آخر الأخبار

قراءة في أخطر أيام دجنبر 2025 حيث الشرق الأوسط على حافة الانفجار

قراءة في أخطر أيام دجنبر 2025 حيث الشرق الأوسط على حافة الانفجار

رصد المغرب / عبد الكبير بلفساحي


لم يعد العالم يراقب الشرق الأوسط بقلق صامت، بل بارتعاش حقيقي أمام مشهد إقليمي يبدو أقرب إلى برميل بارود اشتعل فتيله بالفعل، حيث يوم السبت الماضي 20 دجنبر 2025، لم تكن الساعات الأخيرة مجرد دورة أخبار عابرة، بل سلسلة متلاحقة من مؤشرات الحرب، صدرت تباعا من طهران وواشنطن وتل أبيب وموسكو وبكين. ومن مشانق الفجر في العاصمة الإيرانية، إلى أروقة منتجع ماريلاغو في فلوريدا، تتشابك الخيوط لتكشف عن لحظة مفصلية قد تعيد رسم خريطة القوة في الشرق الأوسط مع مطلع عام 2026.

فالإعدام الذي طبق في طهران، هو رسالة إلى ما وراء الحدود، حيث مع بزوغ فجر يوم السبت المذكور، أعلنت السلطات الإيرانية تنفيذ حكم الإعدام بحق عقيل كشاورس، الذي وصفته بأنه أحد أخطر عملاء جهاز الموساد الإسرائيلي داخل البنية العسكرية الحساسة للدولة. ووفق الرواية الإيرانية، فقد تورط كشاورس في تسريب معلومات دقيقة عن مواقع صاروخية ومنظومات دفاع جوي، يعتقد أنها استهدفت في ضربات سابقة خلال الأشهر الماضية.

إن إعدام كشاورس لا يمكن فصله عن سياق أوسع، حيث طهران، بحسب مصادر متعددة، نفذت خلال الأشهر الستة الأخيرة حملة تطهير استخباراتية غير مسبوقة، في محاولة لإغلاق الثغرات التي استغلتها إسرائيل سابقا، ولأن الرسالة هنا مزدوجة، أولها ردع مباشر للموساد، وثانيها إعلان داخلي بأن إيران انتقلت من مرحلة الاحتواء الدفاعي إلى الاستعداد الصدامي الكامل، لأن في ماريلاغو حيث يطبخ القرار الأخطر.

في المقابل، تتجه الأنظار إلى الولايات المتحدة، حيث ينتظر أن يعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءا حاسما مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 29 من دجنبر الجاري داخل منتجع ماريلاغو، ولأن تسريبات إعلامية واستخباراتية تشير إلى أن نتنياهو سيحمل ملفا بالغ الحساسية، يدعي فيه وصول إيران إلى مرحلة “الحافة النووية”.

لكن ما هو مطروح على الطاولة، بحسب هذه التسريبات، يتجاوز الضربات المحدودة أو الدعم الدفاعي، لأن الحديث يدور عن طلب إسرائيلي لموافقة أمريكية صريحة على هجوم شامل قد يستهدف بنية النظام الإيراني نفسه، وسط أنباء عن تنسيق إقليمي غير معلن لدعم هذا السيناريو.

ترامب الذي يسعى لتكريس صورته كزعيم أعاد الهيبة الأمريكية، يجد نفسه أمام اختبار استراتيجي بالغ الخطورة، وهو الانخراط في مواجهة قد تشعل الشرق الأوسط بالكامل، أو مقاومة الضغط الإسرائيلي، والتي تحمل تبعات القبول بإيران أقرب من أي وقت مضى إلى امتلاك قدرة نووية، حيث “نطنز” جبل الفأس، ومعضلة القنابل الخارقة.

أحد أسباب الاستعجال الإسرائيلي، وفق تقارير مراكز أبحاث أمنية، يتمثل في صور أقمار صناعية حديثة أظهرت نشاطا متجددا تحت أنقاض منشأة “نطنز” النووية، حيث تشير التحليلات إلى أن إيران لم تكتفِ بإعادة البناء، بل عززت تحصيناتها بأنظمة تمويه ودفاع جوي متطورة، لإخفاء عمليات تخصيب متقدمة.

والأخطر بحسب الخبراء، هو ما يعرف بمنشأة “جبل الفأس”، الواقعة في أعماق جبلية هائلة، حيث تقديرات عسكرية تؤكد أن عمق هذه المنشأة يتجاوز فعليا قدرة القنابل الأمريكية الخارقة للتحصينات، ما يجعل أي هجوم جوي تقليدي غير مضمون النتائج، وهنا تكمن المعضلة الإسرائيلية، فإما مغامرة عسكرية واسعة بمشاركة أمريكية مباشرة، أو التسليم بواقع استراتيجي جديد، حيث محور مضاد يتشكل بين موسكو وبكين في الخلفية.

إن إيران في هذا المشهد، لا تقف وحدها، لأن تقارير استخباراتية تتحدث عن مستوى غير مسبوق من التنسيق بين طهران وموسكو وبكين، و روسيا الغارقة في صراعها المفتوح مع الناتو في أوكرانيا، ترى في أي ضربة لإيران تهديدا مباشرا لتوازنات القوة العالمية، ولأنهناك تداول أنباء عن نقل محتمل لمنظومات دفاع جوي متقدمة، من بينها S-400، لتعزيز السماء الإيرانية.

وأما الصين، فتلوح بورقة الاقتصاد والطاقة، حيث بكين تعتمد بشكل كبير على النفط الإيراني، وأي زعزعة قسرية للنظام في طهران تعني، من وجهة نظرها، صدمة عنيفة لأسواق الطاقة العالمية قد تدفع الاقتصاد الأوروبي الهش إلى حافة الانهيار، حيث الساحات المفتوحة، ومثال على ذلك، سوريا ولبنان.

وبالتوازي مع التصعيد السياسي، تتسع رقعة الاشتباك غير المباشر، حيث في سوريا أطلقت واشنطن عملية عسكرية واسعة استهدفت عشرات المواقع، تحت عنوان مكافحة الإرهاب، بينما تشير معطيات ميدانية إلى تركيز الضربات على خطوط إمداد ومخازن مرتبطة بإيران.ط، بينما في لبنان تتصاعد الضغوط السياسية والعسكرية حول ملف السلاح، في وقت تعترف فيه إسرائيل بأن مراكز الثقل انتقلت إلى شبكات أنفاق ومناطق جبلية يصعب تحييدها، فإلى أين تتجه المنطقة؟

ما نشهده في هذه الأيام الأخيرة من عام 2025 ليس مجرد تصعيد عابر، بل تراكم استراتيجي قد يقود إلى واحدة من أخطر المواجهات في تاريخ المنطقة الحديث، حيث الإعدام في طهران، و تحصينات نووية تحت الجبال، ولقاء مرتقب في فلوريدا قد يحدد شكل النظام الدولي لسنوات مقبلة.

ويبقى السؤال المفتوح هو هل سيكون لقاء “ماريلاغو” إعلانا غير معلن لبداية الحرب؟ أم أن توازن الردع وتداخل المصالح الدولية، سيجبران الجميع على التراجع خطوة قبل الهاوية؟ بل الإجابة لم تكتب بعد، لكن المؤكد أن الشرق الأوسط يقف اليوم عند مفترق طرق لا يحتمل الخطأ.

إرسال التعليق