تحرك مؤسساتي عاجل لإنقاذ الموسم الفلاحي بسبب فيضانات التي ضربت محاصيل البطاطس والبصل بجهة فاس-مكناس
رصد المغرب / عبد العالي بريك
في ظل التساقطات المطرية الأخيرة التي عرفتها جهة فاس-مكناس، وما صاحبها من فيضانات محلية بعدد من المناطق، انعقد يوم الإثنين 16 فبراير 2026 اجتماع طارئ لمكتب غرفة الفلاحة بالجهة، بحضور ممثلي مختلف الأقاليم، لتقييم حجم الأضرار التي مست عددا من السلاسل الإنتاجية، وعلى رأسها زراعتي البطاطس والبصل.
هذا الاجتماع الذي ترأسه رئيس الغرفة الفلاحية، شكل محطة تقييم دقيقة للوضع الميداني، خاصة بإقليمي الحاجب وبولمان، حيث غمرت مياه الأمطار مساحات واسعة من الحقول، متسببة في تلف كميات مهمة من المحاصيل الجاهزة أو في طور النمو، حيث أجمع المتدخلون على أن الخسائر لم تقتصر على ضياع المنتوجات الموجهة للتسويق، بل امتدت لتؤثر بشكل مباشر على المردودية العامة والإنتاج المتوقع خلال ما تبقى من الموسم الفلاحي.
وأكدت المعطيات التي تمت مناقشتها أن البطاطس والبصل لا يمثلان فقط منتوجين استهلاكيين أساسيين في السوق الوطنية، بل يشكلان كذلك قاعدة لإنتاج البذور المعتمدة في الدورات اللاحقة من الغرس، خاصة وأن زراعتهما تتم لثلاث مرات خلال الموسم الفلاحي الواحد. وهو ما يجعل أي اختلال في هذه المرحلة ينعكس بشكل مضاعف على الدورة الإنتاجية برمتها.
الفيضانات الأخيرة تسببت في إتلاف جزء مهم من مخزون البذور الذي كان مخصصا للغرس في المراحل المقبلة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع ملحوظ في أثمان البذور بالأسواق، في ظل تزايد الطلب ومحدودية العرض. وهو وضع يهدد بإرباك الفلاحة الموسمية، ويضع الفلاحين الصغار والمتوسطين أمام تحديات مالية إضافية لضمان استمرارية نشاطهم.
وأمام خطورة الوضع، خلص الاجتماع إلى ضرورة التحرك العاجل على المستوى المركزي، حيث تم رفع ملتمس مستعجل إلى وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، تضمن عرضا لحجم الأضرار المسجلة، والتنبيه إلى الانعكاسات المحتملة على توازن السوق واستقرار الأسعار، خصوصا مع فترة شهر رمضان الذي يعرف ارتفاعا في الطلب على هذه المواد الأساسية.
كما ركز الملتمس على أهمية التدخل لتوفير البذور المعتمدة بالكميات الكافية وفي آجال مناسبة، إلى جانب دعم الفلاحين المتضررين لضمان إعادة إطلاق عملية الإنتاج في أسرع وقت ممكن، تفاديا لأي اضطراب في تموين الأسواق خلال الأسابيع والأشهر القادمة.
وفي هذا الإطار، تم التأكيد على تفاعل إيجابي من طرف الوزارة، مع الإلتزام باتخاذ التدابير الضرورية لضمان تموين الجهة بالبطاطس والبصل والبذور اللازمة، بما يحافظ على استقرار السوق ويحمي القدرة الشرائية للمواطنين، ويؤمن استمرارية الموسم الفلاحي في ظروف ملائمة.
ويعكس هذا التحرك المؤسساتي وعيا بحساسية المرحلة، وحرصا على تعزيز الأمن الغذائي الجهوي، في ظل تقلبات مناخية متزايدة تفرض اعتماد مقاربات استباقية لحماية السلاسل الفلاحية وضمان استدامتها.
إرسال التعليق