رصدالمغرب / سالم الطنجاوي
اختتمت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ومركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان بشبكة الجزيرة الإعلامية، أعمال المؤتمر الدولي لحماية الصحفيين في النزاعات المسلحة، بإصدار “إعلان الدوحة” الذي مثل ثمرة نقاشات امتدت على مدار يومين، وشارك فيها أكثر من 1200 خبير ومسؤول ومختص من مختلف أنحاء العالم.
الإعلان الذي وصفه المشاركون بأنه “نقطة تحول في مسار حماية الصحفيين”، تضمن حزمة من التوصيات الجريئة التي تسعى إلى تعزيز سلامة الصحفيين، ومكافحة ظاهرة الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة بحقهم.
وخلا اللقاء، جاءت توصيات تحمل روح الالتزام الدولي، حيث أكد الأمين العام للجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر، سلطان بن حسن الجمالي، أن المشاركين توافقوا على جملة من التوصيات الجوهرية، أبرزها الدعوة إلى تفعيل الإرادة السياسية الدولية لتطبيق قرارات مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان المتعلقة بحماية الصحفيين، وإدراج سلامتهم ضمن الأولويات الأممية عبر تبني استراتيجيات وطنية شاملة.
ومن بين المقترحات التي حظيت بإجماع واسع، الدعوة إلى إنشاء آلية دولية مستقلة للرصد والإبلاغ عن الانتهاكات ضد الصحفيين، وربطها بآليات المساءلة الدولية، إلى جانب تطوير النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بحيث يجرم استهداف الصحفيين بشكل صريح.
كما شدد الإعلان على ضرورة إلزام شركات التكنولوجيا بعدم تطوير أدوات أو أنظمة تستخدم لترهيب الصحفيين أو ملاحقتهم رقميا، واقترح إبرام صك دولي ملزم يضمن حمايتهم خلال النزاعات المسلحة.
ولم يغفل المشاركون البعد الإنساني، إذ أوصوا بإنشاء صناديق وطنية ودولية لتعويض ومساندة الصحفيين وذويهم، مع الدعوة إلى إطلاق حملة عالمية دائمة للتوعية بأهمية حماية الصحفيين وإنهاء الإفلات من العقاب، تزامنا مع اليوم الدولي لإنهاء الجرائم ضد الصحفيين.
ووسط متابعة تنفيذية وضمانات للتطبيق، أكدت مريم بنت عبدالله العطية، رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، في كلمتها الختامية أن المؤتمر يأتي امتدادا لنهج اللجنة في مواكبة التطورات الحقوقية العالمية، مشيرة إلى أن الإعلان يمثل منعطفا استراتيجيا في مسار حماية حقوق الإنسان.
وأعلنت العطية عن تشكيل لجنة خاصة لمتابعة تنفيذ توصيات المؤتمر، موضحة أن مخرجاته تكتسب أهمية مضاعفة في ظل التوسع السريع لاستخدامات الذكاء الاصطناعي، وما يرافقه من تحديات تمس أمن المعلومات وسلامة الصحفيين، وأضافت أن التوصيات تمثل “ركيزة أساسية لتعزيز حقوق الإنسان عالميا”، معربة عن أملها في أن يتم تبنيها على نطاق دولي واسع.
ومن جانبه، شدد سامي الحاج، رئيس مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان، على أن شبكة الجزيرة الإعلامية ليست مجرد ناقل للأخبار، بل صوت من لا صوت له، مؤكدا أن المركز يوثق بشكل مستمر الانتهاكات ضد الصحفيين حول العالم.
وقال الحاج: “الاعتداء على أي صحفي هو اعتداء على الحقيقة نفسها، وعلى حق البشرية في المعرفة”، مشيرا إلى أن الشبكة أحالت قضايا استهداف صحفييها إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، تأكيدا على أن العدالة ليست حلما بعيد المنال.
وأضاف أن محاسبة المسؤولين عن الجرائم ضد الصحفيين ليست انتقاما، بل حماية للحقيقة ولمن ينقلها، مؤكدا أن الجزيرة ستواصل العمل مع شركائها الدوليين لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.
ونحو بيئة إعلامية آمنة في عصر الرقمنة، شهد المؤتمر حضورا واسعا من ممثلين عن منظمات دولية ووكالات أممية، منها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمفوضية السامية لحقوق الإنسان والتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، إلى جانب مؤسسات تقنية كبرى مثل هواوي، في إشارة إلى إدراك البعد الرقمي المتنامي في أمن الصحفيين.
وبتوقيع “إعلان الدوحة”، تكون الدوحة قد أطلقت خريطة طريق عالمية جديدة نحو تعزيز حماية الصحفيين، في عالم تتزايد فيه التحديات الرقمية والميدانية، مؤكدة مكانتها كمنبر دولي للحوار الحقوقي والدفاع عن حرية التعبير.
شارك المقال























Leave a Reply