آخر الأخبار

الحمّامات: حين أعاد الشباب تخيّل دور الذكاء الاصطناعي من أجل الصالح العام

الحمّامات: حين أعاد الشباب تخيّل دور الذكاء الاصطناعي من أجل الصالح العام

رصد المغرب 

الحمّامات، تونس — على ضفاف البحر الأبيض المتوسط، تبلورت رؤية جديدة مفادها أن الذكاء الاصطناعي، الذي يُنظر إليه غالبًا كمصدر للانقسام والمخاطر، يمكن أن يتحول إلى أداة فاعلة لتعزيز الإدماج الاجتماعي، وتنمية التفكير النقدي، وترسيخ المسؤولية المجتمعية. وقد تجسدت هذه الرؤية خلال الدورة التكوينية لمشروع «الذكاء الاصطناعي التوليدي: تحديات قطاع الشباب وتأثيره»، المنفذ في إطار برنامج إيراسموس+، والمستضاف من قبل EuroMed EVE تونس، بمشاركة شباب من مختلف بلدان المنطقة الأورومتوسطية.

لم تكن هذه التجربة مجرد تكوين تقني، بل شكلت محطة مفصلية في مسار المشروع، حيث انتقلت الأفكار الاستراتيجية من مستوى التخطيط إلى حيز الممارسة الفعلية. فقد أتاح اللقاء فضاءً للتفكير الجماعي والتجريب والتعاون، حول سؤال محوري: كيف يمكن توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي بشكل أخلاقي لمواجهة خطاب الكراهية وتعزيز القيم الديمقراطية؟

طوال فترة التكوين، عمّق المشاركون فهمهم لكيفية اشتغال أنظمة الذكاء الاصطناعي، ودور السرديات الرقمية في تشكيل الرأي العام، وتأثير التكنولوجيا على التماسك الاجتماعي. وبموازاة ذلك، تم التركيز بشكل خاص على البعد الأخلاقي، من خلال إثارة قضايا التحيّز، والمسؤولية، والآثار المجتمعية للابتكار الرقمي، مما أسهم في بناء وعي نقدي متوازن يجمع بين الكفاءة التقنية والقيم الإنسانية.

ما ميّز تجربة الحمّامات هو تركيزها على الإبداع والذكاء الجماعي. فقد شُجّع المشاركون على تجاوز دور المتلقي السلبي، والانخراط كفاعلين في تصميم الأفكار، واختبار الحلول، وتخيّل مستقبل رقمي بديل قائم على التعاطف والاحترام المتبادل. كما أتاح التبادل الثقافي بين المشاركين إدراك أن تنوّع الرؤى ليس عائقًا أمام الابتكار، بل يشكل أحد أهم مصادر قوته.

مع اختتام هذه المحطة التكوينية، غادر المشاركون وهم يحملون ليس فقط مهارات رقمية متقدمة، بل أيضًا إحساسًا متجددًا بالمسؤولية والدور المجتمعي. فقد برزوا كفاعلين رقميين واعين، قادرين على تمييز المضامين التلاعبية، ومقاومة السمية الرقمية، والمساهمة في نشر سرديات إيجابية داخل مجتمعاتهم. وهكذا، عززت تجربة الحمّامات شبكة إقليمية متنامية من الشباب الملتزم بتسخير الذكاء الاصطناعي لخدمة الصالح العام بدل تكريس الانقسام.

وفي عالم يتزايد فيه حضور الخوارزميات والمحتوى المؤتمت، حملت هذه التجربة رسالة واضحة مفادها أن التكنولوجيا لا ترسم المستقبل بمفردها، بل يصنعه الإنسان. وعندما يُمكَّن الشباب بالمعرفة، ويُوجَّه الابتكار بالقيم، يصبح الذكاء الاصطناعي جسرًا نحو التفاهم بدل أن يكون أداة للاستقطاب.

 

 

 

 

إرسال التعليق