“زيارة عثمان سونكو إلى الرباط” الدبلوماسية تتقدم على التوتر الرياضي
رصد المغرب / عبد الصمد الشرادي
يقوم رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو، اليوم الاثنين 26 يناير، بزيارة رسمية إلى الرباط، في سياق إقليمي يتسم بحساسية خاصة عقب التوترات التي أعقبت نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025، حيث تأتي هذه الزيارة لتؤكد متانة العلاقات السنغالية-المغربية، وإرادة القيادتين في تحصين التعاون الثنائي من أي ارتدادات ظرفية ذات طابع رياضي أو شعبي.
وتندرج الزيارة في إطار انعقاد أشغال المفوضية العليا المشتركة السنغالية المغربية، التي تشكل منصة مؤسساتية لتقييم مسار الشراكة بين البلدين واستشراف آفاقها المستقبلية، حيث تتضمن الزيارة تنظيم منتدى اقتصادي يهدف إلى تعزيز الاستثمارات المتبادلة وتوسيع مجالات التعاون، لا سيما في قطاعات استراتيجية مثل الطاقة والبنية التحتية والسياحة والتكوين المهني.
وتكتسي هذه المحطة الدبلوماسية أهمية إضافية بالنظر إلى الأجواء التي سادت عقب المباراة النهائية لكأس الأمم الأفريقية، التي أُقيمت في 18 يناير، وانتهت بفوز المنتخب السنغالي بهدف دون رد بعد الوقت الإضافي، وشهدت بعض الأحداث المؤسفة التي دفعت سلطات البلدين إلى الدعوة للتهدئة وضبط النفس. وفي هذا السياق، عبر الملك محمد السادس عن أسفه لما وقع، مؤكدا ثقته في أن روح الأخوة الأفريقية ستظل أقوى من أي توترات عابرة. من جانبه، دعا عثمان سونكو مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي إلى التعامل مع ما جرى بعقلانية، وحصره في إطاره الرياضي بعيدا عن الانفعالات.
ويبرز البعد الإنساني والاجتماعي لهذه العلاقات من خلال الحضور القوي للجالية السنغالية في المغرب، التي تعد أكبر جالية أجنبية في البلاد، حيث تمثل نحو 18.4% من مجموع المقيمين الأجانب سنة 2024، حيث يعكس هذا المعطى عمق الروابط بين الشعبين وتشابك المصالح والتفاعلات داخل المجتمع المدني، ما يجعل الحفاظ على علاقات مستقرة وسلمية ضرورة مشتركة.
وعليه، تتجاوز زيارة رئيس الوزراء السنغالي بعدها البروتوكولي، لتشكل رسالة سياسية واضحة مفادها أن الحوار المؤسسي والتعاون الاستراتيجي بين داكار والرباط يظلان أولوية ثابتة، قادرة على تجاوز التقلبات الظرفية، وترسيخ شراكة قائمة على المصالح المتبادلة والروابط التاريخية والدينية العريقة.
إرسال التعليق