تحولات تنظيمية داخل حزب الاستقلال وإشارات مبكرة لملامح الحكومة المقبلة
رصد المغرب / أحمد خيا
تشهد هياكل حزب الاستقلال في الأقاليم الجنوبية تحولات تنظيمية لافتة، في أعقاب قرار أمينه العام نزار بركة سحب صلاحية تدبير التزكيات الانتخابية الخاصة بالجهات الجنوبية الثلاث، حيث يأتي هذا القرار في سياق ينظر إليه على نطاق واسع باعتباره خطوة لإعادة ترتيب التوازنات الداخلية وتعزيز مركزية القرار داخل الحزب، خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
ويرى متابعون للشأن الحزبي أن هذا الإجراء يعكس توجها نحو تقليص النفوذ التنظيمي الذي كان يمارسه القيادي الاستقلالي حمدي ولد الرشيد داخل هياكل الحزب بالأقاليم الجنوبية، حيث ظل لسنوات فاعلا أساسيا في تدبير التزكيات وتوجيه التوازنات التنظيمية بالمنطقة، حيث يفسر القرار أيضا ضمن مساع لإعادة ضبط آليات اتخاذ القرار الحزبي وتوحيد تدبير الملفات الانتخابية على المستوى المركزي.
وفي موازاة هذه التحولات التنظيمية، بدأ نزار بركة في رسم ملامح المرحلة السياسية المقبلة، مبرزا رؤيته لطبيعة الحكومة التي يطمح إلى تشكيلها مستقبلا، حيث من خلال لقاء حزبي بإقليم خنيفرة، أكد الأمين العام أن المرحلة القادمة تتطلب حكومة تتسم بالمصداقية والحنكة السياسية، وقادرة على تدبير ملفات استراتيجية ذات أبعاد وطنية ودولية.
ومن بين أبرز هذه الملفات، أشار بركة إلى ورش تنزيل مشروع الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية، إضافة إلى الاستعدادات المرتبطة باستضافة المغرب لنهائيات كأس العالم 2030، وهو الحدث الذي يتطلب تعبئة مؤسساتية واقتصادية كبيرة لضمان نجاحه وتحقيق أقصى استفادة تنموية منه.
كما شدد الأمين العام لحزب الاستقلال على ضرورة مواصلة الجهود الرامية إلى تقليص الفوارق المجالية بين مختلف مناطق المملكة، وتقوية الطبقة الوسطى باعتبارها ركيزة للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، فضلا عن تمكين الشباب وفتح آفاق أوسع أمام مشاركتهم في الحياة العامة.
ودعا بركة مناضلي حزبه إلى الالتزام بمعايير النزاهة والشفافية في اختيار المرشحين للاستحقاقات المقبلة، مؤكدا أن تخليق الحياة السياسية يظل شرطا أساسيا لتعزيز الثقة في المؤسسات وترسيخ الممارسة الديمقراطية، حيث في هذا السياق، شدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب نخبا سياسية قادرة على مواكبة التحولات التي يشهدها المغرب والتفاعل مع رهانات التنمية والإصلاح.
وتعكس هذه المواقف، بحسب مراقبين، توجها لدى قيادة حزب الاستقلال لإعادة ترتيب البيت الداخلي بالتوازي مع بلورة تصور سياسي استعدادا للمحطات الانتخابية القادمة، في ظل تنافس متزايد بين الأحزاب السياسية على قيادة المرحلة المقبلة.
إرسال التعليق