عاجل

حرب باردة جديدة بين المغرب وتحالفات خفية

رصد المغرب / عبدالكبير بلفساحي


ريما حسن، هذه الجملة ليست مجرد تساؤل بل هي عنوان لزلزال سياسي يطبخ بين كندا وفرنسا والمغرب. فريما حسن التي تقدم نفسها كمدافعة صلبة عن الحقوق، تشير لها تقارير إلى وجود خيط قوي يربط تحركاتها بمخطط كندي لضرب مصالح المغرب في إفريقيا. فهل هي مجرد صوت حقوقي، أم قطعة في رقعة شطرنج أكبر هدفها إضعاف النفوذ المغربي؟

القصة بدأت من اجتماع سري في مونتريال، ومن هناك بدأت خيوط اللعبة تتكشف. هل فعلا ريما حسن هي من تعطي الضوء الأخضر لجهات كندية لمهاجمة السيادة المغربية تحت غطاء حقوق الإنسان؟ هذا ليس مجرد كلام إعلامي، بل كواليس غامضة تثير تساؤلات حول توقيت تحريك هذه الملفات ضد المملكة.

أوتاوا ليست بعيدة عما يحدث، بل تعتبر مركزا تصاغ فيه تقارير يقال إنها تستهدف المغرب. وهناك معلومات عن تنسيق استخباراتي غير معلن بين كندا والجزائر، هدفه محاصرة الاستثمارات المغربية في دول الساحل، خاصة أن كندا ترى في المغرب منافسا قويا في مجالي المعادن والطاقة. ولتحقيق ذلك، تحتاج إلى “حصان طروادة” يضرب صورة المؤسسات المغربية دوليا.

هذا التنسيق، بحسب الرواية، وصل إلى مراحل متقدمة، مع تخصيص ميزانيات ضخمة تحت غطاء دعم الديمقراطية لتمويل هذه التحركات. والأخطر هو الحديث عن محاولات لاختراق الداخل عبر أشخاص ينفذون هذه الأجندات.

وفي المقابل، تظهر رشيدة داتي في دور يتجاوز منصبها كوزيرة للثقافة في فرنسا، حيث توصف بأنها المعارضة القوية داخل دوائر القرار في قصر الإليزيه، في وقت يحاول فيه إيمانويل ماكرون الموازنة بين عدة أطراف. وتفيد معلومات بأنها حصلت على وثائق تشير إلى ضغوط تمارسها لوبيات فرنسية بتنسيق مع جهات كندية لإعادة النظر في اتفاقيات الصيد البحري مع المغرب داخل الاتحاد الأوروبي.

داتي، وفق هذا الطرح، دخلت في صراع مع مستشاري ماكرون الذين يتهمون بالسعي للتقارب مع الجزائر مقابل صفقات غاز، ما يضع مستقبلها السياسي على المحك. والسؤال هو هل ستصمد أمام هذا الضغط؟

في بروكسل، يتحدث عن “غرف عمليات” تدار فيها استراتيجيات تستهدف صورة المغرب في إفريقيا، عبر حملات رقمية ومنصات التواصل الاجتماعي، باستخدام مؤثرين يقال إنهم مرتبطون بمراكز بحث كندية. كما يطرح أن كندا تسعى لفرض نفسها كمزود طاقة بديل لأوروبا، وهو ما يتطلب إضعاف مشروع أنبوب الغاز المغربي-النيجيري. حيث تشير مزاعم إلى تحركات كندية في أبوجا لإقناع المسؤولين هناك بعدم جدوى المشروع المغربي.

وفي هذا السياق، يقال إن بعض النشطاء الذين يقدمون أنفسهم كمدافعين عن البيئة تلقوا تمويلا من شركات طاقة كندية، بهدف عرقلة المشروع بدعوى الأضرار البيئية. وأما ماكرون، فيبدو في وضع معقد، بين رغبته في تحسين العلاقات مع المغرب وضغوط داخلية مرتبطة بمصالح مع كندا والجزائر. وتطرح فرضية تسريب معلومات حساسة من داخل محيطه، ما دفع المغرب لإعادة ترتيب تحالفاته نحو شركاء مثل الولايات المتحدة والصين.

كما يشار إلى تعرض المغرب لهجمات سيبرانية كبيرة، يقال إن مصدرها خوادم في كندا، بهدف الوصول إلى مراسلات دبلوماسية حساسة. ويتهم الذكاء الاصطناعي باستخدامه في حملات رقمية تستهدف الرأي العام المغربي.

ورغم ذلك، تفيد الرواية بأن المغرب أصبح يمتلك ملفات حساسة عن تلك الشبكات والمتورطين، وهو ما قلب المعادلة ضد أوتاوا. ويقال إن كندا تحاول حاليا تهدئة الوضع، بينما يضع المغرب شروطا صارمة، وتحركات دبلوماسية في أمريكا اللاتينية كرد فعل. ومع تضييق الخناق، يقال إن التمويلات لبعض النشطاء بدأت تتراجع.

كل هذا، بحسب الطرح، ليس سوى بداية، مع حديث عن اجتماع مستقبلي بين الرباط وواشنطن قد يكشف أبعادا أوسع للدور الكندي في إفريقيا، وربما يعيد رسم موازين النفوذ في المنطقة. ليبقى السؤال الرئيسي، هو هل نحن أمام صراع حقيقي خلف الكواليس؟ أم مجرد سرديات متضاربة في معركة نفوذ دولية معقدة؟

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *