جمعية نسائية تحذر من العنف السياسي ضد النساء وتطالب بالتحقيق في شبهات ربط التزكيات بالمال والنفوذ

رصد المغرب /


حذرت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب من تنامي ممارسات قد تمس بحق النساء في المشاركة السياسية الحرة والمستقلة والمتكافئة، وذلك تزامنا مع الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، معتبرة أن بعض الممارسات المرتبطة بتدبير الترشيحات قد تهدد المكتسبات التي راكمتها الحركة النسائية والديمقراطية في مجال المساواة والمناصفة.

وأكدت الجمعية، في بلاغ للرأي العام صادر بتاريخ 30 غشت 2026، أن المعطيات والتصريحات المتداولة بشأن تدبير الترشيحات للانتخابات التشريعية تعزز مخاوف سبق أن عبرت عنها خلال النقاش حول مراجعة المنظومة القانونية المؤطرة للانتخابات، خصوصا ما يتعلق بضرورة تجريم العنف السياسي ضد النساء، ووضع آليات فعالة للوقاية منه والتبليغ عنه والحماية من آثاره.

وشددت الجمعية على ضرورة توفير ضمانات قانونية وتنظيمية تحول دون استعمال سلطة الترشيح والتزكية كوسيلة لإقصاء النساء أو الضغط عليهن، أو إخضاع حقهن في الولوج إلى المؤسسات المنتخبة لمنطق المال أو النفوذ أو الولاءات الشخصية.

واعتبرت أن الانتخابات يفترض أن تكون مناسبة لتوسيع المشاركة السياسية للنساء وترسيخ مبادئ المساواة والمناصفة، وليس مجالا لإعادة إنتاج الإقصاء والتمييز داخل التنظيمات السياسية. حيث حذرت من أن جعل القدرة المالية أو النفوذ أو الولاء الشخصي معيارا فعليا للحصول على التزكية، بدل الكفاءة والنزاهة والمسار السياسي والنضالي، لأنه يمثل انحرافا عن الوظيفة الديمقراطية للأحزاب وعن الغاية من الاستحقاقات الانتخابية.

وأبرزت الجمعية أن خطورة هذه الممارسات تتضاعف بالنسبة للنساء، في ظل الاختلالات البنيوية والتاريخية المرتبطة بتوزيع الموارد والسلطة والنفوذ، معتبرة أن مطالبة المرأة بإثبات قدرتها على تعبئة المال بدل كفاءتها السياسية، أو تقديم الولاء على استقلالية القرار، فضلا عن تهميش الكفاءات والقيادات النسائية المستقلة، قد يحول تدبير الترشيحات إلى شكل من أشكال العنف السياسي والتمييز ضد النساء.

وفي السياق ذاته، دافعت الجمعية عن فلسفة آليات التمييز الإيجابي، مؤكدة أنها لم تحدث لتكون مجالا للمساومة أو الامتياز أو إعادة توزيع النفوذ داخل الأحزاب، وإنما لتصحيح اختلال تاريخي وبنيوي في تمثيلية النساء وتمكينهن من الوصول إلى المؤسسات المنتخبة ومواقع القرار.

وحذرت من أن تحويل المقاعد المخصصة لتعزيز تمثيلية النساء إلى مجال يخضع لمنطق النفوذ والقدرة المالية والعلاقات الزبونية من شأنه إفراغ آليات التمييز الإيجابي من غاياتها الديمقراطية. كما أثارت تساؤلات بشأن أي اشتراط محتمل لمساهمات أو أعباء مالية، مباشرة أو غير مباشرة، مرتبطة بالحصول على التزكية، معتبرة أن مثل هذه الممارسات تطرح سؤالا جوهريا حول ما إذا كان الحق في المشاركة السياسية أصبح مشروطا بالقدرة على الدفع.

وطالبت الجمعية الأحزاب السياسية بتحمل مسؤوليتها الديمقراطية من خلال اعتماد مساطر شفافة ومعلنة وقابلة للمساءلة لاختيار المرشحات والمرشحين، على أساس الكفاءة والنزاهة والمسار السياسي والنضالي والارتباط بقضايا المجتمع، مع ضمان تكافؤ فعلي في الولوج إلى الموارد الحزبية والمالية والتنظيمية والإعلامية.

كما دعت إلى فتح تحقيق ومساءلة جدية بشأن كل تصريح موثق يتعلق بطلب مقابل مالي مباشر أو غير مباشر مقابل الحصول على التزكية، وترتيب الآثار القانونية المناسبة، إلى جانب دعوة الجهات المختصة بالإشراف على العملية الانتخابية إلى تتبع كل ما من شأنه المساس بنزاهة الترشيحات والمنافسة الانتخابية واتخاذ الإجراءات التي يسمح بها القانون.

وجددت الجمعية مطالبتها بإقرار إطار قانوني واضح للاعتراف بالعنف السياسي ضد النساء وتجريمه، وإحداث آليات مستقلة وفعالة للتبليغ والحماية والانتصاف، خاصة خلال مراحل الترشيح والحملة الانتخابية وممارسة المهام الانتدابية.

كما شددت على أهمية دعم القيادات والكفاءات النسائية وتأهيلها وتمكينها من مواقع القرار داخل الأحزاب، وعدم اختزال حضور النساء في الاستحقاقات الانتخابية في المقاعد الناتجة عن آليات التمييز الإيجابي فقط، مع ضمان تكافؤ حقيقي في الولوج إلى الموارد الحزبية والمالية والتنظيمية والإعلامية.

وخلصت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب إلى أن نزاهة الانتخابات تبدأ من نزاهة الترشيحات، وأن الديمقراطية لا تُقاس فقط بعدد النساء اللواتي يصلن إلى البرلمان والجماعات والمؤسسات المنتخبة، وإنما أيضاً بالشروط التي وصلن بها، وبمدى استقلاليتهن وقدرتهن على ممارسة أدوارهن السياسية بعيداً عن الوصاية أو الابتزاز أو التبعية.

وأكدت أن تحويل المشاركة السياسية للنساء إلى مجال للمساومة المالية أو لتبادل المصالح لا يضر بالنساء وحدهن، بل يمس بنزاهة العملية الديمقراطية ويضعف الثقة في المؤسسات والأحزاب، كما يهدد بإفراغ مبدأ المناصفة من مضمونه الدستوري والتحويلي.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *