رصد المغرب / عبدالصمد الشرادي /
قدم حزب الأصالة والمعاصرة برنامجه الانتخابي للاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، حاملا مجموعة من الالتزامات الاجتماعية والاقتصادية التي قال إنها تروم الاستجابة لأبرز التحديات التي تواجه المغاربة، وفي مقدمتها ارتفاع كلفة المعيشة، والبطالة، وضعف الخدمات العمومية، وأزمة السكن، والتفاوتات المجالية، فضلا عن تحديات الأمن المائي والغذائي والطاقي والسيادة الرقمية.
ويقوم البرنامج على أربعة مواثيق كبرى، هي «ميثاق القدرة الشرائية»، و«ميثاق إدماج الشباب»، و«ميثاق المواطنة»، و«ميثاق السيادة»، إلى جانب «ميثاق النمو والاستدامة»، الذي يشكل، وفق الحزب، الإطار الاقتصادي والمالي القادر على تمويل مختلف هذه الالتزامات.
وفي صلب «ميثاق القدرة الشرائية»، يقترح الحزب إعادة أسعار عدد من المواد الأساسية، من بينها البطاطس والطماطم والبصل والسردين واللحوم، إلى مستويات يعتبرها طبيعية، من خلال إعادة تنظيم مسالك التوزيع، وتقليص أدوار الوسطاء، وتنظيم عمليات التصدير بما يضمن أولوية تموين السوق الوطنية.
ويقترح الحزب في هذا الإطار إحداث ست شركات جهوية للتوزيع الفلاحي بالمناطق الإنتاجية الكبرى، وتحديث أسواق الجملة، وإنشاء منصات متعددة الخدمات ومستودعات للتبريد، إلى جانب بناء وحدات تبريد عمومية بموانئ الصيد، وربط الدعم الفلاحي بالتزام المستفيدين بتوفير جزء من الإنتاج للسوق الداخلية.
كما يتضمن البرنامج إجراءات خاصة بسلسلة اللحوم الحمراء، وتنظيم صادرات المنتجات الفلاحية، وإحداث آلية لمحاربة ما يسميه الحزب «الوساطة الطفيلية»، مع اعتماد عقوبات رادعة وتعزيز دور مجلس المنافسة.
وفي الجانب المرتبط بالطاقة المنزلية، يقترح الحزب مجانية الفواتير الشهرية للكهرباء التي تقل عن 100 درهم، على أن تمول هذه الإجراءات جزئيا من مساهمة تضامنية بنسبة 12 في المائة على الاستهلاك الذي يتجاوز 200 كيلوواط/ساعة شهريا.
كما يطرح «البام» إصلاحا للضريبة على الأجور، يقوم على الانتقال من ستة أشطر إلى ثلاثة، مع إعفاء الأجور الخام التي تقل عن 15 ألف درهم شهريا، واعتماد نسبتي 10 و20 في المائة بالنسبة إلى الشرائح الأعلى.
وفي ملف التقاعد، يتعهد الحزب برفع المعاشات التي تقل عن 3000 درهم إلى هذا الحد الأدنى ابتداء من السنة الثانية للولاية الحكومية، بصرف النظر عن نظام التقاعد المعتمد، إلى جانب رفع معاش الأرملة إلى 100 في المائة من معاش الزوج المتوفى.
ويقترح كذلك الرفع التدريجي للحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 1000 درهم شهريا لكل أسرة، مع الانتقال تدريجيا من الاستهداف القائم على المؤشر الإحصائي إلى اعتماد المداخيل الحقيقية للأسر، بهدف تقليص أخطاء تحديد المستفيدين وتوجيه الدعم إلى الفئات الأكثر استحقاقا.
وفي مواجهة البطالة، خصص الحزب «ميثاق إدماج الشباب» باعتباره أحد أبرز محاور برنامجه، مستندا إلى معطيات تشير إلى وجود نحو 2,9 مليون شابة وشاب بين 15 و29 سنة خارج التعليم والتكوين وسوق الشغل، فيما يبلغ معدل البطالة لدى الفئة العمرية بين 15 و24 سنة نحو 29,2 في المائة.
ويقترح الحزب إطلاق «البرنامج الوطني المندمج للشباب 2027-2031» تحت شعار «أفق لكل شاب»، مستهدفا إدماج وتأهيل نحو مليون شابة وشاب، وضمان عرض للتوجيه أو التكوين أو الإدماج لكل من يغادر المنظومة التعليمية في أجل لا يتجاوز ستة أشهر.
ومن أبرز المقترحات إحداث «مسار إدماج» موحد لفائدة الشباب خارج التعليم والتكوين والشغل، بطاقة تصل إلى نحو 300 ألف شاب سنويا، إلى جانب برنامج «كفاءات 2030»، وبرنامج «أول عقد شغل» الذي يستهدف مساعدة نحو 500 ألف شاب على خوض تجربتهم المهنية الأولى.
كما يعتزم الحزب مواكبة نحو 60 ألف مقاولة شبابية، وإطلاق برامج خاصة بالنساء الشابات تشمل التكوين والحضانة والنقل والعمل عن بعد واقتصاد الرعاية، فضلا عن توفير نحو 125 ألف فرصة للحركية المهنية القانونية بالخارج.
ويشدد البرنامج على ضرورة ربط دعم التشغيل بجودة فرص العمل، من خلال «ميثاق الشغل اللائق»، الذي يلزم المقاولات المستفيدة من الدعم العمومي بتوفير عقود مصرح بها وتغطية اجتماعية واحترام شروط الصحة والسلامة المهنية وأوقات العمل.
وفي مجال السكن والحركية، يقترح الحزب إنشاء صندوق عمومي لضمان كراء سكن الشباب، إلى جانب «جواز الحركية المهنية» لتغطية جزء من تكاليف الانتقال والإقامة المؤقتة، فضلا عن توفير نحو 100 ألف حل سكني للشباب بين 2027 و2031.
أما «ميثاق المواطنة»، فيركز على إعادة الاعتبار للخدمات العمومية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم والسكن والخدمات الرقمية والقضاء والأمازيغية.
وفي القطاع الصحي، يتعهد الحزب بتعميم التغطية الصحية بنسبة 100 في المائة، وتحسين توزيع الأطباء، ومنع العيادات الخاصة من الاستعانة بالأطباء العاملين بدوام كامل في القطاع العام، مع استثناء حالات التعاقد المحددة قانونا.
ويقترح كذلك إنجاز أربعة مستشفيات جامعية جهوية جديدة في بني ملال وكلميم والرشيدية والدار البيضاء قبل نهاية 2028، وتأهيل 1600 مركز صحي أولي و90 مستشفى جهويا وإقليميا، بالتوازي مع خطة لاستدامة نظام التأمين الإجباري عن المرض.
وفي مجال التشغيل، يضع الحزب هدف إحداث مليون منصب شغل صاف خلال الولاية الحكومية المقبلة، موزعة بين الصناعة والفلاحة والرياضة والخدمات المرحلة والأنشطة المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030.
ويستهدف البرنامج خفض معدل البطالة من 10,8 إلى 7 في المائة بحلول سنة 2031، ورفع النشاط الاقتصادي للنساء إلى 21,2 في المائة، مع اعتماد برامج لتشجيع الصناعة الوطنية وتعويض بعض الواردات، ودعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وتوسيع مشاركتها في الصفقات العمومية.
ويشمل التصور الاقتصادي كذلك تطوير الخدمات الرقمية القابلة للتصدير، وإحداث 12 مركزا رقميا جهويا، وإطلاق نظام «المصدر الذاتي للخدمات» الذي يتيح للشباب تصدير خدماتهم الرقمية والمهنية مباشرة من المغرب، بما يساهم في خلق فرص الشغل وجلب العملة الصعبة.
وفي التعليم، يقترح الحزب مدرسة عمومية أكثر ارتباطا بالحاجيات الاجتماعية والاقتصادية، مع تعميم التعليم الأولي ابتداء من سن الرابعة، وتعميم النقل المدرسي بالعالم القروي، وتوفير الإطعام بالمناطق الهشة، وإقرار 20 دقيقة يوميا للقراءة وثلاث ساعات أسبوعية للتربية البدنية في المستويين الابتدائي والإعدادي.
كما يتعهد بمواكبة 500 ألف أسرة لضمان سكن لائق، عبر مواصلة برنامج دعم السكن، وتأهيل 100 ألف مسكن قروي، ومحاربة المضاربة العقارية، وإعادة تأهيل 20 ألف بناية بالمدن العتيقة، إلى جانب تطوير سوق الكراء وتوفير مساكن مخصصة للشباب بأسعار ملائمة.
وفي المجال الرقمي، يلتزم الحزب بتوسيع الربط بالألياف البصرية، وتعميم تغطية الجيل الرابع، وإحداث 1500 فضاء رقمي مواطناتي داخل الجماعات، إلى جانب إطلاق برنامج «IA Maroc» لتوظيف الذكاء الاصطناعي في مجالات التعليم والصحة وتقييم مداخيل الأسر، وتعزيز السيادة الرقمية عبر حوسبة سحابية وطنية.
ويخصص البرنامج أيضا حيزا لتسريع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، من خلال إحداث صندوق خاص بميزانية تبلغ ملياري درهم، وتفعيل آليات التتبع والتقييم المنصوص عليها في القانون التنظيمي رقم 26-16.
وفي محور السيادة، يضع «البام» الأمن الطاقي والمائي والغذائي والعلمي والتقني ضمن أولوياته، مقترحا تأمين مخزون من المحروقات يغطي ثلاثة أشهر من الاستهلاك الوطني، واستغلال خزانات «سامير»، ورفع حصة الطاقات المتجددة في الاستهلاك الكهربائي الوطني إلى 52 في المائة.
وفي مجال الماء، يقترح إنجاز نحو 400 منشأة مائية، وبناء ست محطات جديدة لتحلية مياه البحر، وتطوير مشاريع نقل المياه بين الأحواض، وتوسيع استعمال تقنيات الري المقتصدة للماء إلى 350 ألف هكتار إضافية.
كما يضع الأمن الغذائي ضمن الأولويات، من خلال توجيه الاستثمار والدعم الفلاحي نحو حاجيات السوق الداخلية، وحماية السلالات والبذور المحلية، وتعزيز البحث العلمي الزراعي، وتحسين تدبير المخزون الاستراتيجي للمواد الغذائية.
وفي مجال الذكاء الاصطناعي، يقترح الحزب تكوين خمسة آلاف مؤطر، وإدماج هذه المادة في التعليم الإعدادي، ودعم البحث الجامعي، وصولا إلى بناء منظومة ذكاء اصطناعي مغربية تعزز السيادة العلمية والتقنية للمملكة.
اقتصاديا، يراهن «ميثاق النمو والاستدامة» على تحقيق نمو متوسط في حدود 5 في المائة سنويا بين 2027 و2031، مقابل نحو 3,7 في المائة خلال الفترة السابقة، مع استهداف تضخم في حدود 2 في المائة، وعجز للميزانية لا يتجاوز 3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي.
ويقدر الحزب الكلفة الإضافية التراكمية لتنفيذ برنامجه بنحو 350 مليار درهم خلال خمس سنوات، منها 150 مليار درهم لميثاق القدرة الشرائية، و50 مليار درهم للشباب، و100 مليار درهم لميثاق المواطنة، و50 مليار درهم لميثاق السيادة.
ويعتمد الحزب في تمويل هذه الالتزامات على تعبئة 300 مليار درهم من الأثر الإضافي للنمو والمداخيل الجبائية، و40 مليار درهم من مساهمة الجماعات الترابية، و10 ملايير درهم من إعادة تخصيص النفقات وتحسين النجاعة الميزانياتية.
ويقدم حزب الأصالة والمعاصرة هذه الالتزامات باعتبارها تصورا متكاملا يجمع بين تحسين القدرة الشرائية، وإدماج الشباب، وتقوية الخدمات العمومية، وتحقيق السيادة المائية والغذائية والطاقية والرقمية، مع التعويل على نمو اقتصادي أسرع لتوفير الموارد اللازمة لتمويل وعوده الانتخابية خلال الولاية الممتدة من 2027 إلى 2031.
شارك المقال






















Leave a Reply