آخر الأخبار

تدبير الشأن المحلي بسلا بين غياب التخطيط وسوء التوقيت

تدبير الشأن المحلي بسلا بين غياب التخطيط وسوء التوقيت

رصد المغرب / عبد الكبير بلفساحي


يبدو أن تدبير الشأن العام والمحلي خلال مرحلة ما يسمى بـ«حكومة الكفاءات» قد اختزل في قرارات مرتجلة، تفتقر إلى الرؤية والتخطيط، ولا تراعي لا التوقيت المناسب ولا البرامج الإلزامية التي تفرضها مسؤولية التدبير العمومي، حيث يتجلى هذا الخلل بشكل واضح في مدينة سلا، فقد غرقت بعض الأحياء نتيجة التساقطات المطرية الأخيرة، في وقت كان من المفروض فيه اتخاذ تدابير استباقية، وعلى رأسها تهيئة قنوات الصرف الصحي لتستوعب على الأقل 50 في المائة من حجم هذه التساقطات.

وإذا كانت بعض الأحياء المنخفضة معرضة بطبيعتها لتجمع المياه، فإن حي السلام، الذي يتموقع في مرتفع جغرافي ولا يسمح بانحباس مياه الأمطار، وجد نفسه بدوره محاصرا بالحفر والأشغال المفتوحة، ما حول التساقطات المطرية إلى كابوس يومي للسكان، حيث هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول اختيارات وتوقيت تدخلات مقاطعة بطانة، تحت إشراف مجلس جماعة سلا، الذي لم يسجل له إلى حدود الساعة تنزيل سياسة واضحة تعكس كفاءة منتخبيه أو قدرتهم على التخطيط المحكم.

Picsart_25-12-24_17-31-57-661-300x200 تدبير الشأن المحلي بسلا بين غياب التخطيط وسوء التوقيت

فقد اختار مجلس مقاطعة بطانة توقيتا يثير الاستغراب لإطلاق أشغال بطرقات وأزقة حي السلام، دون توضيح ما إذا كان هذا المشروع مبرمجا منذ مدة طويلة أم أنه إجراء استثنائي. فإن كان مبرمجا سلفا، يظل السؤال المطروح، هو لماذا تم الانتظار إلى نهاية السنة، وهي فترة معروفة بكثرة التساقطات المطرية، رغم النشرات الإنذارية المسبقة الصادرة عن مديرية الأرصاد الجوية، والتي يفترض أن المؤسسات العمومية تكون على علم بها وتتفاعل معها بجدية؟ وإن كان المشروع قد أُدرج بشكل استثنائي، فكيف يمكن تبرير استثناء بعض الأزقة، في حين تم إخبار ساكنتها بأن الأشغال ستبرمج للسنة المقبلة؟

هذا الانتقاء في التدخلات يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول خلفيات هذه القرارات، فهل يتعلق الأمر بحملة دعائية مبطنة ترسم ملامح خريطة انتخابية تخدم مواقع الحلفاء؟ أم أن هناك اعتبارات ومخططات أخرى لا تعلن للرأي العام؟

أمام هذا الواقع، يجد سكان حي السلام أنفسهم ضحية سوء التدبير وغياب التواصل، بين معاناة يومية مع الحفر، ومخاوف من تفاقم الأضرار مع كل تساقط مطري جديد. وهو ما يستدعي مساءلة حقيقية للمسؤولين، وربط المسؤولية بالمحاسبة، ووضع حد لسياسات الترقيع التي لم تعد تقنع ساكنة باتت تطالب بحقها في بنية تحتية تحترم كرامتها وتستجيب لأبسط شروط السلامة والعيش الكريم.

إرسال التعليق