عاجل

الرسوم تعرقل التحول الرقمي.. تجار صغار يشتكون كلفة الأداء الإلكتروني بالمغرب

رصد المغرب /


في سياق توجه وطني متسارع نحو الرقمنة المالية وتقليص الاعتماد على التعاملات النقدية، كثّف بنك المغرب خلال السنوات الأخيرة جهوده لإرساء بنية متطورة للدفع الإلكتروني. وقد شملت هذه الجهود تبسيط استخدام وسائل الأداء الحديثة، وتشجيع المواطنين والتجار على اعتماد البطاقات البنكية والحلول الرقمية، إلى جانب إطلاق حملات توعوية تبرز مزايا المعاملات غير النقدية.

وتندرج هذه المبادرات ضمن رؤية أوسع تهدف إلى تعزيز الشمول المالي، وتحسين تتبع المعاملات، والحد من المخاطر المرتبطة بالتداول النقدي، بما ينسجم مع التحولات العالمية نحو اقتصاد رقمي أكثر شفافية وأماناً.

غير أن هذا التوجه الطموح يصطدم على أرض الواقع بجملة من التحديات، خاصة لدى فئة التجار الصغار والمتوسطين. إذ يعبر عدد من أصحاب المحلات التجارية عن تذمرهم من ارتفاع الرسوم والاقتطاعات المرتبطة باستخدام أجهزة الأداء الإلكتروني (TPE)، والتي تديرها مؤسسات متخصصة في المعاملات البنكية.

ويرى هؤلاء أن الكلفة الإضافية المفروضة على كل عملية أداء تمثل عبئاً مالياً، لا سيما في ظل هوامش الربح المحدودة، ما يدفع بعضهم إلى الاستمرار في الاعتماد على النقد، خلافاً للتوجهات الرسمية الرامية إلى تعميم الأداء الرقمي.

وفي هذا الإطار، أثار البرلماني نبيل الدخش هذه الإشكالية من خلال سؤال كتابي وجهه إلى وزارة الاقتصاد والمالية، معبّراً عن مخاوفه من أن تؤدي هذه الرسوم إلى إبطاء وتيرة التحول الرقمي لدى التجار الصغار.

ودعا الدخش إلى ضرورة مراجعة كلفة خدمات الأداء الإلكتروني، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات الرقمنة وقدرة التجار على تحمل الأعباء، مشدداً على أن دعم هذه الفئة يعد شرطاً أساسياً لإنجاح استراتيجية تقليص التعامل بالنقد.

وتأتي هذه النقاشات في وقت يراهن فيه المغرب على توسيع قاعدة المعاملات الرقمية داخل القطاع التجاري، بما يضمن إدماج مختلف الفاعلين في الاقتصاد الرقمي، وتحقيق مزيد من الأمان والسرعة والشفافية في المبادلات المالية.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *