رصد المغرب / عبدالكبير بلفساحي
يشهد ملف الصحراء المغربية خلال سنة 2026 تطورات متسارعة دفعت العديد من المتابعين إلى الحديث عن مرحلة مفصلية قد تعيد رسم ملامح هذا النزاع الذي استمر لعقود طويلة. فبعد سنوات من الجمود السياسي والمفاوضات المتعثرة، باتت المؤشرات القادمة من العواصم المؤثرة توحي بأن المجتمع الدولي يتجه نحو مقاربة أكثر حزما ووضوحا في البحث عن تسوية نهائية ومستدامة.
وفي هذا السياق، يبرز الدور الأمريكي بشكل لافت، حيث انتقل من مستوى الدعم السياسي التقليدي إلى الانخراط المباشر في إدارة المشاورات وتقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف. حيث تظهر اللقاءات الدبلوماسية التي شهدتها الأشهر الأخيرة أن هناك إرادة متزايدة لدى القوى الدولية الكبرى لدفع الملف نحو مرحلة جديدة قائمة على الواقعية السياسية والحلول القابلة للتنفيذ، بعيدا عن المقاربات التي أثبتت محدوديتها طوال العقود الماضية.
كما أن النقاش حول مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب اكتسب زخما متزايدا على الساحة الدولية، خاصة مع اتساع دائرة الدول التي تعتبرها أساسا جديا وواقعيا لتسوية النزاع. حيث يعتبر العديد من المراقبين أن هذا التحول يعكس اقتناعا متناميا بضرورة إيجاد حل يحفظ الاستقرار الإقليمي ويضع حدا لحالة اللايقين التي أثرت على مستقبل المنطقة لعقود.
وفي المقابل، تواجه الأطراف الداعمة للأطروحات الانفصالية تحديات متزايدة في ظل التحولات السياسية والدبلوماسية الراهنة. فالمعطيات الجديدة تشير إلى تراجع هامش المناورة أمام المشاريع التي تقوم على إدامة النزاع أو تأجيل الحسم، بينما يتعزز التوجه الدولي نحو دعم الحلول الواقعية والقابلة للتطبيق ضمن إطار الشرعية الدولية.
وتزامنا مع هذه التطورات، يواصل المغرب تعزيز حضوره الدبلوماسي وتحقيق مكاسب متتالية على مستوى الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء، مستندا إلى رؤية تقوم على التنمية الاقتصادية والاستقرار والانفتاح على الشراكات الدولية. حيث ساهمت هذه السياسة في ترسيخ واقع جديد جعل قضية الصحراء محورا أساسيا في العلاقات التي تجمع المملكة بعدد متزايد من الدول المؤثرة.
ويرى أنصار الموقف المغربي أن هذه الدينامية ليست مجرد نجاحات ظرفية، بل هي نتيجة تراكمات سياسية ودبلوماسية امتدت لسنوات، مكنت المغرب من تحويل القضية من ملف نزاع تقليدي إلى مشروع تنموي واستراتيجي يحظى باهتمام ودعم متزايدين على الصعيد الدولي.
ومع اقتراب المواعيد الأممية المقبلة، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه الجهود الدبلوماسية الجارية وإلى طبيعة المواقف التي ستتبناها الأطراف المعنية خلال المرحلة القادمة. فبين من يرى أن الظروف أصبحت مهيأة أكثر من أي وقت مضى للوصول إلى تسوية تاريخية، ومن يعتقد أن الطريق لا يزال يحتاج إلى مزيد من التوافقات، يبقى المؤكد أن ملف الصحراء المغربية دخل مرحلة جديدة تختلف في طبيعتها وسرعتها عن كل المراحل السابقة.
وفي ظل هذه المتغيرات المتسارعة، يعتقد كثيرون أن سنة 2026 قد تشكل منعطفا حقيقيا في مسار القضية، وأن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل أحد أبرز الملفات الجيوسياسية في المنطقة المغاربية. وبين رهانات الاستقرار والتنمية ومتطلبات الأمن الإقليمي، يواصل المغرب التأكيد على أن سيادته ووحدته الترابية تمثلان أساس أي حل سياسي مستقبلي، وأن قضية الصحراء ستظل في صدارة أولوياته الوطنية والاستراتيجية.
شارك المقال























Leave a Reply