رسالة مفتوحة إلى السيد والي جهة فاس–مكناس: حين تتوقف التعليمات عند باب المكتب

رصد المغرب / عبد العالي بريك /


السيد والي جهة فاس–مكناس، أكتب إليكم هذه الرسالة بصفتي مواطنا وإعلاميا، وحقوقيا، وبعد أن استنفدت كل السبل التي كانت تتيح لي لقاءكم كما تم الاتفاق عليه في أكثر من مناسبة.

لقد منحتموني موعدا للمرة الثالثة، وأكدتم أن أدخل إلى مكتبكم مباشرة عند حضوري، غير أن ذلك لم يتحقق، وتم توجيهي إلى السيد الكاتب العام، الذي استقبلني بكل احترام، وأكد أنه سيبلغكم بحضوري وبالمواضيع التي كنت أرغب في مناقشتها معكم.

لقد أوضحت له أن رغبتي لم تكن سوى تنفيذ ما تم الاتفاق عليه معكم، لأن الملفات التي أحملها ذات طابع إنساني واجتماعي وإداري، وأردت عرضها عليكم شخصيا.

ومن هنا، أطرح سؤالا مشروعا: إذا كان المسؤول يمنح موعدا للمواطن بنفسه، ثم لا يتم تنفيذ ذلك الموعد، فمن المسؤول عن هذا الخلل؟

إنني لا أتهم أحدا، ولا أصدر أحكاما مسبقة، لكنني أطالب بفتح تحقيق إداري لمعرفة أسباب عدم تنفيذ التعليمات، لأن الإدارة العمومية ليست ملكا لأحد، وإنما وجدت لخدمة المواطنين، واحترام حقوقهم، وضمان وصولهم إلى المسؤولين في إطار القانون.

ومن بين الملفات التي كنت أود عرضها عليكم، ملف معاناتي مع الاستفادة من التغطية الصحية، رغم التزامي بأداء الواجبات المستحقة، إضافة إلى ما ترتب عن هدم مسكني سنة 2019 من آثار اجتماعية واقتصادية لا تزال مستمرة إلى اليوم.

كما كنت أود أن أطلعكم على ملف يتعلق بمواكبتي من طرف مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء. فقد تلقيت اتصالا من المؤسسة يفيد برغبتها في دعمي عبر مشروع مدر للدخل، وبعد استكمال الإجراءات وتسلمي للمشروع، سجلت ملاحظات جوهرية بشأن طبيعة المشروع وقيمته مقارنة بما قدم لي. ولهذا أطالب بفتح تحقيق إداري ومالي للتأكد من مدى مطابقة ما تم تسليمي إياه لما تم الاتفاق عليه، حماية لحقوق المستفيدين وصونا للمال العام، إن اقتضى الأمر ذلك.

إن هذا الطلب لا يستهدف التشهير بأي مؤسسة أو مسؤول، وإنما يرمي إلى كشف الحقيقة، وترسيخ مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهي المبادئ التي أكد عليها الملك محمد السادس نصره الله في أكثر من مناسبة.

وانطلاقا من حقي الدستوري في التعبير والاحتجاج السلمي، أعلن للرأي العام عزمي على تنظيم اعتصام سلمي أمام مقر ولاية جهة فاس–مكناس يوم الأربعاء، للمطالبة بفتح تحقيق إداري في أسباب تعثر تنفيذ المواعيد التي يمنحها المسؤولون للمواطنين، وضمان وصول الشكايات والملفات إلى أصحاب القرار دون عراقيل.

رسالتي ليست ضد أحد، بل من أجل إدارة قوية، شفافة، تحترم القانون، وتكرس خدمة المواطن، لأن استمرار أي خلل في التواصل أو تنفيذ التعليمات قد يؤدي إلى تراجع ثقة المواطنين في المؤسسات، وهو ما لا يخدم أحدا.

وأملي كبير في أن يصل هذا النداء إلى كل الجهات المختصة، وأن يحظى بالعناية اللازمة، حتى تنكشف الحقيقة، ويأخذ كل ذي حق حقه، في ظل دولة الحق والقانون،

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *