رصد المغرب /
في بلد تكتب فيه السياسة أحيانا برصاص العصابات، يبرز اسم عمر غارسيا حرفوش كأحد أبرز الوجوه الأمنية في المكسيك، رجل نجا من الموت ليصبح لاحقا أحد صناعه في حرب الدولة ضد الكارتيلات.
ولد غارسيا حرفوش عام 1982 في عائلة ذات نفوذ سياسي وجذور لبنانية، ودرس القانون والأمن العام قبل أن يشق طريقه بثبات داخل المؤسسة الأمنية. تدرج في المناصب الحساسة، مكتسبا سمعة رجل ميداني صارم، إلى أن وصل إلى قمة الهرم الأمني وزيرا للأمن والحماية المدنية، والمسؤول الأول عن تنسيق المواجهة مع شبكات الجريمة المنظمة.
لكن مسيرته لم تكن تقليدية. ففي عام 2020، اهتزت مكسيكو سيتي على وقع هجوم مسلح غير مسبوق استهدف موكبه عندما كان رئيسا لشرطة العاصمة. العملية، التي تبناها كارتل خاليسكو بقيادة زعيمه الشهير “إل مينتشو”، حملت رسالة دموية واضحة، وهي “من يتحدانا ندمره”.
أُطلقت عشرات الطلقات واستخدمت القنابل اليدوية في محاولة اغتيال بدت محكمة، إلا أن حرفوش نجا بأعجوبة، ليخرج من الحادث أكثر حضورا وصلابة في المشهد الأمني.
بعد سنوات، عاد اسم الرجل إلى الواجهة مع إعلان مقتل “سيد الديوك”، زعيم أحد أخطر كارتيلات المخدرات في المكسيك، خلال عملية أمنية كبرى. البيان الرسمي وصف العملية بأنها “ضربة مؤسساتية” نفذت بتنسيق عسكري وأمني عالي المستوى. غير أن الأنظار اتجهت مباشرة نحو الوزير الذي يقود هذه الحرب. فهل كان على علم مسبق؟ ذلك شبه مؤكد بحكم موقعه. وهل أشرف على العملية؟ يبدو منطقيا في إطار صلاحياته.
لكن ما يتجاوز هذه الأسئلة هو البعد الرمزي، رجل نجا من محاولة اغتيال دموية يقود اليوم واحدة من أخطر الضربات ضد خصمه السابق. قد لا يكون الأمر ثأرا شخصيا بالمعنى التقليدي، لكن في دولة مثل المكسيك، حيث تتداخل السلطة مع صراع البقاء، تصبح المؤسسات الأمنية أداة حاسمة في يد من يقودها. وحين يكون هذا القائد قد واجه الموت مباشرة، فإن قراراته تحمل أحيانا ذاكرة لا تمحى.
اليوم، لا ينظر إلى عمر غارسيا حرفوش كمسؤول أمني فحسب، بل كأحد أبرز المرشحين المحتملين لدور سياسي أكبر في المستقبل، مع تداول اسمه ضمن الوجوه التي قد تخوض الاستحقاق الرئاسي لعام 2030.
هكذا، تتقاطع في مسيرته رواية شخصية مع معركة دولة، وهو رجل خرج من تحت وابل الرصاص، ليقف في موقع يوقع فيه على أخطر الضربات في حرب لا تعرف النسيان.
شارك المقال






















Leave a Reply