آخر الأخبار

فاس تحتفي بالسنة الأمازيغية 2976. المهنيون والتجار يجددون التشبث بالهوية والوحدة الوطنية في عرس ثقافي جامع

فاس تحتفي بالسنة الأمازيغية 2976. المهنيون والتجار يجددون التشبث بالهوية والوحدة الوطنية في عرس ثقافي جامع

رصد المغرب / عبدالعالي بريك


في أجواء احتفالية مفعمة بالرمزية والدلالات التاريخية، احتضنت القاعة الكبرى للجماعة الحضرية بفاس، بعد زوال أمس الأحد 25 يناير 2026، فعاليات الاحتفال بالذكرى الثالثة للسنة الأمازيغية 2976، في تظاهرة ثقافية وطنية جسدت عمق الانتماء الأمازيغي باعتباره مكونا أصيلا من مكونات الهوية المغربية الجامعة.

وجاء هذا الحفل بتنظيم من الاتحاد العام للمقاولات والمهن بفاس، بشراكة مع الاتحاد الوطني لتجار التبغ والمواد الغذائية، تحت شعار: “للأمازيغية أهمية بالغة في ترسيخ الهوية والوحدة الوطنية”، وهو شعار يعكس الوعي المتزايد بدور الثقافة الأمازيغية في تعزيز قيم الانتماء والتلاحم داخل المجتمع المغربي.

فقد عرف الحفل حضور ممثلين عن الهيئتين المنظمتين، إلى جانب فعاليات مهنية وتجارية وشخصيات ثقافية وفنية، ما أضفى على هذا الموعد طابعا مؤسساتيا وشعبيا في آن واحد، وأكد أن الاحتفال بالسنة الأمازيغية لم يعد مجرد مناسبة رمزية، بل محطة سنوية للتأكيد على مغرب التعدد والوحدة.

وفي تصريح موحد لممثلي الاتحادين، أكدوا أن هذا الاحتفال يعكس بوضوح مدى تشبث المهنيين والتجار بوطنهم المغرب، مشددين على أن الانتماء للوطن يسمو فوق كل الاعتبارات، سواء كان المواطن أمازيغيا أو عربيا، مبرزين أن الوحدة الوطنية تظل الرابط المتين الذي يجمع المغاربة بمختلف ألوانهم وثقافاتهم وانتماءاتهم.

IMG-20260126-WA0006-300x169 فاس تحتفي بالسنة الأمازيغية 2976. المهنيون والتجار يجددون التشبث بالهوية والوحدة الوطنية في عرس ثقافي جامع

وأوضح المتحدثون أن الأمازيغية والعربية ليستا عنصري تباين أو اختلاف، بل مكونين متكاملين للهوية المغربية، وأن الاحتفاء بالسنة الأمازيغية هو احتفاء بالمغرب في شموليته، وبالتاريخ المشترك الذي صاغ وجدان الأمة عبر قرون من التعايش والتآزر.

وتنوع البرنامج الفني للحفل بفقرات فنية ، حيث شهدت المنصة مشاركة فرق فلكلورية جسدت غنى التراث الأمازيغي وتعدده الجغرافي، من بينها فرقة أحواش نجوم سوسة، والحضونان أولاد اشباي الطيب، إضافة إلى الفرقة النحاسية ومجموعة أملساس، التي أبدعت في تقديم لوحات فنية تفاعل معها الجمهور بحرارة، في مشهد عبر عن ارتباط المغاربة بتراثهم الأصيل.

كما تخللت فقرات الحفل لحظات احتفالية مميزة، من ضمنها تقديم وجبات تقليدية أمازيغية، في استحضار رمزي لثقافة الأرض والإنسان، حيث يشكل المطبخ الأمازيغي أحد أوجه الذاكرة الجماعية المشتركة.

ولم يخل هذا العرس الثقافي من لحظات اعتراف، حيث جرى تكريم عدد من الشخصيات من التجار، والفنانين الأمازيغ، وفعاليات أخرى، تقديرا لإسهاماتهم في خدمة الثقافة الوطنية، ودورهم في الحفاظ على الموروث الثقافي وتعزيز قيم المواطنة.

كما أكد الجميع على أن الأمازيغية، هي رافعة للوحدة لا عنوانا للتفرقة و بأن الاحتفال بالسنة الأمازيغية 2976 بمدينة فاس، ذات العمق التاريخي والحضاري، يؤكد أن الاعتزاز بالأصول الأمازيغية لا يتعارض مع الانتماء الوطني، بل يعززه ويغنيه، في مغرب اختار أن يكون وفيا لكل روافده الثقافية واللغوية.

ويبرز هذا الحدث أن الوحدة الوطنية تظل الإطار الجامع لكل المغاربة، وأن التنوع الثقافي، وفي مقدمته الأمازيغية، يشكل مصدر قوة لا نقطة اختلاف، ورسالة واضحة مفادها أن المغرب وطن يتسع للجميع، بتاريخهم وثقافاتهم وانتماءاتهم.

إرسال التعليق