آخر الأخبار

دورة مياه واحدة لآلاف الطلاب في القطب الجامعي بالعرفان: مأساة صامتة في قلب العاصمة

دورة مياه واحدة لآلاف الطلاب في القطب الجامعي بالعرفان: مأساة صامتة في قلب العاصمة

رصد المغرب 

بمدينة الرباط عاصمة الانوار وتحديدا في المركز التجاري المحاذي للمحطة النهائية لترامواي العرفان يتجسد مشهد يومي يعكس تناقضا صارخا بين ما يجب أن يكون وما هو كائن. هذا المركز الذي يعتبر شريان حياة لآلاف الطلبة من مختلف الجامعات والمدارس العليا المجاورة حيث يتسوقون ويأكلون ويدرسون يخفي بين أروقته وصمة عار تتمثل في دورة مياه وحيدة لا تليق بمكانة العلم والمعرفة.
يضم هذا المركز التجاري الحيوي كل ما يحتاجه الطالب من مطاعم ومقاه وصيدلية ومكتبة لنسخ وطباعة الأبحاث. إنه بمثابة الرئة التي يتنفس بها المجتمع الطلابي في واحدة من أهم المناطق الأكاديمية في المغرب. ولكن عند الحاجة إلى أبسط حق إنساني وهو استخدام دورة مياه نظيفة وآمنة يصطدم الجميع بواقع مرير.
توجد في هذا الفضاء دورة مياه واحدة فقط، بداخلها ثلاثة مراحيض تحكي كل منها قصة إهمال مؤسفة:
الأول: تحول إلى مكب للنفايات والقاذورات، منظر مؤذ للعين وطارد لكل من يقترب منه.
الثاني: بجدران مخربة ومتآكلة، وكأنه شاهد على سنوات من التجاهل واللامبالاة.
الثالث: بباب مكسور مما يجرد مستخدمه من أبسط حقوق الخصوصية والكرامة. هذا الوضع الكارثي لا يمثل مجرد إزعاج عابر بل هو إهانة يومية لآلاف الشباب الذين يفترض أنهم بناة المستقبل. كيف يمكننا أن نتوقع من فضاء علمي أن ينتج أفكارا خلاقة ومبدعة بينما يفشل في توفير أبسط مقومات البيئة الصحية والنظيفة؟ إن هذه المناظر لا تؤذي الطلبة نفسيا فقط، بل تشكل خطرا صحيا حقيقيا في مكان يرتاده الآلاف يوميا.
إننا نوجه نداء عاجلا ومباشرا إلى المسؤولين عن إدارة هذا المركز التجاري وإلى السلطات المحلية لمدينة الرباط. إن إصلاح هذه المرافق ليس ترفا بل هو ضرورة ملحة ومسؤولية أخلاقية. يجب التحرك فورا لإصلاح وترميم دورة المياه الحالية والنظر بجدية في إنشاء مرافق إضافية تليق بعدد المرتادين وأهمية المكان.
إن ترك هذا المرفق الحيوي في حالته المزرية هو رسالة سلبية تبعث على الإحباط، وتخبر طلبتنا بأن احتياجاتهم الأساسية ليست ذات أولوية. دعونا نصلح هذا الخلل ونعيد لهذا الفضاء الحيوي جزءا من كرامته ولطلابنا حقهم في بيئة نظيفة ومحترمة.

إرسال التعليق