آخر الأخبار

ارتفاع أسعار المحروقات يفاقم معاناة المواطنين ويثير قلق مهنيي النقل بفاس

ارتفاع أسعار المحروقات يفاقم معاناة المواطنين ويثير قلق مهنيي النقل بفاس

رصد المغرب / عبد العالي بريك


تشهد أسعار المحروقات بالمغرب ارتفاعا متواصلا في الآونة الأخيرة، في سياق دولي متسم بالتوترات الجيوسياسية، خاصة الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، وهو ما ألقى بظلاله الثقيلة على القدرة الشرائية للمواطنين، وأثار موجة من القلق في أوساط مهنيي النقل.

وفي هذا الإطار، عبر الاتحاد الإقليمي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إلى جانب المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية لمهنيي سيارة الأجرة بفاس، عن بالغ انشغاله إزاء هذه الزيادات المتتالية في أسعار البنزين والغازوال، معتبرا أنها لم تعد مجرد تقلبات ظرفية، بل تحولت إلى أزمة حقيقية ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية.

وفي سياق التفاعل مع هذا الوضع، نظمت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل لقاءات تواصلية وتحركات نقابية لمناقشة تداعيات الزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، قبل أن تصدر بلاغا رسميا يدعو إلى دعم مهنيي قطاع النقل، وعلى رأسهم مهنيو سيارات الأجرة بصنفيها.

وفي تصريح صحفي، اليوم الثلاثاء على الساعة الثالثة بعد الزوال، شددت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل على أن تحركاتها وترافعها لن يقتصرا فقط على مهنيي النقل، بل سيشملان عموم المواطنين المغاربة، خاصة الطبقات الهشة والفقيرة، التي تتحمل العبء الأكبر من موجة الغلاء المتصاعدة. وأكدت النقابة أن المواطن البسيط يبقى المتضرر الأول من هذه الزيادات، بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على مختلف جوانب الحياة اليومية.

IMG-20260318-WA00001-300x186 ارتفاع أسعار المحروقات يفاقم معاناة المواطنين ويثير قلق مهنيي النقل بفاس

لا تتوقف تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات عند كلفة التنقل فقط، بل تمتد لتشمل مختلف مناحي الحياة اليومية للمواطنين. فمع كل زيادة جديدة، ترتفع أسعار الخضر والفواكه والمواد الغذائية الأساسية، نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والتوزيع، ما يؤدي إلى ما يعرف بـ”التضخم المنقول”. كما يجد المواطن نفسه أمام موجة غلاء شاملة تمس قدرته على تلبية احتياجاته الأساسية، في ظل ثبات أو ضعف الدخل، وهو ما يزيد من حدة الضغط الاجتماعي، خاصة على الفئات الهشة والطبقة المتوسطة.

ويعد مهنيو النقل، وعلى رأسهم سائقو سيارات الأجرة، من أكثر الفئات تضررا من هذه الزيادات، حيث ترتفع تكاليف التشغيل بشكل مباشر، في مقابل صعوبة الرفع من تسعيرة النقل، ما يضعهم في وضعية مالية صعبة. ويؤكد مهنيون أن استمرار هذا الوضع يهدد استقرار القطاع، وقد ينعكس سلبا على جودة الخدمات وعلى استمرارية بعض العاملين فيه.

ولا تقف آثار غلاء المحروقات عند الجانب الاقتصادي فقط، بل تمتد إلى قطاعات حيوية كالصحة والتعليم. فارتفاع تكاليف النقل يؤثر على تنقل المرضى نحو المستشفيات، خاصة في الحالات المستعجلة أو في المناطق البعيدة، كما يزيد من الأعباء على الأطر الصحية. أما في قطاع التعليم، فإن ارتفاع مصاريف التنقل يشكل عبئا إضافيا على الأسر، ويؤثر على التلاميذ والمدرسين على حد سواء، خصوصا في الوسط القروي، حيث يعتمد الكثيرون على وسائل النقل بشكل يومي للوصول إلى المؤسسات التعليمية.

في ظل هذه الأوضاع، دعت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل إلى ضرورة تدخل الحكومة بشكل عاجل من خلال إجراءات عملية، من بينها تخفيض الضرائب المفروضة على المحروقات، وتفعيل آليات مراقبة الأسعار، وضمان شفافية أكبر في تحديد هوامش الربح لدى الشركات الموزعة. كما شددت على أهمية دعم مهنيي النقل، لحماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان استقرار أسعار المواد الأساسية، إلى جانب تعزيز المخزون الاستراتيجي وتأمين الإمدادات الوطنية.

ويرى الفاعلون النقابيون أن استمرار ارتفاع أسعار المحروقات يشكل تهديدا حقيقيا للسلم الاجتماعي، ويستدعي مقاربة شمولية توازن بين متطلبات السوق الدولية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

إرسال التعليق