رصد المغرب / سالم الطنجاوي
تشهد جنوب إفريقيا حالة من التأهب الأمني غير المسبوق مع اقتراب يوم 30 يونيو، في ظل تصاعد المخاوف من اندلاع أعمال عنف بدوافع كراهية الأجانب تستهدف المهاجرين، بعد تهديدات أطلقتها مجموعات ومنظمات مناهضة للهجرة دعت المهاجرين غير النظاميين إلى مغادرة البلاد.
وأعلنت السلطات الجنوب إفريقية، يوم الاثنين 22 يونيو، رفع مستوى الجاهزية الأمنية إلى أعلى درجاته في مختلف أنحاء البلاد، تحسبا لأي اضطرابات محتملة. حيث جاء هذا القرار عقب دعوات أطلقتها منظمات من بينها حركة “مسيرة وحركة”، التي منحت ما وصفته بـ”الإنذار النهائي” للمهاجرين غير الشرعيين لمغادرة البلاد قبل نهاية الشهر، ملوحة بأعمال انتقامية في حال عدم الامتثال، رغم غياب أي سند قانوني لهذه الدعوات.
وفي مواجهة هذا التصعيد، أكد وزير الشرطة بالوكالة، فيروز كاشاليا، أن أجهزة الأمن وضعت خططا شاملة لحماية المواطنين والمقيمين والمنشآت الحيوية، بما في ذلك المطارات والمرافق العامة. وشدد على أن السلطات تحترم الحق في الاحتجاج السلمي، لكنها لن تتهاون مع أي أعمال عنف أو ترهيب أو تخريب للممتلكات العامة والخاصة. كما تم إشراك الجيش في تأمين المواقع الحساسة وتقديم الدعم لقوات الشرطة عند الحاجة.
ويعيد هذا التوتر إلى الأذهان فصولا مؤلمة من تاريخ جنوب إفريقيا الحديث، حيث شهدت البلاد خلال السنوات الماضية موجات متكررة من العنف ضد الأجانب. ففي عام 2008، أسفرت أعمال الشغب المرتبطة بكراهية الأجانب عن مقتل 62 شخصا، فيما تكررت حوادث مماثلة خلال أعوام 2015 و2016 و2019، مخلفة عشرات الضحايا وموجات نزوح واسعة بين المهاجرين.
ويأتي هذا التصعيد في سياق سياسي حساس، مع اقتراب الانتخابات البلدية المقررة في الرابع من نوفمبر المقبل. حيث شهدت عطلة نهاية الأسبوع المخصصة لتسجيل الناخبين سلسلة حوادث عنف سياسي أودت بحياة أربعة أشخاص مرتبطين بأحزاب سياسية مختلفة، من بينهم أعضاء في حزب الرئيس السابق جاكوب زوما، ومرشح عن التحالف الديمقراطي، ومستشار من حزب المؤتمر الوطني الأفريقي.
ويرى مراقبون أن تداخل التوترات الاجتماعية المرتبطة بالهجرة مع الاحتقان السياسي والانتخابي قد يزيد من هشاشة الوضع الأمني خلال الأسابيع المقبلة، ما يجعل من نهاية يونيو اختبارا حقيقيا لقدرة السلطات على احتواء العنف ومنع تكرار المآسي التي شهدتها البلاد في السابق.
وفي ظل هذه التطورات، تبقى الأنظار موجهة إلى الإجراءات الأمنية المكثفة التي اتخذتها الحكومة، وإلى مدى نجاحها في حماية السلم الاجتماعي ومنع انزلاق البلاد إلى موجة جديدة من العنف القائم على كراهية الأجانب.
شارك المقال























Leave a Reply