آخر الأخبار

الحروني القيادي اليساري العدالة الانتقالية في المغرب: حين يسبق الاحتجاج الإصلاح ويغيب ضمان عدم التكرار

الحروني القيادي اليساري العدالة الانتقالية في المغرب: حين يسبق الاحتجاج الإصلاح ويغيب ضمان عدم التكرار

رصد المغرب/الحيداوي عبد الفتاح 

في ندوة حقوقية نظمت مساء أمس بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، تحت عنوان “العدالة الانتقالية الغائبة: حالة المعتقلين الإسلاميين السابقين”، قدم العلمي الحروني، القيادي السياسي اليساري والمنسق الوطني لتنسيقية الكرامة واليقظة للعدالة الانتقالية، مداخلة وصفت بالقوية والمباشرة، أعاد من خلالها طرح سؤال العدالة الانتقالية في المغرب بوصفه إشكالابنيويا في علاقة الدولة بالمواطن، لا مجرد ملف حقوقي ظرفي أو فئوي.

الندوة، التي نظمتها اللجان العمالية المغربية – فرعها الحقوقي، بتنسيق مع التنسيقية المغربية لقدماء المعتقلين الإسلاميين، شكلت فضاءا لتقاطع شهادات وتجارب متعددة، أكد الحروني أنها لا تمثل سوى جزء يسير من واقع أوسع شمل معتقلين سابقين وحاليين، وامتدت آثاره إلى أسرهم ومحيطهم الاجتماعي، حيث تتحول المعاناة الفردية إلى عبء جماعي صامت، نادرا ما يحظى بنقاش عمومي جاد.

وفي تشخيصه لمسار حقوق الإنسان بالمغرب، اعتبر المتحدث أن الحديث عن “إرادة سياسية” رسمية في هذا المجال يظل، في نظره، توصيفا مضللا، مشددا على أن أغلب المكتسبات الحقوقية تحققت بفعل ضغط اجتماعي وسياسي متراكم، لا نتيجة قناعة ذاتية لدى السلطة. واستحضر في هذا السياق محطات بارزة من تاريخ الاحتجاج بالمغرب، من انتفاضات 23 مارس، إلى أحداث إفني، وحراك الريف وجرادة، وصولا إلى حراك 20 فبراير، مبرزا أن القاسم المشترك بينها هو أن الاحتجاج يسبق الإصلاح، وأن التنازل لا يأتي إلا تحت الضغط.

وأشار الحروني إلى أن الفئات الأكثر تضررا من المقاربة الأمنية كانت، في الغالب، الفئات الهشة والمهمشة، التي وجدت نفسها في مواجهة مباشرة مع السلطة دون غطاء سياسي أو اجتماعي يحميها، ما ضاعف كلفة الانتهاكات نفسيا واجتماعيا.

وبخصوص تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة، اعتبر المنسق الوطني أنها شكلت لحظة مفصلية في الاعتراف الرسمي ببعض انتهاكات الماضي، لكنها ظلت تجربة ناقصة، بسبب غياب ضمانات حقيقية لعدم التكرار. ولفت إلى أن عودة الاعتقال والمحاكمات القاسية، خصوصابعد تفجيرات 2003، تحت ذريعة مكافحة الإرهاب وفي سياق دولي أمني، كشفت حدود هذه التجربة وأفرغت جزءا من مضمونها الحقوقي.

وأوضح الحروني أن العدالة الانتقالية، وفق المعايير الدولية، تقوم على أربعة أعمدة أساسية: الحق في الحقيقة، الحق في العدالة، الحق في التعويض، وضمانات عدم التكرار، معتبرا أن الإشكال الجوهري في الحالة المغربية يكمن في التعاطي الانتقائي مع هذه المرتكزات، حيث جرى التركيز على المصالحة الرمزية، مقابل تهميش المساءلة الجدية والإصلاح المؤسساتي العميق.

وحذر المتحدث من مسارين وصفهما بالخطيرين: طي صفحة الماضي دون حفظ الذاكرة الجماعية، أو السقوط في الانتقائية وتصفية الحسابات، داعيا إلى مسار ثالث يقوم على عدالة رصينة، لا انتقامية ولا شكلية، تعترف بالانتهاكات وتحمل المسؤوليات بعيدا عن التوظيف السياسي.

وختم العلمي الحروني مداخلته بالتأكيد على أن المصالحة الوطنية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق دون اعتراف فعلي بمعاناة الضحايا، تترجم إلى سياسات عمومية وإصلاحات مؤسساتية، خصوصا في المنظومة الأمنية والسجنية والقضائية، باعتبارها الضامن الأساسي لعدم تكرار الانتهاكات، مشددا على أن العدالة الانتقالية ليست اجترارا للماضي، بل شرطا ضروريا لبناء مستقبل ديمقراطي قائم على الثقة والمساءلة، وأن الاستقرار الحقيقي لا يبنى على النسيان، بل على الحقيقة والإنصاف.

إرسال التعليق