تصاعد حوادث اعتداء مختلين عقليا داخل المساجد يثير أسئلة المسؤولية والتدابير الوقائية
رصد المغرب / أحمد كريمي
تتوالى الوقائع والحوادث المرتبطة باعتداءات يرتكبها أشخاص يعانون من اضطرابات نفسية أو عقلية، في مشاهد صادمة تعيد طرح أسئلة جوهرية حول المسؤولية المجتمعية والمؤسساتية، ومدى جاهزية التدابير الاحترازية لمنع تكرار مثل هذه المآسي.
ففي حادثتين متقاربتين زمنيا بكل من مدينة صفرو وإقليم الدريوش، اهتز الرأي العام على وقع مقتل إمامي مسجدين بعد تعرضهما لاعتداءات دامية، نفذها أشخاص وصفوا في الروايات المتداولة بأنهم يعانون من اختلالات عقلية. وهي حوادث أثارت موجة من الحزن والاستنكار، كما أعادت النقاش حول كيفية التعامل مع فئة المرضى النفسيين الذين قد يشكلون خطرا على أنفسهم أو على الآخرين في غياب الرعاية والمتابعة.
ولم تكن هذه الحوادث معزولة، إذ شهد مسجد الأندلس بحي أناسي بمدينة الدار البيضاء واقعة خطيرة أخرى، كادت أن تتحول إلى مأساة مماثلة، حيث وفق معطيات متداولة، دخل شخص يعاني من اضطراب عقلي إلى المسجد حوالي الساعة الثالثة والنصف بعد ليلا، وهو يحمل سكينا من الحجم الكبير. غير أن تدخل أحد الشباب الموجودين بعين المكان حال دون وقوع كارثة، حيث أبدى شجاعة لافتة وتمكن من التصدي للمهاجم وانتزاع السلاح الأبيض من يده، في موقف بطولي جنب المصلين حادثا قد تكون عواقبه وخيمة.
هذه الوقائع المتكررة تطرح بإلحاح سؤالا محوريا، وهو من المسؤول عن متابعة ورعاية الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عقلية أو نفسية خطيرة؟ فالمسألة لا تتعلق فقط بحوادث معزولة، بل ترتبط بإشكالية أوسع تتعلق بضعف منظومة الرعاية الصحية النفسية، ونقص المؤسسات المتخصصة في التكفل بالمرضى، إضافة إلى محدودية آليات التتبع والمواكبة.
ويرى مختصون أن التعامل مع هذه الظاهرة يتطلب مقاربة متعددة الأبعاد، تبدأ بتعزيز خدمات الصحة النفسية وتوفير مراكز إيواء وعلاج كافية، مرورا بتفعيل آليات التبليغ والتدخل المبكر في الحالات التي قد تشكل خطرا، وصولا إلى إشراك المجتمع المحلي في رصد الحالات التي تحتاج إلى رعاية عاجلة. كما يبرز جانب آخر من النقاش يتعلق بتأمين الفضاءات الدينية، خاصة المساجد التي تشهد توافد أعداد كبيرة من المواطنين يوميا، حيث غياب إجراءات وقائية بسيطة، مثل وجود حراس أو تنظيم عمليات الولوج خلال بعض الفترات، قد يجعل هذه الفضاءات عرضة لمثل هذه الحوادث.
إن ما وقع في صفرو والدريوش والدار البيضاء ليس مجرد حوادث عابرة، بل مؤشرات تدعو إلى وقفة تأمل جادة، وإلى بلورة سياسات وقائية واستباقية واضحة، تجمع بين البعد الصحي والاجتماعي والأمني، لأن حماية أرواح المواطنين، وضمان سلامة الفضاءات الدينية، تظل مسؤولية مشتركة تتطلب تنسيقا بين مختلف المؤسسات والفاعلين، حتى لا تتكرر مثل هذه المآسي مستقبلا.
إرسال التعليق