آخر الأخبار

“خارج الأسوار” شهادة عن ما بعد السجن (2)

“خارج الأسوار” شهادة عن ما بعد السجن (2)

رصد المغرب / عبدالحميد الإدريسي


في سياق النقاش المتواصل حول أوضاع ما بعد السجن وإشكالات إعادة الإدماج وجبر الضرر، يفتح موقع “رصد المغرب” هذا الحوار مع المعتقل السابق عادل التمناوي، لرصد تجربته الشخصية بعد الإفراج، واستجلاء ما يواجهه المعتقلون السابقون من تحديات اجتماعية ومهنية، ومدى استفادتهم من برامج الإدماج الرسمية أو المدنية. كما يتناول الحوار سؤال العدالة الانتقالية وتعويض المتضررين، بين النصوص القانونية والواقع العملي، في شهادة مباشرة تسعى إلى الإحاطة بتعقيدات مرحلة ما بعد السجن.

س: بعد خروجك من السجن كيف وجدت واقعك الاجتماعي والمهني؟ وهل شعرت بوجود آليات فعلية تساعد على إعادة الإدماج؟

ج: بعد خروجي من السجن بدأت معاناة جديدة لم أكن أتوقعها قبل خروجي منه، لأن الإقصاء الاجتماعي والتهميش عنوانان بارزان للموضوع، حيث وجدنا جيلا جديدا تربى في حضرة غيابنا عنه سواء من أبنائنا وأبناء مجتمعنا، ووجدت رسم إرهابي طبعت على جبهتي وجبهة الأسرة برمتها، ومرتين أدخل إلى دهاليز الشرطة بسبب هذا الرسم في صراع مع المحيط الذي ينعتني بها، وأمامي أسرة من 6 أفراد علي إعالتها، والذي عانيته ومارسته لأجل هذا الأمر لا يصفه الواصفون حمدا لله.

وأما المسار المهني فلا يقل مأساة عن المسار الاجتماعي، ولك فقط أن تكون معتقلا سابقا في ملف الإرهاب، بأن تكون منبوذا مرفوضا حتى قبل أن تتكلم، لذلك قررت أن تكون لي خرجات إعلامية صوتا وصورة دون خوف أو خجل، خروج من أدرك أنه خسر كل شيء ظلما وعدوانا، وقرر أن يفضح مغتصبي حرية الناس وحقوقهم، ومن مارسوا التنكيل والتعذيب على المستضعفين من بني جلدتهم.

س: هل شعرت بوجود آلية فعلية تساعد على إعادة الإدماج؟

ج: صراحة لا وألف لا، فإذا استثنينا محاولات محتشمة من مؤسسة محمد السادس، التي لا ترقى إلى المنشود، والتي زادت تكريسا للواقع الذي رسمه المنوطين بهذا الملف ليزيد الخرق اتساعا، وتزداد الإيمان بأننا نعيش قانون الغاب، واعتقال ما بعد الإفراج، لنكون قد خرجنا من السجن الأصغر إلى السجن الأكبر.

والحمد لله بعد تأسيسنا للتنسيقية المغربية لقدماء المعتقلين الإسلاميين، وجدنا الدفء من جديد ووجدنا أن ما حك جلدك مثل ظفرك، ونعمل جادين على إيصال صوتنا لمن يعنيهم الأمر لعل منهم رجل رشيد، وكما كنا من قبل داخل السجن تكفلنا ببعضنا ها نحن اليوم نعود لنفس النسق حتى يفتح الله بيننا.

س: هل استفدت من أي برامج أو إجراءات رسمية أو مدنية تتعلق بالإدماج؟ وكيف تقيم فعاليتها؟

ج: لم أستفد إلا من مؤسسة محمد السادس، وكانت استفادة تمشي على استحياء ومكر ودهاء لرفع غطاء المعتقل السياسي عنك، وزجك في كونك سجينا سابقا فحسب، ولم ترقى إلى المنشود، يعني كما يقول المثل “يعطيوك باش تنقي سنانك”، وهذا المثل ينطبق على دعم المؤسسة ولك واسع الخيال في تأويله.
وصراحة لا يمكن تقييم هذا الدعم إلا بوصفه لم نستفد والسلام.

س: فيما يخص جبر الضرر هل حصلت على تعويض مادي أو معنوي؟ وكيف تصف مسار المطالبة به إن وجد؟

ج: فيما يخص جبر الضرر لا مادي ولا معنوي لم يحصل، ونحن تحت لواء التنسيقية المغربية لقدماء المعتقلين الإسلاميين السابقين، صامدون ثابتون مطالبون بحقنا في ذلك، وكذلك تنسيقية اليقظة والكرامة للعدالة الانتقالية، المتكونة من مختلف الفئات والمذاهب والمشارب للمغاربة الذين تعرضوا للحيف والظلم والإقصاء، صامدون ثابتون ليقضي الله أمرا كان مفعولا،

إرسال التعليق