منافذ الاختراق الشيعي بالمغرب

رصد المغرب / ابراهيم الصغير


ما هي منافذ الاختراق الشيعي بالمغرب؟ وكيف دخل التشيع إلى المملكة السنية المالكية؟ وهل من أساليب جديدة لهذا الاختراق الناعم؟ ومن أين يستمد المشروع الإيراني التوسعي قوته الكبيرة هاته؟

أسئلة تضعنا أمام كومة من الإشكالات البحثية، والمعضلات الفكرية التي تحتاج إلى حلحلة ناجعة وتفكيك دقيق لكل جزئياتها حتى نتمكن من فهم منافذ وأبواب وآليات الاختراق الشيعي بالمغرب.

فهم لن يتأتى إلا بالانطلاق من توضيح نقطتين مهمتين هما: مسار التشيع ككل، ودهاء النظام الإيراني.

مسار التشيع ككل وإطلاق لفظ الشيعة الآن:

لقد مرّ مصطلح الشيعة والتشيع عبر مسار تاريخي طويل من التوظيف المغرض والاستعمال الموهم المبهم، فبعيدا عن سرديات الشيعة، التي يعتبر بعضها أن التشيع كان قبل رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه ما من نبي إلا وعرض عليه التشيع؛ يرى البعض أن أول من جاء به الرسول الكريم، بينما يربط آخرون ظهور التشيع والشيعة بموقعة الجمل.

في حين يعتبر غير الشيعة أن البوادر الأولى لظهور هذا المصطلح كانت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وهناك من يربطه بما وقع بعد مقتل عثمان -رضي الله عنه-، بينا هناك من يحدد تاريخ نشأته سنة 37هـ.

ولا يهمنا هنا تاريخ النشأة وسنة الظهور بقدر ما تهمنا طبيعة التشيع الأول الذي لا يختلف عاقل على أنه كان فقط مناصرة سياسية لعلي -رضي الله عنه- ومطالبة بأحقيته في الخلافة دون طعن فيمن سبق، ولا تكفير، ولا غلو، ولا تطرف، مما هو من أساسيات التشيع الآن.

غلو ورفض تسلل إلى هذا التشيع الأصيل عبر اليهودي عبد الله بن سبأ من اليمن، وأتباعه ممن قالوا بتأليه الإمام علي، والغلو في آل البيت، والبراءة من الصحابة وأمهات المؤمنين، وغيرها من العقائد المنحرفة التي تبرأ منها آل البيت أنفسهم وردوها جملة وتفصيلا.

التشيع الذي انطلق من خطة يهودية كفكرة، ثم فرقة، تفرعت منها العديد من الفرق المتصارعة بين من تريد الرجوع به إلى أصله العادي، الذي كان اختلافا سائغا ضمن دائرة الإسلام والسنة، كفرقة الزيدية وغيرها مثلا، وبين من تريد جره إلى البذرة الخبيثة الملقحة من اليهودية لتشويه صورة الإسلام والمسلمين، كالإمامية الإثنا عشرية المعتمدة رسميا اليوم في إيران.

هذا وإن التتبع التاريخي والفكري للمراحل والأطوار التي مر بها التشيع وفرق الشيعة يؤكد بما لا مجال للشك فيه، اندثار أغلب الفرق -إن لم نقل جميعها- وانصهار النزر اليسير الذي بقي داخل الإمامية في نسختها الإيرانية الحالية، بعدما سطت هذه الدولة على التشيع العربي الأصيل، وألبسته رداء العقيدة المجوسية الحاقدة، بالصبغة اليهودية المتطرفة.

سطو اختزلت معه إيران التشيع في الإمامية الباطنية، المؤطرة بنظام ولاية الفقيه، لتحوله إلى غطاء كبير لمشروعها السياسي التوسعي الاستعماري.

دهاء النظام الإيراني:

بتتبع دقيق لطرائق اختراق وأساليب تغلغل المشروع الإيراني، المغطى بالتشيع، للعديد من البلدان المستهدفة يتضح جليا مدى قوة هذا المشروع المدعوم بغطاء مالي كبير والمخطط له بعناية فائقة.

فإيران تدرس البلد المستهدف دراسة عميقة عبر خبراء يتبعون للحرس الثوري، تم تكوينهم لهذا الغرض، مهمتهم إعداد تقارير وملفات استخباراتية، ووضع خطط وخطط بديلة لجميع المنافذ المحتملة، والسهر على تدريب من سينفذها.

فبعد قيام الثورة الإيرانية سنة 1979م، أخذ نظام الملالي في إيران على عاتقه مهمة تصدير مبادئ الثورة الخمينية، بكل الوسائل الممكنة وجعل ذلك مقدسا دينيا، حسب تشريع ولاية الفقيه المخترعة.

فانطلق مهندسو هذا المشروع (العالمي) شرقا وغربا، بسياسة جريئة للتمدد الناعم والاختراق السلس لكل الدول المستهدفة.

ومن بين تلكم الدول المستهدفة المغرب الذي كانت له حصة الأسد من تلك الخطط التوسعية، للعديد من الاعتبارات.

منافذ الاختراق الشيعي بالمغرب:    

هناك خطط تكررت في جميع البلدان المستهدفة مثل استقدام مجندين مدربين مباشرة تحت أغطية متنوعة، واستقطاب بعض المفكرين والمثقفين المرتزقة، والبعثات الطلابية، وغيرها… لخلق جيوب شيعية ستسهر لاحقا على تطبيق الخطط المستقبلية عبر المنافذ المدروسة والمتفق عليها سلفا.

فبعيدا عن النقط التاريخية لتواجد دول (شيعية) بالمغرب، وحبِّ المغاربة الفطري لآل البيت النابع من تسننهم، وانتشار التصوف والزوايا والجماعات الصوفية على اختلاف مشاربها، الورقة الأمازيغية، الريف، نزاع الصحراء المغربية المفتعل، الجالية المغربية في الخارج، تعاطف المغاربة مع القضية الفلسطينية التي تتاجر بها إيران وتستغلها شر استغلال…

بغض النظر عن كل هذه العوامل التي استغلها المشروع الإيراني ببلادنا ونجح من خلالها في خلق كتلة شيعية أصبحت تقدر بعشرات الآلاف من الشيعة المتغلغلين في مختلف الميادين والمجالات الحياتية بالمغرب، والتي افتضح أمرها وانكشفت حيلها؛ أحببت التركيز على المنافذ الجديدة والأساليب المستحدثة لهذا التوسع والاختراق، وذلك عبر النقط التالية:

  • إيران لم تعد وحدها مصدر تصدير للثورة الخمينية أو المشروع السياسي الإيراني المغطى بالتشيع، وهذا نتيجة نجاح تغلغلها في دول أخرى، كالعراق ولبنان وسوريا -قبل الثورة-، واليمن وبعض دول الخليج وغيرها… ممن أصبحت أذرعا فاعلة في هذا التبشير والاختراق الناعم، حيث تقوم بنفس الأدوار وتشتغل بتوجيه مباشر من ملالي إيران.

ففي المغرب بعدما انتبهت الأجهزة الأمنية للأنشطة التبشيرية والتدخل السافر المباشر للسفارة الإيرانية في البلاد، وعليه تم قطع العلاقات وطرد القائمين عليها، انتقل الدور نفسه مباشرة للسفارة العراقية وغيرها من البعثات الدبلوماسية التابعة للدول المخترقة إيرانيا، لإتمام العمل والسهر على الجزء المخصص لها ضمن هذا المشروع الكبير.

المشروع الذي وضع للمغرب أكبر حصة من خططه الاختراقية واستهدفه عبر محاور كثيرة، تشمل دولا صديقة لها علاقات جيدة مع المغرب، تم اختراقها لهذا الغرض.

  • استهداف الجالية المغربية أينما وجدت، فبعد أن كان الاستهداف منحصرا على بعض الدول الأوروبية كبلجيكا، هولندا، إسبانيا وغيرها، تم الانتقال إلى دول أخرى، وفق خطة شاملة محكمة تستهدف المغاربة في الخارج أينما وجدوا، حتى وصلوا إلى الولايات المتحدة الأمريكية مصدر التشيع المهدوي الجديد بالمغرب، و بعض دول أمريكا الجنوبية.

  • استغلال العلاقة الأخوية القوية بين المملكة المغربية ودول الخليج العربي، وذلك عن طريق بعض المجندين من الحرس الثوري الإيراني الذين اخترقوا تلك الدول من بوابة الإعلام والمال، وأنشأوا الشركات والمقاولات والمشاريع الكبرى، ثم انتقلوا بعد ذلك إلى مصر والمغرب كمستثمرين عرب عن طريق علاقات متداخلة، بعدما تم تجنيسهم بجنسيات عربية.

  • استهداف المغرب عبر البوابة الإفريقية: تعضيدا للجهود الاختراقية الأخرى زاد المشروع الإيراني منفذ القارة الإفريقية كباب جديد للتغلغل الشيعي في المغرب عبر المهاجرين الذين يتدفقون عليه وأيضا بعض الطلبة الذين يأتون للدراسة في الجامعات المغربية.

كل هذا بعدما نجحت نجاحا كبيرا في خلق أذرع لها بعدد من الدول الإفريقية التي استهدفتها منذ سنوات خلت، كنيجيريا، غانا، سيراليون، غينيا كوناكري…

هذا ما تيسر جمعه في هذه المحاولة، من منافذ الاختراق الشيعي ببلادنا، مما ينبئ عن خطر داهم يتهدد أمننا واستقرارنا بضرب وحدتنا الدينية والعقدية والمجتمعية وخلق فتن طائفية وكيانات ذات ولاءات خارجية تنتظر الفرص.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *