين السيادة الوطنية وضغوط الجيوسياسية، تضع هذه التطورات الجزائر أمام معادلة دقيقة بين الحفاظ على سيادتها في اختيار مصادر تسليحها، وبين تجنب تداعيات اقتصادية أو سياسية محتملة نتيجة العقوبات، حيث تعكس القضية في أبعادها الأوسع استمرار التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة وروسيا، وامتداد تأثيره إلى دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وفي انتظار مواقف رسمية أكثر وضوحا من الجانبين، تبقى فرضية العقوبات قائمة، فيما ستحدد الحسابات السياسية والاستراتيجية لكلا البلدين مسار هذه الأزمة المحتملة خلال الأشهر المقبلة.

إرسال التعليق