رصد المغرب / عبدالصمد الشرادي
يعد التخطيط العمراني في المغرب أداة أساسية لتنظيم المجال الترابي وتحقيق التنمية المستدامة، حيث يعتمد على مجموعة من الوثائق المرجعية التي تحدد كيفية استعمال الأراضي وتوجيه المشاريع الكبرى على المدى القريب والمتوسط والبعيد. وتندرج ضمن هذه المنظومة عدة تصاميم ووثائق تختلف من حيث نطاقها الزمني والمجالي، لكنها تتكامل فيما بينها لتحقيق تنمية متوازنة.
وفي مقدمة هذه الوثائق، نجد تصميم التهيئة، وهو مخطط يحدد استعمالات الأرض على مستوى الجماعات الحضرية، وتبلغ مدة صلاحيته حوالي عشر سنوات. كما يعد هذا التصميم أداة عملية تستعمل من طرف الوكالات الحضرية، ويستلزم إعداده أخذ رأي الجماعات المحلية المعنية، مما يضمن مشاركة الفاعلين المحليين في اتخاذ القرار.
وقبل إعداد تصميم التهيئة، يتم الاعتماد على وثيقة أكثر شمولا تعرف بـ”المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية” (Schéma Directeur d’Aménagement Urbain)، الذي تمتد صلاحيته إلى حوالي 25 سنة. حيث هذا المخطط يحدد التوجهات الكبرى للتنمية الحضرية، ويخضع لمصادقة عدة جهات رسمية، من بينها وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان، ووزارة الداخلية، إضافة إلى قطاعات حكومية أخرى. ويعتبر هذا المخطط المرجع الأساسي الذي تبنى عليه تصاميم التهيئة.
وعلى مستويات أوسع، كان المغرب يعتمد سابقا على تصاميم تعد على صعيد العمالات تعرف بـ(PDI)، إضافة إلى تصاميم جهوية تسمى “التصاميم الجهوية لإعداد التراب”. أما على المستوى الوطني، فيوجد “التصميم الوطني لإعداد التراب” (SNAT)، وهو وثيقة استراتيجية كبرى تمتد صلاحيته إلى حوالي 30 سنة، وتحدد التوجهات العامة للتنمية على صعيد المملكة.
وتأخذ هذه الوثائق بعين الاعتبار مجموعة من العوامل الأساسية، من بينها النمو الديمغرافي، ومتطلبات التنقل، وكذا المشاريع الكبرى في مجالات السياحة والصناعة واللوجستيك. كما تهدف إلى تحقيق التوازن بين مختلف الجهات وتقليص الفوارق المجالية.
لذلك يمكن القول إن منظومة التخطيط العمراني في المغرب تشكل إطارا متكاملا لتوجيه التنمية، حيث تتدرج من المستوى المحلي إلى الوطني، وتساهم في بناء رؤية مستقبلية واضحة للمدن والمجالات الترابية، بما يخدم مصلحة الأجيال الحالية والقادمة.
شارك المقال






















Leave a Reply