البرنامج الوطني لتقوية قدرات جمعيات المجتمع المدني يختتم أشغاله بجهة فاس–مكناس في لقاء وازن
رصد المغرب / عبدالعالي بريك
أسدلت الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، اليوم 21 يناير 2026 بمدينة فاس، الستار على أشغال اللقاء الختامي للبرنامج الوطني لتقوية القدرات التدبيرية والمؤسساتية لجمعيات المجتمع المدني بجهة فاس–مكناس، وذلك في إطار تنزيل استراتيجية «نسيج» للعلاقات مع المجتمع المدني برسم الفترة 2022–2026.
وانطلقت أشغال هذا اللقاء بحفل رسمي تخللته تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبها عزف النشيد الوطني، في أجواء طبعتها الجدية وروح المسؤولية والانخراط الجماعي في قضايا التنمية المحلية والعمل الجمعوي. كما تم تنظيم حفلة شاي على شرف المشاركين، شكلت فضاء للتواصل وتبادل التجارب بين مختلف الفاعلين.
ويأتي هذا البرنامج ثمرة شراكة مؤسساتية جمعت الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان بكل من ولاية جهة فاس–مكناس، ومجلس جهة فاس–مكناس، ومؤسسة “كونراد أديناور” الألمانية – مكتب المغرب، بينما تولت الجمعية المغربية للتضامن والتنمية مهمة الإشراف على تنزيله الميداني لفائدة جمعيات الجهة.
وامتد البرنامج على مدى سنتين، مستهدفا ثلاثين (30) جمعية، بمشاركة 130 فاعلا جمعويا يمثلون مختلف عمالات وأقاليم الجهة، حيث تم تنزيل البرنامج عبر ثلاثة محاور كبرى، هم الأول تنظيم دورات تكوينية موضوعاتية في مجالات التدبير الجمعوي، الحكامة، إعداد المشاريع، والترافع، مدعومة بمواكبة ميدانية لتتبع تفعيل المكتسبات داخل الجمعيات.
أما المحور الثاني، فخصص لتكوين المكونين، حيث تم انتقاء 24 فاعلا جمعويا، ما أسفر عن إحداث قطب للكفاءات الجمعوية على المستوى الجهوي، حيث في إطار المحور الثالث، قدمت الوزارة دعما تقنيا وماليا للجمعيات من أجل تنزيل نتائج التكوين، وهو ما مكن من استفادة 359 جمعية، بمجموع 1312 فاعلا جمعويا عبر تراب الجهة.
وفي كلمته، أكد حميد بنشريفة، مدير العلاقات مع المجتمع المدني لدى الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، أن هذا البرنامج يجسد الرؤية الجديدة للدولة في علاقتها بالمجتمع المدني، والقائمة على الانتقال من منطق الدعم الظرفي إلى منطق التأهيل وبناء القدرات، بما يعزز مساهمة الجمعيات في بلورة وتنفيذ وتتبع السياسات العمومية، خاصة في المجالات الاجتماعية والتنموية.
ومن جهتها، قدمت حليمة الزومي، نائبة رئيس جهة فاس–مكناس، مداخلة وصفت بالشاملة، أكدت فيها أن الجهة تعتبر المجتمع المدني شريكا محوريا في تحقيق التنمية الجهوية المستدامة، مبرزة أن الرهان اليوم لم يعد يقتصر على عدد الجمعيات، بل على جودة أدائها وقدرتها على التأطير والترافع واقتراح الحلول الميدانية.
وأضافت الزومي أن مجلس جهة فاس–مكناس يولي أهمية قصوى لتقوية قدرات الجمعيات، باعتبارها فاعلا قريبا من المواطن، وقادرا على تشخيص الحاجيات الحقيقية للساكنة، سواء في الأحياء الشعبية أو المناطق القروية والجبلية. وأكدت أن دعم الجهة للمجتمع المدني يندرج ضمن رؤية شمولية تروم ترسيخ العدالة المجالية، وتعزيز الإدماج الاجتماعي، والمساهمة في تنزيل أهداف التنمية المستدامة.
كما شددت على أن مثل هذه البرامج التكوينية تساهم في إرساء ثقافة الحكامة الجيدة داخل النسيج الجمعوي، وتمكن الجمعيات من أدوات التدبير الرشيد، ما ينعكس إيجابا على جودة المشاريع المنجزة وعلى ثقة المواطن في العمل الجمعوي، داعية إلى تعزيز التنسيق والتكامل بين المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية والجمعيات.
وفي مداخلة لافتة، أكد الدكتور يوسف شكرة، رئيس جمعية مغرب التنمية للشباب، عزمه العمل على تأسيس شبكة مكوني وزارة العلاقات مع البرلمان في مجال تقوية القدرات التدبيرية والمؤسساتية لجمعيات المجتمع المدني، بهدف المساهمة في تعميم التكوين وتأطير الجمعيات على الصعيدين الجهوي والوطني.
ودعا شكرة إلى إقرار تكوين قبلي لمدة أسبوع للجمعيات قبل الشروع في الممارسة الجمعوية، ضمانا للحد الأدنى من التأهيل القانوني والتنظيمي، كما طالب بـمراجعة المرسوم المنظم لصفة المنفعة العامة بما يواكب التحولات الراهنة، حيث اقترح أيضا إحداث منصة رقمية موحدة لطلبات الدعم العمومي لفائدة الجمعيات لدى المجالس الترابية، مبرزا أن نجاح هذه المبادرات رهين بتغليب المصلحة العامة والعمل المشترك.
ومن جانبها، أكدت سعاد النويشي، رئيسة جمعية الانطلاق بحي المسيرة بفاس، أن الجمعيات المحلية تشكل خط الدفاع الأول عن الفئات الهشة، معتبرة أن برامج التأهيل والتكوين تمكن هذه الجمعيات من تحسين تدخلاتها والاستجابة بشكل أفضل لحاجيات الساكنة.
واختتم اللقاء بتنظيم حفل توزيع الشواهد على رؤساء وممثلي الجمعيات والفاعلين الجمعويين المستفيدين من البرنامج، وتسليم شواهد تكوين المكونين، إلى جانب توزيع الحقيبة البيداغوجية التي تضم مختلف المجزوءات التكوينية، كما تخللت أشغال اليوم وجبة غذاء جماعية على شرف المشاركين، عكست روح الشراكة والتعاون التي ميزت مختلف مراحل هذا البرنامج، حيث أكد المنظمون أن محتويات الحقيبة البيداغوجية سيتم إدماجها ضمن البوابة الوطنية لتكوين الجمعيات عن بعد Tacharokia.ma، توسيعا لدائرة الاستفادة وتعزيزا لأثر البرنامج على الصعيد الوطني.
إرسال التعليق