احترام العلم الوطني يبدأ من معرفة كيفية رفعه

رصد المغرب / عبدالكبير بلفساحي


في كل مناسبة وطنية أو رياضية أو احتفالية، تتزين الشوارع والساحات بالأعلام المغربية، ويرفع المواطنون الراية الوطنية بفخر واعتزاز تعبيرا عن حبهم للوطن وتشبثهم بهويتهم الوطنية. ولا شك أن هذا المشهد يعكس مستوى عاليا من الانتماء والوفاء للمغرب، لكنه يكشف في الوقت نفسه عن ظاهرة تستحق التوقف عندها والتفكير فيها بجدية، وهي رفع العلم المغربي أو حمله مقلوبا دون إدراك لما يحمله ذلك من دلالات ورموز.

قد يبدو الأمر للبعض مجرد خطأ بسيط لا يستحق النقاش، غير أن الأعلام الوطنية ليست مجرد قطع قماش ملونة، بل هي رموز سيادية تختزل تاريخ الدول وهويتها ووحدتها الوطنية. ولذلك وضعت مختلف الدول والأعراف الدولية قواعد دقيقة تتعلق بطريقة رفع الأعلام وحملها وعرضها، باعتبار أن أي خطأ في التعامل معها قد يسيء إلى صورتها أو يفرغ رمزيتها من معناها.

في المغرب، نشاهد بين الحين والآخر مواطنين يرفعون العلم الوطني في وضعية مقلوبة خلال احتفالات رياضية أو مناسبات عامة. وغالبا ما يكون ذلك بدافع الحماس والفرح وليس بقصد الإساءة أو التقليل من قيمة الرمز الوطني. لكن حسن النية لا يلغي أهمية الوعي، لأن صورة العلم المقلوب تظل صورة غير سليمة من الناحية الرمزية والبروتوكولية.

وفي العديد من الأعراف الدولية، ارتبط رفع العلم مقلوبا بحالات الطوارئ أو الاستغاثة أو الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها دولة أو جهة معينة. وحتى إن لم يكن هذا المعنى متداولا لدى عامة المواطنين، فإن احترام العلم يقتضي الحرص على ظهوره بالشكل الصحيح الذي يعبر عن كرامة الوطن وهيبة الدولة.

والمثير للاستغراب أن هذه المسألة لا تحظى بما تستحقه من اهتمام إعلامي أو تربوي. فلا تكاد توجد حملات تحسيسية تشرح للمواطنين كيفية حمل العلم المغربي أو رفعه وفق القواعد السليمة، كما أن المناهج التعليمية والأنشطة التربوية لا تولي هذا الجانب ما يكفي من العناية. والنتيجة أن أجيالا كاملة تنمو وهي تجهل أبسط القواعد المتعلقة بأحد أهم الرموز الوطنية.

إن ترسيخ ثقافة احترام العلم لا يعني التشدد أو البحث عن الأخطاء في سلوك المواطنين، بل يهدف إلى تعزيز الوعي الجماعي بأهمية الرموز الوطنية. فالمواطن الذي يعرف تاريخ علم بلاده ودلالاته وكيفية التعامل معه سيشعر بارتباط أكبر بوطنه، وسيحرص تلقائيا على تقديم صورة مشرفة عنه في الداخل والخارج.

ومن هنا تبرز مسؤولية وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية والجمعيات المدنية في نشر ثقافة وطنية قائمة على المعرفة لا على العاطفة وحدها. فكما يتم تنظيم حملات للتوعية بالسلامة الطرقية أو المحافظة على البيئة، يمكن إطلاق برامج ومبادرات تعرف بالرموز الوطنية وتشرح قواعد استخدامها واحترامها.

إن حب الوطن لا يقاس فقط بحجم الأعلام المرفوعة أو بعدد الشعارات المرددة، بل يتجسد أيضا في احترام ما يرمز إليه الوطن من قيم ورموز ومؤسسات. والعلم المغربي، بما يحمله من تاريخ ومعان عميقة، يستحق أن يرفع دائما في المكانة والوضعية التي تليق به.

إن بناء مواطنة واعية يبدأ من التفاصيل الصغيرة، وأحيانا يكون تصحيح طريقة حمل العلم الوطني خطوة بسيطة، لكنها تعكس مستوى كبيرا من الوعي والانتماء والاحترام للوطن.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *