تأجيل ماراطون فاس الروحي. قرار مسؤول يضع سلامة المشاركين فوق كل اعتبار
رصد المغرب / عبد العالي بريك
بعد أجواء الحماس والاستعداد التي رافقت الإعلان عن تنظيم “ماراطون فاس الروحي”، الذي كان يرتقب أن يشكل موعدا رياضيا وروحيا مميزا يجمع عشاق الجري من داخل المغرب وخارجه، أعلنت جمعية الدلاء الرياضي الفاسي، الجهة المنظمة للتظاهرة، عن تأجيل الدورة الحالية إلى موعد لاحق.
وجاء هذا القرار في سياق استثنائي، على إثر الفيضانات الأخيرة التي شهدتها عدد من مناطق المملكة، وما ترتب عنها من ظروف مناخية غير مستقرة ومخاطر مرتبطة بالأحوال الجوية، الأمر الذي استدعى تغليب منطق الحكمة وروح المسؤولية.
وكانت النسخة المرتقبة من الماراطون قد وصفت، خلال حفل الافتتاح والتقديم، بأنها محطة رياضية تحمل أبعادا إنسانية وسياحية وروحية، تجسد خصوصية مدينة فاس باعتبارها حاضرة علمية وتاريخية، وتمنح المشاركين تجربة تجمع بين التحدي الرياضي واكتشاف الموروث الحضاري للمدينة العتيقة.
غير أن اللجنة المنظمة أكدت في بلاغ رسمي أن سلامة المشاركين والمتطوعين وكافة المتدخلين تظل أولوية قصوى، مشددة على أن التأجيل لا يعني الإلغاء، بل هو إجراء احترازي لضمان تنظيم التظاهرة في أفضل الظروف الممكنة.
كما أوضح المنظمون أن جميع التسجيلات ستظل صالحة للموعد الجديد، الذي سيتم الإعلان عنه فور اعتماده رسميا، مع موافاة المشاركين بكافة التفاصيل التنظيمية في الوقت المناسب.
ويعكس هذا القرار وعيا عميقا بحجم المسؤولية الملقاة على عاتق المنظمين، خاصة وأن الحدث يعرف مشاركة عدائين محترفين وهواة قضوا أشهرا في التحضير، وبعضهم كان يطمح لتحقيق أرقام شخصية أو التأهل لتظاهرات وطنية ودولية.
إن تأجيل ماراطون فاس الروحي، وإن حمل في طياته شيئا من خيبة الأمل لعشاق الرياضة، فإنه يؤكد في المقابل أن القيم الإنسانية تظل فوق كل اعتبار، وأن الرياضة في جوهرها، رسالة تضامن وتآزر قبل أن تكون منافسة وأرقاما.
وتبقى فاس على موعد متجدد مع هذا العرس الرياضي، الذي سيعود في حلته المقبلة أكثر تنظيما وأقوى حضورا، ليواصل مساره كتظاهرة تجمع بين الروح والجسد، وبين الأصالة والمعاصرة.
إرسال التعليق